الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

نفوذ الصين وتخبط روسيا وانتقام إيران فضلاً عن الجائحة والتطرف

ما تقييم أجهزة الاستخبارات الأمريكية للتهديدات العالمية خلال عام 2021؟

كيوبوست- ترجمات

صدر مؤخراً التقرير السنوي لعام 2021 عن التهديدات العالمية للأمن القومي للولايات المتحدة الذي يأتي استجابة لقانون تفويض الاستخبارات. ويعكس هذا التقرير الرؤى الجماعية لمجتمع الاستخبارات الأمريكية، الذي يلتزم كل يوم بتوفير معلومات استخبارية دقيقة ومستقلة وغير مصطنعة يحتاج إليها صناع السياسات والمقاتلون وموظفو إنفاذ القانون المحليون.

وتأتي الصين في مقدمة التهديدات العالمية التي تضعها الولايات المتحدة في مقدمة أولوياتها؛ حيث يواصل الحزب الشيوعي الصيني جهوده الحكومية الشاملة لنشر نفوذ الصين، وتقويض نفوذ الولايات المتحدة، ومحاولة الإيقاع بين واشنطن وحلفائها وشركائها، كما سيعمل على تعزيز المعايير الدولية الجديدة التي تصب في مصلحة النظام الصيني الاستبدادي.

اقرأ أيضاً: كيف تنزلق الولايات المتحدة والصين نحو “دوامة أيديولوجية” و”حرب باردة”؟

ومع ذلك، فمن المرجح أن يسعى القادة الصينيون إلى فرص تكتيكية للحد من التوترات مع واشنطن عندما تتناسب هذه الفرص مع مصالحهم. وسوف تحافظ الصين على سياساتها الابتكارية والصناعية؛ لأن القادة الصينيين يرون أن هذه الاستراتيجية ضرورية للحد من الاعتماد على التقنيات الأجنبية، وتمكين التقدم العسكري، والحفاظ على النمو الاقتصادي، وبالتالي ضمان بقاء الحزب الشيوعي الصيني. بينما تروج الصين لنجاحها في احتواء جائحة كورونا كدليل على تفوق نظامها.

أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني خلال مراسم رفع العلم بمناسبة العام الجديد في ميدان تيانانمين في بكين 2018- “رويترز”

من جانب آخر، يتوقع التقرير أن تواصل بكين أسرع توسع وتنويع في منصة ترسانتها النووية على مدار تاريخها، وتعتزم مضاعفة حجم مخزونها النووي على الأقل خلال العقد المقبل. فبكين ليست مهتمة باتفاقيات الحد من التسلح التي تقيد خططها للتحديث، ولن توافق على مفاوضات جوهرية من شأنها تأمين المزايا النووية الأمريكية أو الروسية.

الأعمال الاستفزازية الروسية 

وبالنسبة إلى روسيا يتوقع التقرير أن تواصل موسكو هذا العام استخدام مجموعة متنوعة من التكتيكات تهدف إلى تقويض نفوذ الولايات المتحدة، والعمل على تطوير معايير وشراكات دولية جديدة، وتقسيم الدول الغربية، وإضعاف التحالفات الغربية، ومحاولة إظهار قدرة روسيا على تشكيل الأحداث العالمية كلاعب أساسي في نظام دولي جديد متعدد الأقطاب.

اقرأ أيضاً: خبير روسي: هل تصمد روسيا أمام الحرب التكنولوجية الأمريكية؟

وسوف تستمر روسيا في تطوير قدراتها العسكرية والنووية والفضائية والسيبرانية والاستخباراتية، مع الانخراط بنشاط في الخارج والاستفادة من موارد الطاقة لديها؛ من أجل تعزيز أجندتها وتقويض الولايات المتحدة.

ويشير خبراء مجتمع الاستخبارات الأمريكي إلى أن موسكو لن تتردد في توريط نفسها في أزمات عندما تكون المصالح الروسية على المحك، وقد تتمكن من تحويل فراغ السلطة إلى فرصة، أو أن تكون التكاليف المتوقعة لتصرفاتها منخفضة، ومن المحتمل أن تستمر روسيا في توسيع قدراتها العسكرية والاستخباراتية والأمنية والتجارية العالمية، وقدراتها في مجال الطاقة، وبناء شراكات مع حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء، وأبرزها تعاون روسيا الاستراتيجي المتنامي مع الصين من أجل تحقيق أهدافها.

الرئيس الروسي بوتين والصيني شي بينغ والإيراني حسن روحاني خلال حضورهم اجتماع مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون 2019- “فرانس برس”

وسوف ينصب موقف موسكو وسلوكها العسكري، بما في ذلك التحديث العسكري واستخدام القوة العسكرية ودمج حرب المعلومات، على تحدي مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. وعلى الرغم من الإنفاق الدفاعي الثابت أو حتى المتراجع؛ فإن روسيا سوف تقوم بالتركيز على الأسلحة الجديدة التي تشكل تهديدات متزايدة للولايات المتحدة والجهات الفاعلة الإقليمية، مع مواصلة مشاركتها العسكرية الخارجية، وإجراء مناورات تدريبية، ودمج الدروس المستفادة من تورطها في سوريا وأوكرانيا.

الأعمال الاستفزازية الإيرانية 

وبخصوص إيران، يؤكد التقرير أنها سوف تشكل تهديداً مستمراً للولايات المتحدة ومصالح الحلفاء في المنطقة؛ حيث تحاول تقويض نفوذ الولايات المتحدة ودعم الشيعة في الخارج، وترسيخ نفوذها وإظهار قوتها في الدول المجاورة، وصرف الضغط الدولي عنها، والحد من التهديدات التي تؤرق استقرار النظام.

اقرأ أيضاً: قائد الظل: سليماني والولايات المتحدة وطموحات إيران العالمية

وستظل إيران جهة فاعلة تثير المشكلات في العراق، الذي سوف يشكل ساحة المعركة الرئيسة لفرض النفوذ الإيراني هذا العام وخلال السنوات القليلة المقبلة، كما ستواصل الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران تشكيل التهديد الرئيس لأفراد القوات الأمريكية. ويُعزى ارتفاع الهجمات غير المباشرة وغيرها من الهجمات ضد المنشآت الأمريكية أو القوافل المرتبطة بالولايات المتحدة في العراق عام 2020 إلى حد كبير إلى الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران.

آلات الطرد المركزي في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران.. 2019- منظمة الطاقة الذرية الإيرانية

كما تسعى إيران إلى خلق وجود عسكري دائم وعقد صفقات اقتصادية في سوريا مع انتهاء الصراع هناك. ومن شبه المؤكد أن طهران تريد هذه الأمور لبناء نفوذها الإقليمي، ودعم «حزب الله»، وتهديد إسرائيل. وسوف تظل إيران قوة مزعزعة للاستقرار في اليمن؛ حيث يشكل دعم طهران للحوثيين -بما في ذلك توريد الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز فضلاً عن الطائرات دون طيار- تهديداً لشركاء الولايات المتحدة ومصالحها، من خلال توجيه ضربات إلى المملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضاً: إيران والولايات المتحدة.. لا اتفاق من دون الخليج وإسرائيل

وأظهرت إيران استراتيجيتها العسكرية التقليدية، التي تستند بشكل أساسي إلى الردع والقدرة على الانتقام من المهاجم، وذلك من خلال إطلاقها صواريخ باليستية متعددة ضد قاعدة تضم القوات الأمريكية في العراق؛ رداً على مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني قاسم سليماني، في يناير 2020.

جائحة كورونا

يؤكد التقرير أن الجائحة تتسبب في زيادة التوترات الجيوسياسية، وتتسابق القوى العظمى من أجل تحقيق المكاسب والنفوذ. وتكافح الدول من أجل التعاون، وفي بعض الحالات تقوض التعاون من أجل التصدي للوباء وتداعياته الاقتصادية؛ لا سيما أن بعض الحكومات تتجه نحو الداخل وتشكك في مزايا العولمة والاعتماد المتبادل. بينما تستخدم بعض الحكومات، مثل الصين وروسيا، عروض الإمدادات الطبية واللقاحات؛ لمحاولة تعزيز مكانتها الجيوسياسية.

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان مبادرة كوفاكس خلال اجتماع قمة مجموعة السبع عبر الإنترنت في بروكسل- بلجيكا.. فبراير 2021- وكالة “الأناضول”

وقد قدر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي سوف ينمو بنسبة 6% هذا العام، و4.4% في عام 2022. وتشير التوقعات هذا العام إلى زيادة قدرها 0.5% مقارنة بالتوقعات السابقة؛ مما يعكس التوقعات بتعزيز النشاط باستخدام اللقاحات في وقت لاحق من هذا العام والدعم الإضافي للسياسات في عدد قليل من الاقتصادات الكبيرة، حيث يُقدر انكماش النمو العالمي لعام 2020 بنسبة 3.3%.

تغيُّر المناخ والهجرة

خلال عام 2020، اجتازت 6 عواصف أطلسية “عتبة التكثيف السريع”، وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة؛ مما يمثل المزيد من العواصف المدمرة التي توفر وقتاً أقل للسكان وكذلك المنشآت العسكرية الأمريكية على ساحل الخليج للإخلاء أو الاستعداد. وسيستمر التدهور البيئي الناجم عن التلوث وسوء ممارسات إدارة الأراضي في تهديد صحة الإنسان وزيادة مخاطر الاضطرابات الاجتماعية.

اقرأ أيضاً: جائحة فيروس كورونا ستغيِّر النظام العالمي إلى الأبد

وكان تلوث الهواء رابع عامل خطر رئيس للوفاة المبكرة على الصعيد العالمي في عام 2019؛ وهو ما أسفر عن وفاة ما يقرب من 7 ملايين شخص، وقد وجد أنه يزيد من قابلية التعرض للإصابة بعدوى “كوفيد-19” وشدتها. ورغم التحسينات المؤقتة في جودة الهواء على الصعيد العالمي خلال عام 2020 والناجمة عن إغلاقات الجائحة، فقد عاد تلوث الهواء بحلول سبتمبر من العام نفسه إلى مستويات ما قبل الجائحة.

لاجئون ومهاجرون يستريحون بالقرب من حدود بازاركول وهم يحاولون دخول اليونان عبر تركيا.. 2020- “الجارديان”

ومن شبه المؤكد أن القوى الدافعة للهجرة العالمية والنزوح -بما في ذلك التفاوتات الاقتصادية وآثار الأحوال الجوية المتطرفة والصراعات- ستشجع الهجرة وتدفقات اللاجئين؛ لكن القيود المفروضة بسبب الجائحة ستظل قيداً على التحركات عبر الحدود.

وسوف تؤدي الهجرة والنزوح إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية، وزيادة خطر حدوث اضطرابات سياسية، وتفاقم مخاطر الأزمات الصحية الأخرى، والتجنيد والتطرف من قِبل الجماعات المتشددة؛ خصوصاً أن أزمة “كوفيد-19” تضغط على آليات الاستجابة الإنسانية العالمية.

اقرأ أيضاً: الأزمة في الساحل.. تحديات جديدة للأمن الأوروبي

وفي نصف الكرة الغربي، تخلق الآثار المشتركة للجائحة والأعاصير، بالإضافة إلى التغييرات الملحوظة في سياسة الهجرة الأمريكية وفرص العمل الموسمية، الظروف الاقتصادية والمادية لعودة الهجرة المتجهة إلى الولايات المتحدة؛ خصوصاً إذا انخفضت معدلات الإصابة فيروس كورونا.

الإرهاب العالمي 

“داعش”: لا يزال تنظيم داعش قادراً على شن تمرد طويل الأمد في العراق وسوريا وقيادة تنظيمه العالمي، على الرغم من تفاقم خسائر القيادة العليا. وعلى الرغم من أننا شهدنا انخفاضاً في عدد الهجمات التي يشنها “داعش” في الغرب منذ أن بلغت ذروتها عام 2017؛ فإن مثل هذه الهجمات لا تزال تشكل أولوية قصوى للتنظيم.

أصدر “داعش العراق” بياناً في العام الماضي يدعو أتباعه إلى تنفيذ هجمات إرهابية خلال الجائحة حتى يعاقب الكفار مرتَين- “الجارديان”

ومن شبه المؤكد أن تستمر جاذبية أيديولوجية “داعش“؛ حتى لو كانت تلاقي قبولاً عند جمهور أقل. وسيستمر التنظيم في استخدام وسائل إعلامه لتشجيع مؤيديه العالميين على شن هجمات دون توجيه من قيادة التنظيم؛ لكن القدرات الإعلامية المتدهورة لـ”داعش” ستعيق على الأرجح قدرته على إلهام وتيرة هجماته المرتفعة السابقة وجذب مجندين ومؤيدين جدد.

اقرأ أيضاً: استجلاء مفهوم الميليشيات.. نموذج للتحديات الأمنية الهجينة المعاصرة

“القاعدة”: تكبدت الكوادر القيادية العليا لـ”القاعدة” خسائر فادحة في السنوات القليلة الماضية؛ لكنّ القادة المتبقين سيشجعون التعاون بين العناصر الإقليمية، وسيواصلون الدعوات لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وغيرها من الأهداف الدولية، وسيسعون إلى دفع التآمر في جميع أنحاء العالم. وسوف تستغل فروع تنظيم القاعدة الإقليمية الصراعات المحلية والمساحات غير الخاضعة للحكم لتهديد مصالح الولايات المتحدة والغرب، فضلاً عن الحكومات المحلية والسكان في الخارج.

وقد حققت فروع تنظيم القاعدة في منطقة الساحل والصومال مكاسب خلال العامين الماضيين؛ لكن التنظيم شهد انتكاسات في أماكن أخرى، بما في ذلك فقدان قادة رئيسيين أو إدارة عمليات محدودة فقط في شمال إفريقيا وجنوب آسيا وسوريا واليمن.

مسيرة لمتطرفين من اليمين الألماني يرفعون علم الحرب الإمبراطورية ويدعون إلى طرد المسلمين وإغلاق الحدود- “رويترز”

“حزب الله”: ازداد تركيز “حزب الله” على الحد من نفوذ الولايات المتحدة في لبنان والشرق الأوسط بعد مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني. ويمتلك “حزب الله” القدرة على استهداف المصالح الأمريكية بشكل مباشر وغير مباشر داخل لبنان وفي المنطقة وخارجها، وبدرجة أقل داخل الولايات المتحدة.

التطرف العرقي

وفقاً لتقديرات الاستخبارات الأمريكية، فإن كلاً من أستراليا وألمانيا والنرويج والمملكة المتحدة، تعتبر المتطرفين العنيفين من ذوي الدوافع العرقية أو الإثنية البيض؛ بما في ذلك مجموعات النازيين الجدد، التهديد الإرهابي الأسرع نمواً الذي يواجهونه.

اقرأ أيضاً: عندما يخترق اليمين المتطرف أجهزة تطبيق القانون!

كل هؤلاء وغيرهم من المتطرفين العنيفين المحليين، مثل المتطرفين المناهضين للحكومة أو المناهضين للسلطة، يتم تحفيزهم وإلهامهم من خلال مزيج من المظالم الأيديولوجية والاجتماعية والسياسية والشخصية ضد أهدافهم التي تضمنت بشكل متزايد التجمعات العامة الكبيرة ودور العبادة ومرافق إنفاذ القانون والمرافق الحكومية ومواقع البيع بالتجزئة.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة