الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

نهاية صراع أردوغان مع الأنظمة العربية

النهج التركي الجديد اعتراف هادئ بتراجع الإسلام السياسي بعد عقد من محاولة إعادة تشكيل الشرق الأوسط بحسب الفورين بوليسي

كيوبوست- ترجمات

♦أنشال فوهرا

أثارت التغيرات الكبيرة في سياسات أردوغان الخارجية اهتمام المحللين ووسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم، وقد نشر موقع “فورين بوليسي” مقالاً بقلم أنشال فوهرا تعزو فيه هذه التغيرات بشكلٍ رئيسي إلى ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى له منذ عشرين عاماً، مما دفع أردوغان إلى التوجه نحو السياسة الخارجية، والتواصل مع خصومه الأيديولوجيين في الشرق الأوسط على أمل أن تتمكن استثمارات بلادهم من الحدِّ من تدهور الليرة التركية، وخفض البطالة، وبالتالي ضمان بقائه في السلطة في انتخابات العام القادم.

وتشير كاتبة المقال إلى أن أنقرة خففت من توتر علاقاتها مع المملكة العربية السعودية، وإسرائيل، وتقاربت بشكلٍ كبير مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد توج هذا التقارب بزيارة الرئيس التركي إلى أبوظبي في فبراير الماضي، وبالترحيب الكبير والحفاوة التي قوبل بها أثناء زيارته التي وقعت خلالها 13 اتفاقية من بينها اتفاقيات تعاون أمني وعسكري.

اقرأ أيضاً: كيف ستسهم اتفاقية تبادل العملة بين الإمارات وتركيا في إنقاذ الاقتصاد التركي؟

تراجع الاسلام السياسي

وتفسر كاتبة المقال النهج التركي الجديد على أنه اعتراف هادئ بتراجع الإسلام السياسي، بعد عقد من محاولة إعادة تشكيل الشرق الأوسط، بينما ترى أن الإمارات العربية المتحدة مدفوعة برغبتها في بناء تعاونٍ إقليمي في مواجهة إيران، وبرغبتها في تنويع اقتصادها.

وتشير الكاتبة إلى أن الليرة التركية فقدت ما يقارب نصفَ قيمتها، والتضخم وصل إلى 54% في فبراير الماضي، وهذا ما جعل أردوغان بحاجةٍ ماسة إلى تهدئة المواطنين، قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع. وقد تعهد ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد باستثمارات بقيمة 10 مليار دولار، وصفقات تجارية بالعملات المحلية بقيمة 5 مليارات لدعم العملة المحلية المتدهورة في تركيا.

زيارة أردوغان إلى أبوظبي تشكل تحولاً كبيراً في العلاقات- سي إن بي سي

وسيسمح تحسن العلاقات لكلا البلدين بتناسي العداء، والاهتمام بمعالجة القضايا الأكثر أهمية، بما فيها الخطر الإيراني والتكلفة الاقتصادية الكبيرة للجائحة، ولكن هذا التقارب لن يترجم إلى حلولٍ للنزاعات الإقليمية، ولن يتجاوز تأثيره تجنب التصعيد، والتشجيع على ضبط النفس. وهو بالتأكيد لا يعني تخلي أردوغان عن أيديولوجيته. فأردوغان لا يزال يدعم انتشار الإسلام السياسي، من خلال مديرية الشؤون الدينية، ومؤسسة الأوقاف التركية، بميزانية سنوية تبلغ مليار ليرة تركية. وبذلك يكون أردوغان قد وقَّع على السلام مع خصمه، ولكنه من ناحيةٍ أخرى يواصل مشروعه لنشر الإسلام السياسي، وإنشاء الجيل القادم من الإسلاميين. وإذا ما خرج منتصراً من انتخابات 2023 فمن المرجح أنه سيعد لمتابعة أجندة الإسلام السياسي.

اقرأ أيضاً: زيارة الرئيس الإسرائيلي إلى تركيا.. حصيلة ونتائج غير متوقعة

وتخلص الكاتبةُ إلى أن الاستثمارات الخليجية في تركيا هي أداة لتنويع الاقتصاد، ولخلق المزيد من الجماهير التي لها مصلحة في العلاقات القوية المتبادلة، مما سيجعل من الصعب على أردوغان تبني سياسات عدوانية في المستقبل.

وبهذه الطريقة يأمل حكام الخليج في اكتساب بعض النفوذ على صنع القرار التركي. ولكن احتمالات نجاح هذا الأمر هي سؤال آخر تماماً.

♦كاتبة عمود في “فورين بوليسي”، ومراسلة تلفزيونية مستقلة، ومعلقة في شؤون الشرق الأوسط مقيمة في بيروت.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة