الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

نفاق تركيا مع السعودية تفضحه وثائق إيرانية مسربة

وثائق سرية للداخلية الإيرانية نشرها موقع "The Intercept" الأمريكي: قيادات من "الإخوان المسلمين" و"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني بحثت في تركيا التحالف ضد السعودية

كيوبوست

التآمر على السعودية كان محورًا من محاور عديدة في اجتماع سري، جرى في أحد فنادق تركيا، بين مسؤولين في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، وثلاثة أشخاص من قيادات “الإخوان المسلمين”، وذلك بعد شهور قليلة من عزل محمد مرسي.

حيث أبرز موقع “The Intercept” الأمريكي، وثائق سرية مسربة للاستخبارات الإيرانية، تضمنت معلومات عن استضافة تركيا اجتماعًا بين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين؛ للعمل ضد السعودية.

وتناقضت المعلومات المسربة مع المواقف المعلنة من الحكومة التركية بالحرص على الاحتفاظ بعلاقات قوية ومثمرة مع السعودية، آنذاك.

وأوضحت الوثائق المسربة أن “تركيا استضافت في 2014 اجتماعًا بين الحرس الثوري وجماعة الإخوان المسلمين؛ لمواجهة السعودية”، وقد بحثا فيه “التحالف ضدها”.

وبيَّنت المعلومات الواردة في الوثائق المسربة أن ممثل الإخوان طالب الحرس الثوري الإيراني بالعمل ضد المملكة في اليمن؛ من خلال توحيد صفوفهما في ظل “تشاركهما في كراهية السعودية”.

اقرأ أيضًا: مخطط إيراني لإقحام السعودية.. ورغد صدام تنفي الشائعات

وأوضح موقع “The Intercept” أن الوثائق المسربة تكشف عن أحد أقنعة الزيف والنفاق التي تخفي وراءها حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دوافعها ومؤامراتها؛ حيث أحجمت الحكومة التركية عن منح قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، تأشيرة دخول؛ حتى لا يُطرح أن تركيا تتعاون مع إيران أو منظمة إرهابية. ورغم ذلك؛ فإن تركيا قامت في الوقت نفسه بتوفير مكان آمن لمثل هذه القمة، باعتبارها واحدة من الدول القليلة في العالم التي تربطها علاقات طيبة مع كل من القطبَين المتنافرَين؛ الإيراني والإخواني.

تفاصيل الاجتماع كشفت عنها وثائق سرية مسربة، وهي جزء من أرشيف الاستخبارات الإيرانية السرية، حصل عليها موقع “The Intercept” الذي تشارك في نشرها مع صحيفة “نيويورك تايمز“، بالتزامن.

وتأتي هذه المعلومات ضمن وثائق مسربة من أرشيف الاستخبارات الإيرانية؛ وهي مكونة من 700 صفحة، كتبها ضباط أمن واستخبارات إيرانيون في الفترة من 2014- 2015.

وحسب الوثائق، فإن القمة السرية التي جرت في أبريل 2014، جاءت في لحظة حرجة لكلٍّ من “فيلق القدس” وجماعة الإخوان المسلمين؛ حيث كان “داعش” يهدد وبقوة استقرار الدولة المجاورة لإيران، العراق، بينما كانت جماعة الإخوان المسلمين تعاني بعد إزاحة الجيش المصري حكومة الإخوان والرئيس المحسوب على التنظيم محمد مرسي، في يوليو 2013.

صورة للخبر في موقع ” “The Intercept

كانت تركيا تعتبر مكانًا آمنًا للقمة؛ حيث كانت واحدة من الدول القليلة التي تربطها علاقات جيدة مع كلٍّ من إيران والإخوان المسلمين في الوقت ذاته، رغم أنها رفضت منح تأشيرة دخول لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، حسب الوثيقة المسربة من وزارة الداخلية الإيرانية.

ما لم يكن يعرفه الطرفان هو أن جاسوسًا كان يحضر القمة، ويُسجل كل ما يدور في الاجتماع، وهو ممثل وزارة الداخلية الإيرانية التي يزعجها دور الحرس الثوري ومكانته في جهاز الأمن القومي الإيراني.

حضر الاجتماع وفد رفيع المستوى من “فيلق القدس”، بقيادة أحد نواب قاسم سليماني، عرف في الوثيقة باسم “أبي حسين”، بينما حضره من جانب “الإخوان” ثلاثة من أبرز قياداتها المصرية في المنفى؛ وهم: نائب المرشد العام لجماعة الإخوان والأمين العام للتنظيم الدولي إبراهيم منير، ومحمود الإبياري، ويوسف ندا.

يوسف ندا وإبراهيم منير: العربية نت

غير أن يوسف ندا أنكر في مقابلة مع “The Intercept”، حضوره هذا الاجتماع، قائلًا: “لم أحضر مثل هذا الاجتماع في أي مكان، ولم أسمع به قط”.

افتتح وفد “الإخوان” الاجتماع بالتفاخر بأن “الجماعة لديها حضور في 85 دولة على مستوى العالم”، ربما كانت محاولة منهم لمواجهة دعم الحكومة الإيرانية لـ”فيلق القدس”؛ حيث لم تكن لجماعة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت قوة وطنية تقف خلفها.

اقرأ أيضًا: ولي العهد السعودي في الكاتدرائية القبطية.. الإخوان يمتعضون!

وأكد وفد الإخوان أن هناك بالفعل خلافات بين إيران كرمز وممثل عن الشيعة، والإخوان المسلمين كممثل للعالم السُّني؛ لكنه قال: “ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون”، وإن العدو المشترك لكل منهما هو “كراهيتهما للمملكة العربية السعودية”.

حسب الوثيقة، بحث الطرفان إمكانية التعاون بين الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين في اليمن؛ لتقليل الصراع بينهما وإدارته ناحية السعودية.

وفي الوقت ذاته، أرادت جماعة الإخوان المسلمين إحلال السلام في العراق، ووقف الحرب بين الفصائل السُّنية والشيعية هناك، وإعطاء الفرصة للسُّنة للمشاركة في الحكومة.

وحول سوريا، أشارت الجماعة إلى أن الوضع المعقد “خارج سيطرة كلٍّ من إيران وجماعة الإخوان حاليًّا؛ ولذا فإنه ليس ثمة شيء يمكن فعله حيال ذلك”.

ورفضت الجماعة في الاجتماع أية مساعدة من إيران بشأن الأحداث في مصر (بالنسبة إلى قضية مصر، فإننا كجماعة الإخوان غير مستعدين لقبول أية مساعدة من إيران للتأثير ضد الحكومة في مصر)، رغم أن الجماعة كانت قد تمت إزاحتها من الحكم واعتقال قياداتها في مصر قبل أقل من عام.

الحرس الثوري الإيراني: رويترز

ورأت برقية وزارة الداخلية الإيرانية أنه رغم السعي الواضح لجماعة الإخوان لتشكيل تحالف؛ فإن الوفد ربما أراد إهانة “فيلق القدس” بهذا الحديث من خلال التلميح بأن إيران تستخدم القوة في سوريا واليمن والعراق، وقال: “إن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين دربوا أنفسهم على التحلي بالصبر أكثر من الإيرانيين”.

وربما قرر قادة الإخوان الذين حضروا الاجتماع أن يكونوا صريحين مع نظرائهم الإيرانيين؛ خصوصًا بعدما شعروا أن الإيرانيين غير مهتمين بتشكيل تحالف، وأصبح من الواضح أن الجانبَين يتحدثان في ما بينهما فقط.

اقرأ أيضًا: رسائل محمد بن سلمان في “60 دقيقة”

ورغم أن ممثلي “فيلق القدس” اختلفوا مع رؤية وجوب بناء تحالف شيعي- سُني؛ فإنهم أصروا على أنهم لم يختلفوا سابقًا مع جماعة الإخوان، وهو مالم يقبله وفد الإخوان.

وبدا واضحًا فشل المحادثات بين الطرفَين، ولم يتضح من الأرشيف المسرب ما إذا عُقدت اجتماعات أخرى من هذا النوع بعد ذلك أم لا.

وكشفت تلك الوثائق عن حقائق الدور الخفي لإيران في العراق وتعزيز نفوذها والسيطرة على مفاصل الحكم في الدولة الجارة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة