الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

نوايا أردوغان السلطوية تقف خلف المطالبة بـ”دستور جديد”

مراقبون لـ"كيوبوست": أردوغان يشعر بالخطر.. وسيواجه معارضة شرسة بسبب دعوته إلى كتابة دستور جديد في تركيا

كيوبوست

هجمة أخرى يشنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على الديمقراطية في بلاده. هذه المرة لا يتعلق الأمر باعتقال ناشط سياسي، أو تعديل مادة دستورية؛ بل تكمن في الدعوة إلى صياغة دستور جديد تماماً، قبل عامين تقريباً من إجراء الانتخابات الرئاسية 2023؛ وهو الأمر الذي جاء كمفاجأة غير سارة للمتابعين للشأن التركي، متوقعين أن يكون بداية أفول نجم الرجل المتوهم بإعادة الخلافة العثمانية من جديد.

أردوغان برر دعوته، في ختام جلسة لمجلس الوزراء في أنقرة، متهماً الدساتير السابقة التي صاغها “الانقلابيون”، حسب كلامه، بالتسبب في أزمات عديدة لتركيا، لافتاً إلى أنه لن يستطلع آراء الأحزاب السياسية بشأن هذه الخطوة، مكتفياً بالإعلان عن أن الاتفاق مع حزب الحركة القومية فقط، سيشكل بداية العمل على مسودة الدستور الجديد، حسب صحيفةزمانالتركية.

اقرأ أيضًا: جائحة كورونا والقمع في تركيا

صحيفة “التايمز” البريطانية، ركزت في تقرير نشرته على حاجة أردوغان إلى دستور جديد، بينما لم تمض سوى فترة قصيرة على التعديل الدستوري الذي أجراه عام 2017 وتولى فيه رئاسة الجمهورية بصلاحياتٍ واسعة، هو أمرٌ يستهدف تعزيز قبضته على السلطة بعد أن تراجعت شعبيته وشعبية حزبه إلى أدنى مستوياتهما على الإطلاق، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة.

محموم بالسلطة

“أردوغان بات محموماً بالسلطة، ولذلك يتصرف بعشوائية تزيد من عبثية المشهد”، هكذا يرى المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة؛ الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، ما يجري.

د. خير الدين كربجي أوغلو

يقول الأستاذ في جامعة أنقرة لـ”كيوبوست”: إن الرئيس التركي يريد تضييق المجال على أحزاب المعارضة؛ حيث يواجه منافسة شرسة يدرك جيداً أنها ليست في صالحه، “سواء من أحمد داود أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، أو من علي باباجان رئيس حزب الديمقراطية والتقدم”، وإن كليهما يعد منافساً قوياً للغاية، ومرشحاً بقوة لهزيمة أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

يضيف د.كربجي: حزب الشعب الجمهوري مثلاً يواجه مضايقات كبيرة بالفعل؛ فهو لا يمكنه حتى الآن امتلاك منبر إعلامي للتعبير عن آرائه، وليس مسموحاً له إلا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي فقط، هذا بخلاف الإهمال الحكومي الواضح للمدن والمناطق التي تدين بالولاء لحزب الشعب، والتي تُضمِر رفضاً وانتقاداً لسياسات الحكومة.

اقرأ أيضًا: تركيا.. حرية التجمع تنتهك بينما تتظاهر النساء من أجل حقوقهن

تأتي دعوة أردوغان إلى صياغة دستور جديد، بعد أسابيع قليلة من دعوة حليفه دولت بهتشلي، زعيم حزب الحركة القومية، إلى إجراء تعديلات دستورية لحظر حزب الشعوب الديمقراطي الكردي؛ الأمر الذي أثار حفيظة الحزب الكردي الذي رفض الدعوة، واعتبرها محاولة لحرمان ستة ملايين مواطن من حقوقهم الأساسية، حسب صحيفة أحوال تركية“.

لا يمكن التعامل مع دعوة أردوغان لصياغة دستور جديد، بمعزل عن المسألة الكردية، وهنا يلوح في الأفق السياسي الكردي المعارض المعتقل حالياً، وزعيم حزب الشعوب صلاح الدين ديمرتاش، الذي تحتجزه السلطات التركية منذ أكثر من أربع سنوات دون محاكمة، وطالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ديسمبر 2020، السلطات التركية، بالإفراج الفوري عنه.

صلاح الدن ديمرتاش – أرشيف

تقول الكاتبة الصحفية الكردية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، لـ”كيوبوست”: “إن الدستور الجديد قد يحمل كارثة بالنسبة إلى الأكراد؛ حيث إن الأمر قد لا يتوقف عند حظر حزب الشعوب الديمقراطي الكردي فقط؛ بل قد يتجاوز إلى حد التنكيل بملايين الأكراد وتشريدهم، وذلك تحت نظر ورعاية دستور بلادهم، أي بشكل قانوني تماماً”.

تضيف قاسم مؤكدة أن “ديمرتاش يشكل خطراً كبيراً على مستقبل أردوغان. إنه مرشح قوي للغاية لهزيمته في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وذلك حال الإفراج عنه؛ وهو الأمر الذي يشهد تفاعلاً كبيراً من الجهات الحقوقية العالمية مؤخراً، ومن الوارد جداً أن يحدث ذلك قريباً، ونرى ديمرتاش حراً”.

روشن قاسم

وفي سياقٍ متصل، تعتقد قاسم أن “أردوغان يريد تأمين نفسه من أي مفاجآت غير سارة قد تحملها له الأيام القادمة؛ ولذلك لم يتحدث عن تعديل بعض المواد، بل صياغة دستور كامل يتم تفصيله حسب رغباته، كي يقف وحده بعد عامين من الآن محتفلاً بانتصار وهمي يقرب بلاده أكثر من الهاوية”.

اقرأ أيضًا: المحامية التركية إبرو تيمتيك.. ضحية جديدة لظلم أردوغان

موقف المعارضة

تدخلات أردوغان في الدستور التركي ليست الأولى من نوعها؛ حيث سبقتها تعديلات في عام 2017، أصبح نظام الحكم بموجبها رئاسياً لا برلمانياً، وتركزت جميع السلطات تقريباً بموجبها في يد أردوغان.

نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، محرم إركك، علق على دعوة أردوغان، قائلاً: “لقد أفلس النظام في عامين ونصف العام؛ لكنْ كل من الأمة والدولة أفلستا، سنصلح النظام المعطل باسم تحالف الأمة. المشكلات تزداد سوءاً”، بينما قال العضو السابق بحزب العدالة والتنمية، والنائب الحالي عن حزب الشعب الجمهوري عبداللطيف شنار: “أعلنوا عن إفلاس دستورهم الذي وضعوه دون أن يمر عليه 4 سنوات”.

تعتقد الكاتبة الصحفية الكردية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، أن الهدف الأساسي من صياغة دستورٍ جديد يتعلق بمحاولة حظر الحزبَين المعارضَين للرئيس التركي؛ وهما حزب الشعب وحزب الديمقراطية، في ظل التوقعات بأن تحالفاً قد ينشأ بين قوى المعارضة التي ستجد نفسها ربما مجبرة على التوافق على مرشح بعينه؛ ليتمكن من هزيمة أردوغان خلال الانتخابات المقبلة.

اقرأ أيضاً: مجلس حقوق الإنسان العالمي يُدين الانتهاكات التركية

يتفق الأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، مع هذا الطرح، مؤكداً أن “أردوغان يجد نفسه في موقف لم يتعرض إليه منذ توليه الرئاسة، وحتى منذ أن كان رئيساً للوزراء. إنه محاط الآن بمعارضين أقوياء، ومواطنين غاضبين، وشعبيته تتراجع على نحوٍ لافت”.

يختتم د.كربجي أوغلو حديثه مع “كيوبوست”، قائلًا إنه “بخلاف حزبَي داود أوغلو وعلي باباجان، هناك حديث عن ترشح فاتح أربكان، رئيس حزب (الرفاه من جديد) ونجل السياسي التركي الراحل نجم الدين أربكان، للانتخابات الرئاسية المقبلة، وربما تشهد الشهور المقبلة المزيد من الضغط على أردوغان، الذي لن يكون بإمكانه تمرير دستور جديد بسهولة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة