الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

نواب في “العموم البريطاني” قد يلاحقون قضائياً بسبب السعودية

تساؤلات تُطرح حول استخدام كل من كريسبين بلانت وليلى موران مكاتبهما الرسمية في جلسة نقاشية مدفوعة الأجر حول السجناء في السعودية

كيوبوست

تتواصل في بريطانيا ردود الفعل على إقرار النائبَين كريسبين بلانت، عن حزب المحافظين، وليلى موران، عن حزب الديمقراطيين الأحرار، باستخدام مكاتبهما للمشاركة في جلسة نقاش حول السجناء بالسعودية، في مخالفة واضحة لقواعد مجلس العموم البريطاني.

جاء ذلك في الندوة التي نظمتها شركة المحاماة “بيندمانز”، ودفعت لهما مقابلاً يتراوح بين 3 و6 آلاف جنيه إسترليني، فضلاً عن وجود أعمال مباشرة بينهما وبين الشركة. ورغم أن القانون البريطاني يسمح للنواب القيام بوظيفة ثانية خارج عملهم البرلماني؛ فإنه يحظر عليهم استخدام مكاتبهم في البرلمان في أي أعمال أخرى؛ خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق باستخدام النواب صفتهم في فعاليات سياسية وحقوقية من أجل توجيه رسائل تتعلق بدول أخرى.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون متحدثاً في مجلس العموم – وكالات

وقدم النائبان اعتذارهما بعد التقارير الأخيرة عن المخالفات الواضحة التي ارتكباها، وأبدى بلانت استعداده لقبول نتيجة أي تحقيق من قِبل مفوض المعايير البرلمانية حال قدمت شكوى في حقه، في وقت طالب فيه زعيم حزب العمال كيرستارمر، بـ”إجراء تحقيق مستقل”.

انتقادات بلا أساس

إيرينا تسوكرمان

لم تكن هذه الأخبار مفاجئة بالنسبة إلى المحامية المختصة بقضايا الأمن القومي إيرينا تسوكرمان، التي شاركت في الجلسة، وتقول لـ”كيوبوست”: إنه طوال الفترة التي سبقت الاستحواذ السعودي على نادي نيوكاسل، نشطت حملات على وسائل التواصل الاجتماعي شارك فيها بعض النواب مثل بلانت، مشيرةً إلى أن نجاح عملية الاستحواذ على سبيل المثال شكَّل ضربة حقيقية لهذه الحملات؛ خصوصاً أن الهدف منها كان إقصاء صندوق الاستثمارات العامة لصالح دولة أخرى كانت لديها رغبة في شراء النادي.

تشير إيرينا تسوكرمان إلى أن النواب الذين فجأةً أصبح لديهم مخاوف من المملكة على الرغم من كونها شريكاً تجارياً رئيسياً مع بريطانيا، وجهوا انتقادات علنية قاسية بدلاً من التساؤل مع السفارة للحديث عن مخاوفهم المزعومة، معتبرةً أن إطلاق تصريحاتهم بشكل متزامن خلق حالة من التشكيك والتساؤلات حول ما إذا كانت الحملة الإعلامية مخططة وممنهجة.

وأثارت هذه القضية جدلاً داخلياً في المملكة المتحدة حول تداخل عقود العمل الاستشارية للنواب وأعمالهم في مؤسسات الدولة، حسب عادل مرزوق، رئيس تحرير “البيت الخليجي للدراسات والنشر”، الذي أكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الأمر ربما يمتد إلى مواقفهم السياسية.

عادل مرزوق

وأضاف أنه في الوقت الذي لا تجرم فيه كثير من القوانين الأوروبية أو في الولايات المتحدة أعمال مجموعات الضغط وشركات العلاقات العامة الداعمة للدول أو حتى للجماعات السياسية، تظهر في الآونة الأخيرة معلومات ووقائع تؤكد أن هذه الآليات باتت تنحرف عن مقاصدها، وأن المال السياسي بات يستقطب السياسيين في دول الغرب من وزراء وأعضاء في البرلمانات، ويؤثر في مواقفهم.

نهاية زمن الابتزاز

انتهى زمن الابتزاز السياسي للسعودية، حسب الباحث والمحلل السعودي كامل الخطي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن السعودية بات لديها ردود على أي تساؤلات أو استفسارات، ولم تعد تخضع لمحاولات الابتزاز السياسي التي تحاول بعض الدول الغربية ممارستها بشكل ممنهج عبر ملف حقوق الإنسان؛ وهو أمر لا يقتصر فقط على المملكة، ولكن أيضاً على دول أخرى في المنطقة.

المملكة العربية السعودية تشجع المزيد من النساء على العمل- “فاينانشال تايمز”
كامل الخطي

وأضاف الخطي أن المملكة لم يعد لديها ما تخفيه، ومثل هذه التقارير الأخيرة عن مخالفات النواب تؤكد وجود رشاوى سياسية من أجل الإدلاء بأقوال مرسلة لا دليل عليها، مشيراً إلى أنه يؤيد توجه المملكة لملاحقة النواب البريطانيين قضائياً إذا ما توافرت الأدلة الكافية لاتخاذ هذا المسار.

يدعم هذا الرأي الكاتب الصحفي السعودي زيد بن كمي، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن بعض الجهات تحاول تقديم نفسها كجهات حقوقية؛ لكن ليس هدفها الحقيقي حقوق الإنسان؛ ولكنها تهدف إلى مهاجمة المملكة وإطلاق الشائعات عليها تحت غطاء قانوني أو حقوقي، مؤيداً مقترح التحرك لمقاضاة هؤلاء النواب عن مواقفهم على غرار ما حدث مع صحيفة “الإندبندنت”، والتي نشرت معلومات مغلوطة مماثلة قبل 10 سنوات تقريباً، واضطرت إلى الاعتذار بشكل واضح بعدما ثبت بثها معلومات مختلقة وغير حقيقية.

زيد بن كمي

وأكد أهمية أن يكون هناك ردع لمثل هذه السلوكيات في ظل انكشاف وجود عمليات تلقي أموال وأجندات لدى نواب برلمانيين بغرض التشويه والإساءة إلى المملكة، لافتاً إلى أن اكتشاف الحقائق مع مرور الوقت وكشف هذه الجهات أثبت انعدام المصداقية لدى هؤلاء النواب ومَن يعملون معهم من منظمات مختلفة.

إجراءات صارمة

يؤكد عادل مرزوق أن الحكومات الغربية بدأت مؤخراً في تطبيق إجراءات أكثر صرامة على عمل هذه المنظمات، مشدداً على ضرورة الاعتراف بأن النوافذ المفتوحة للتأثير السياسي كثيرة، وبما يشمل بعض مؤسسات حقوق الإنسان التي تنخرط أحياناً في أجندات سياسية لدول ضد الأخرى عن جهل أو دراية.

استخدم النائبان مكاتبهما في المجلس لانتقاد السعودية- وكالات

ولفت رئيس تحرير “البيت الخليجي للدراسات والنشر” إلى أن الإجراء الأكثر قبولاً حتى الآن هو تحييد الوزراء والمسؤولين وأعضاء البرلمانات، من قبول أية شراكات أو عضويات أو تقديم خدمات استشارية مدفوعة أثناء توليهم مناصبهم العامة، لافتاً إلى أن البعض يذهب إلى ضرورة أن يمتد هذا الإجراء إلى ما بعد خروجهم من المناصب.

تختتم إيرينا تسوكرمان حديثها بالتأكيد أن النواب من خلال تصريحاتهم المغلوطة يتلاعبون بالرأي العام، ويستغلون سلطتهم السياسية ومكانتهم، فضلاً عن تضارب المصالح الواضح بين المصالح الشخصية والاعتبارات العامة؛ لا سيما أنهم كرروا “معلومات مغلوطة” لم يتم التأكد منها، أو حتى البحث عنها، فضلاً عن الاهتمام المفاجئ من جانبهم بملف حقوق الإنسان في السعودية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة