الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

نقاشات متعمقة حول الإرهاب والتطرف الديني في مؤتمر “سلام”

باحثون ورجال دين ومتخصصون في مكافحة الإرهاب اجتمعوا لمناقشة قضايا التطرف الديني على مدار 3 أيام

كيوبوست

استضافت العاصمة المصرية القاهرة، على مدار ثلاثة أيام، مناقشات معمقة حول الإرهاب والتطرف وكيفية مواجهته والتصدي له ضمن فعاليات المؤتمر الدولي السنوي لمركز سلام لدراسات التطرف، التابع لدار الإفتاء المصرية، بمشاركة عربية ودولية ورفيعة في جلسات عامة وخاصة؛ شارك فيها عدد من خبراء مكافحة الإرهاب حول العالم، بالإضافة إلى عدد من قادة الإفتاء حول العالم.

المؤتمر الذي عُقد تحت عنوان “التطرف الديني.. المنطلقات الفكرية واستراتيجيات المواجهة”، تضمن ورش عمل عدة مغلقة حول الإسهامات البحثية العربية والإنجليزية في مجال التطرف، وتجديد الخطاب الديني ودوره في مواجهة التطرف، بالإضافة إلى ورشة حول تعزيز وتنسيق التعاون بين المؤسسات البحثية المعنية بدراسة التطرف ومواجهة التطرف في العصر الرقمي، بينما كان لافتاً النقاشات المعمقة التي جرت بالورش المغلقة المنعقدة على هامش المؤتمر، وحضر “كيوبوست” جانباً منها.

اقرأ أيضًا: صديق خان مخطئ: التطرف الإسلاموي -وليس اليمين المتطرف- سيحدد هذا القرن

محمد البشاري

وأشاد الدكتور محمد البشاري، أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، في تعليق لـ”كيوبوست”، بالمؤتمر وتنظيمه وما احتواه من مناقشات ثرية، مؤكداً أنه يأتي كحاجة داخلية إلى المراكز الدراسية التي ينقصها التواصل مع الهيئات الدينية داخل أو خارج العالم الإسلامي.

خطورة دولية

وفي مداخلته بورشة الإسهامات البحثية في مجال التطرف والإرهاب، أكد الدكتور محمد العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن اهتمام مراكز الفكر والدراسات بظاهرة التطرف والإرهاب ليس جديداً؛ ولكنه تزايد بصورة كبيرة مؤخراً بعدما فرضت هذه الظاهرة نفسها على أجندة المجتمع الدولي وأصبحت تشكل تهديداً خطيراً لقضايا الأمن والاستقرار والتنمية لمختلف دول العالم.

شهد المؤتمر مشاركة شخصياتٍ من عدة دولٍ حول العالم

وأشار إلى وجود قدر من التباين بين الأطروحتَين العربية والغربية بخصوص مواجهة التطرف والإرهاب؛ حيث يبرز هذا التباين عندما يتعلق الأمر بجماعة الإخوان المسلمين، حيث يرى جانب من الباحثين الغربيين الجماعةَ باعتبارها جماعة سلمية تنبذ العنف وتمثل بديلاً لجماعات التطرف الأكثر دمويةً وعنفاً، وهو ما يتطلب تكثيف التعاون مع المؤسسات البحثية الغربية والدولية لتوضيح حقيقة مشروع الجماعة؛ التي تعتبر الجماعة الأم لجميع التنظيمات الإرهابية الأخرى.

أحمد عبدالحليم خطاب

سعى المؤتمر إلى إلقاء الضوء على العديد من التجارب العربية والدولية في إطار مواجهة التطرف والإرهاب، حسب الشيخ أحمد عبدالحليم خطاب، أمين فتوى بدار الإفتاء المصرية، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الهدف الرئيسي كان الاستفادة من هذه التجارب وتقييم جدواها، وهل نجحت في تحقيق المستهدف منها أم لا؟

وأضاف أن مركز سلام يسعى إلى تأصيل فلسفة الدولة المصرية ودار الإفتاء في نطاق المواجهة الفكرية الشاملة لظاهرة التطرف والدينيـة المتعلقـة بقضيـة التشـدد والتطـرف، مؤكداً أن هذا الملف كان ولا يزال أحد أهم محاور العمل لدى الدولة المصرية منذ عام 2013 وحتى الآن.

وتطرقت الورقة البحثية التي ناقشتها الدكتورة إيمان عبدالعظيم، مدرس العلوم السياسية بكلية الدراسات الإفريقية العليا في جامعة القاهرة، إلى الإرهاب في القرن الإفريقي؛ خصوصاً مع اعتبار الولايات المتحدة منطقة القرن الإفريقي مصدراً رئيسياً للإرهاب على مدار أكثر من عقد من الزمن، مستعرضةً تاريخ استفادة الجماعات الإسلامية المتطرفة في تسعينيات القرن الماضي من استيلاء الجبهة الإسلامية على السلطة في السودان ومحاولة بناء دولة إسلامية تحتضن هذه الجماعات حتى منتصف التسعينيات.

سعى المشاركون للخروج بمخرجاتٍ قابلةٍ للتنفيذ على أرض الواقع

علاقات طردية

وأكدت إيمان عبدالعظيم أن منطقة القرن الإفريقي خضعت لمزيد من التدقيق باعتبارها نقطة محورية في الحرب ضد الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر، مشيرةً إلى أن جميع الدراسات والمناقشات التي جرت بعد ذلك أظهرت وجود علاقة وثيقة بين نمو الإرهاب كظاهرة والتهميش الاجتماعي والفقر والبطالة؛ حيث يتجه الشباب للانضمام إلى الجماعات الإرهابية رغبةً في الحصول على المال.

وتناولت الورقة المرجعية التي جرى استعراضها حول كتابات التطرف 344 موضوعاً في الكتابات العربية؛ خصوصاً الدراسات العلمية المحكمة المرتبطة بالإرهاب والتطرف في 2021؛ حيث تبين وجود تباين شديد في تعريف وتحديد تعريف مضمون التطرف والإرهاب بناءً على تباين المنطلقات الفكرية والسياسية والدينية والأيديولوجية للباحثين من جهة، وارتباط الأجندات البحثية في كثير من الأحيان بمصالح وسياسات بعض القوى المهيمنة أو الممولة من جهة أخرى.

اقرأ أيضًا: إعادة صياغة النقاش حول مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف

وأكدت أن العالم أمام مجموعات إرهابية محددة تحاول تنويع الاستراتيجيات والوسائل التي تنتهجها، وكذلك تنويع الأهداف التي تسعى لتحقيقها؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه تنظيم داعش الإرهابي إلى السيطرة على موارد المياه في العراق مثلاً، كان يسعى للسيطرة على آبار النفط، معتبرةً أن فكرة تصنيف الإرهاب إلى إرهاب ديني، بيئي، كيماوي، نووي، ستجعل العالم أمام حالة من التشتت والغموض والالتباس، بما يحد من القدرة على مواجهته.

ضم المؤتمر رجال الدين إلى جانب المختصين في التصدي للفكر المتطرف

وشددت على ضرورة إعداد مصفوفة متكاملة بالعوامل الدافعة نحو التطرف ودراسته مع وضع أوزان نسبية لكل عامل وبُعد من العوامل والأبعاد المؤثرة في التطرف؛ خصوصاً في ظل الاتفاق على أن التطرف بمختلف أنواعه، سواء في المشاعر أو الأفكار أو المعتقدات، هو أحد أسباب التحول لممارسة الإرهاب.

مصطفى إبراهيم تيسيرتش

بدوره، أكد الدكتور مصطفى إبراهيم تيسيرتش، المفتي العام في البوسنة الأسبق، في تعليق لـ”كيوبوست”، أهمية أن يبقى الاهتمام بمكافحة التطرف وأفكاره أولوية خاصة، وأنه يهدد السلم والأمن والعالمي، لافتاً إلى أهمية الشراكة بين المؤسسات الدينية المختلفة حول العالم؛ من أجل تحقيق هذا الهدف.

خسائر الإرهاب

وتطرقت ورش العمل إلى أهمية إلقاء المزيد من الضوء على الخسائر الناجمة عن الإرهاب والتطرف في مختلف المجتمعات من خلال إبراز آثار العمليات الإرهابية على معدلات النمو والتوظيف وزيادة معدلات الفقر، بالإضافة إلى التأثير على الاستثمارات الأجنبية؛ وهي نتائج يمكن مراجعتها من قِبل البنك الدولي والمؤسسات الاقتصادية التي ترصد الوضع الاقتصادي في البلدان التي تعرضت إلى الإرهاب في إفريقيا على سبيل المثال لا الحصر.

وقدم الدكتور حمادة شعبان، المشرف بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، ورقة بحثية مفصلة حول المسؤولية في مكافحة التطرف، مشيراً إلى أن التنظيمات الإرهابية استخدمت جميع الوسائل؛ بما فيها الإعلام والفن، لنشر فكرها المتطرف، فضلاً عن استهدافها الأطفال في مدارسهم؛ من أجل تنشئتهم على الأفكار المتطرفة، كما حدث في مدارس سوريا بالمناطق التي سيطروا عليها.

اقرأ أيضًا: ندوة عين أوروبية على التطرف: اتجاهات التطرف في عام 2022

وأكد أن تنظيم داعش نجح في استغلال الإعلام لصالحه، وجعل سوريا أكبر وجهة للمقاتلين الأجانب خلال الفترة من 2014 حتى 2017، لافتاً إلى استغلال بعض التنظيمات المتطرفة سياسياً وصولها إلى السلطة في بلادها؛ لسن تشريعات تخدم أيديولوجياتها المختلفة، مؤكداً أن النجاح في مكافحة هذه التنظيمات لا يمكن أن يتم إلا بشراكة مجتمعية من الداخل وبتكاتف دولي من الخارج.

دور الفن

وتطرق شعبان إلى إمكانية إسهام الفن في محاربة التطرف؛ خصوصاً في ظل تراجع القراءة وزيادة المشاهدة؛ حيث أصبح الفنانون يستطيعون لعب دور أكبر في محاربة التطرف، خصوصاً في الأعمال الدرامية التي تدخل البيوت، ومن ثمَّ يمكن أن تلعب دوراً أكبر في التوعية بقضايا التطرف إذا ما استغلت بشكل يسمو بالإنسان ويهذب الوجدان.

وتحدث إبراهيم ليتوس، الباحث في مركز بروكسل الدولي للأبحاث، عن أهمية بناء شراكات استراتيجية ذات بُعد محلي وإقليمي وعالمي بين المراكز البحثية المختلفة؛ لمواجهة المد التشددي الذي طال المجتمعات المسلمة داخل وخارج العالم الإسلامي، بما يُسهم في فهم أعمق للديناميكيات المحركة للتطرف والقيام بأعمال استباقية وعلاجية في آن واحد، مع احترام وإعمال التخصص بأن تكون المسائل الفقهية والشرعية صادرة من ذوي الشأن والاختصاص، ومع ضرورة الاستثمار في تدريب الأئمة لمواجهة الأيديولوجيات المتسترة بالدين، وكشف عوارها بالحجة والدليل.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة