شؤون عربية

نواب فرنسيون يطالبون الجزائر بالاعتذار.. من يعتذر لمن!

تقدّم عدد من نواب الجمعية الوطنية الفرنسية بمشروع قرار، يتهمون فيه الجزائريين بالتورط في مجازر وقعت ضد فرنسيين في شوارع وهران، غداة الاستقلال في يوليو 1962.

ويطالب النواب، بحسب ما جاء في العريضة المقدّمة، الحكومة الفرنسية بالاعتراف “بمجازر” وقعت بحق المدنيين الفرنسيين.

وهي المحاولة الثانية بعد قانون “تمجيد الاستعمار” 2005، الذي طرحته الكتل اليمينية في البرلمان الفرنسي، والذي يدعو لترسيخ القيم الإيجابية للاستعمار الفرنسي، خاصة لدول شمال إفريقيا. وفُرض على طلاب المرحلة الثانوية في المدارس الفرنسية تدريس تلك القيم والمعاني الإيجابية السامية!.

فرنسا التي تشدد قوانينها على مكافحة “اللاسامية” وآثار الهولوكوست، وتقود في ذات الوقت حملة دولية للاعتراف بالمجازر المرتكبة بحق الأرمن.. تتجاهل 132 عاما من الاستعمار الثقافي والاقتصادي والسياسي لدولة الجزائر، بل ويعتبر “يمينها المتطرف” الجزائريين هم المخطئين في حقها لأنهم طالبوا باستقلالهم بوسائل المقاومة المشروعة دولياً!. والتي نصّت عليها مواثيق الأمم المتحدة التي شُكلت من القوى الغربية –ذاتها- المنتصرة بعد الحرب العالمية الثانية، وأُقرت قبل قيام الثورة الجزائرية بتسع أعوام، وتنص مبادئها على أحقية الشعوب في مقاومة الاحتلال، وتقرير مصيرها، وتحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.

وقد جاء القرار رقم 3103 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 1973 الذي يقر “بنضال الشعوب في سبيل نيل حقها في تقرير المصير”، وكرّس إقرار المشروعية الدولية بحق الكفاح المسلح، عبر الإقرار بشرعية حركات التحرر الوطني.

بالإضافة إلى أن “جبهة التحرير الجزائرية” كان ينطبق عليها الشروط الأربعة التي أقرتها اتفاقية جنيف لعام 1949، ووقعت عليها الدول الكبرى بما فيها فرنسا، لاعتبارها حركة مقاومة مشروعة ومنظمة:

-أن تكون لديهم قيادة مسئولة عن تصرفاتهم وعملياتهم.‏

-أن يكون لديهم رمز معين ومحدد وظاهر.‏

-أن يحملوا السلاح بصورة بارزة.‏

-أن يطبقوا في تصرفاتهم قوانين وقواعد الحرب.‏

يتفق المتقصّي لأهداف ونتائج قيام الثورة الجزائرية، أن الشروط الثلاثة الأولى على الأقل، انطبقت على أسلوب نضال جبهة التحرير الوطني الجزائرية، باعتبارها حركة مقاومة مشروعة. أما بخصوص الشرط الرابع والأخير، فالمفروض أن تُسأل عنها فرنسا قبلاً، بصفتها المبادرة بالعدوان، ولديها جيش استعماري هائل ومنظم؛ إن كانت قد التزمت حقاً بتطبيق قواعد الحرب في تصرفات جنودها، منذ اجتياح الجزائر عام 1830، وإبادة سكّان “البليدة” بعد الاحتلال بعامين، ثم إبادة قبيلة “العوفية” بوادي الحراش، ومجزرة “وادي الزعاطشة” 1849، والإبادات التي وقعت في جبال “الونشريس” 1845، بالإضافة لمجزرة الثامن من مايو 1945 التي بلغ عدد ضحاياها 45 ألفاً، سقطوا في ثمانية أيام جراء قصف الطائرات والدبابات لمدن الشرق، أثناء خروجهم في مظاهرات سلمية مطالبين بحق تقرير المصير.

وتجارب “رقان” النووية 1960:

وإن كان هناك خلاف في الرؤى بين الطرفين، فالطريقة المثلى لتسوية ذلك الخلاف، رفع شكوى لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ولدى الجزائريين ما يكفي من الأدلة المادية والمعنوية، لإدانة فرنسا عن ماضيها الاستعماري، بحسب اعتراف الرئيس الفرنسي الحالي “إيمانويل ماكرون” أثناء فترة ترشحه للانتخابات الفرنسية، عندما وصف 132 عاماً من الاحتلال للجزائر “جريمة ضد الإنسانية”.

وخطوة المحاسبة التي تأخرت لعقود، على الرغم من كونها استحقاقاً تاريخياً ووطنياً، يحفظ للجزائر حق التعريف لتلك الحقبة المريرة من تاريخها، بدءاً بمطالبة فرنسا بالاعتذار رسمياً عن انتهاكاتها، كما قدمّت إيطاليا من قبل اعتذارها للشعب الليبي، ومن ثم التقدّم لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، لمحاسبة المسؤولين العسكريين والسياسيين على أخطائهم، على غرار محكمة “نورنبورغ” ضد النازيين، بعد الحرب العالمية الثانية، ومن ثم طلب تعويضات كالتي تدفعها ألمانيا إلى اليوم تعويضاً عن “الهولوكوست”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة