الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

نظريات المؤامرة في الصحافة التركية: كيف تحولت جريمة خاشقجي إلى مؤامرة سياسية؟

تصوير الجريمة الجنائية على أنها مؤامرة سياسية!

ترجمة كيو بوست –

المصدر: معهد “بحوث إعلام الشرق الأوسط” الأمريكي.

يشير “معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط “الأمريكي إلى “أن الدراسات السابقة وجدت أن وسائل الإعلام التركية الحكومية والخاصة معتادة على اختلاق نظريات مؤامرة خيالية فيما يخص قضايا المنطقة”، إلا أن باحثي المعهد تناولوا هذه المرة كيفية تعامل المنافذ الإعلامية التركية مع قضية الصحفي جمال خاشقجي، لتبيان “حجم وخيالية نظريات المؤامرة” المتعددة، التي تروجها أدوات حزب العدالة والتنمية الإعلامية، دون الاستناد إلى حقائق فعلية ملموسة.

وقد وثق باحثو المعهد كل نظريات المؤامرة بشأن خاشقجي في وسائل الإعلام التركية، سواء كانت من الصحافة المطبوعة أو الإلكترونية، أو حتى من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي ذات المتابعة الجماهيرية في تركيا.

اقرأ أيضًا: إحصائيات: حجم التحريض الإعلامي القطري ضد السعودية في قضية “خاشقجي”

ويؤكد الباحثون أن نظريات المؤامرة المتداولة في الإعلام التركي شملت ربط قضية جمال خاشقجي بـ”البنتاغون”، و”الدولة البريطانية العميقة”، و”شبكة شيطانية دولية”، و”اليهود”، و”الموساد”، و”وكالة المخابرات المركزية الأمريكية”، و”المسيحيين الإنجيليين”، و”عائلة روتشيلد” الألمانية الثرية، وكذلك “عائلة روكفلر” الأمريكية.

ومن الملاحظ أن بعض نظريات المؤامرة حملت دوافع دينية، مثل افتراض أن “غير المسلمين أرادوا من خلال حادثة خاشقجي منع المسلمين الأتراك من أداء الحج، أو حتى الوصول إلى مكة”. كما أن بعض الصحفيين الأتراك تكهنوا بأن “الموظفين الأتراك في القنصلية السعودية أعيدوا إلى ديارهم في 2 أكتوبر/تشرين الأول”، استنادًا إلى نظرية مؤامرة شبيهة قديمة تزعم أن “اليهود لم يذهبوا إلى مركز التجارة العالمي في 11 أيلول/سبتمبر وقت التفجير”. لكن المضحك أن بعض الروايات ربطت قضية خاشقجي بـ”تحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي”، في إشارة إلى “غرابة” تطابق تاريخ حصول الحدثين (2 أكتوبر/تشرين الأول 2018) و(27 من رجب 583 هـ = 2 من أكتوبر/تشرين الأول 1187م).

وفيما يلي نستعرض توثيق بعض نظريات المؤامرة المذكورة:

 

صحف ومجلات

في 15 أكتوبر/تشرين الأول، قالت صحيفة ملييت (Milliyet) المعروفة بموالاتها للحكومة التركية، إن “جمال خاشقجي قد يكون وكيلًا للمخابرات المركزية الأمريكية”، معززةً ما ادعاه المدير السابق لدائرة مكافحة الإرهاب في المخابرات التركية، ميلي إستيبرارات تشيكيلاتي.

في 17 أكتوبر/تشرين الأول، قالت صحيفة حريت (Hurriyet) اليومية إن “وكالة المخابرات المركزية الأمريكية هي من حثت السعودية على قتل خاشقجي”. ومن الجدير ذكره أن هذه الصحيفة كانت علمانية وتنتقد أخطاء إردوغان، قبل أن يجري بيعها إلى مجموعة “إردوغان ديميرورين” الإعلامية الموالية للرئيس.

اقرأ أيضًا: اعترافات مقرّبين من خاشقجي وتفاصيل جديدة تكشف لأول مرة

في 17 أكتوبر/تشرين الأول، أوردت صحيفة ديفار (Gazete Duvar) اقتباسات مفادها أن “الموساد الإسرائيلي هو من خطط لمقتل خاشقجي”، وهو اعتقاد الرئيس السابق لوحدة الاستخبارات في هيئة الأركان العامة التركية.

في 22 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت صحيفة تكفيم (Takvim) الموالية للحكومة افتتاحية تقول فيها إن “الصهيوني الظلامي جاريد كوشنر، إلى جانب المسيحيين الإنجيليين، واليهود الصهاينة، وقفوا وراء مقتل خاشقجي”، لكن الغريب في الأمر هو أن أسرة التحرير ربطت قضية خاشقجي بـ”محاولة مهاجمة الرئيس إردوغان والجمهورية التركية من قبل عقول مدبرة”.

 

شخصيات جماهيرية

يبدو أن الشخصيات الشعبية التركية معتادة كذلك على ترويج نظريات مؤامرة سياسية حتى عندما يتعلق الأمر بجرائم جنائية بحتة، وهذا ينطبق تمامًا على قضية خاشقجي.

في 18 أكتوبر/تشرين الأول، كتب “فاتح تيزكان” المتابع من قبل 500,000 تركي على تويتر أن “جاريد كوشنر وترامب أقنعا السعودية بقتل خاشقجي، ووعداها بعدم اتخاذ ردود فعل غير ضرورية… لقد قمت بتتبع خطوات الولايات المتحدة ووكالة المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي، ووجدت آثارهم في قضية خاشقجي… وقد تبين الحق”.

اقرأ أيضًا: 15 صحيفة وموقعًا أجنبيًا تقدم رواية مغايرة لقصة خاشقجي

في 21 أكتوبر/تشرين الأول، كتب “بولنت موميه” المتابع من قبل 200,000 تركي أن “الشرطة التركية أوقفتني في مطار أضنة من أجل فحص أمني روتيني، وقالي لي أحد الضباط: أتعرف من قتل خاشقجي؟ إنه اللوبي اليهودي، وعائلة روتشيلد”. لكن الغريب في الأمر هو أن المستخدمين الأتراك تداولوا هذه النظرية على نطاق واسع، وأتبعوها بهاشتاغ (ThatsAlwaysTheTakvimMind) وطالبوا صحيفة “تكفيم” باعتماد ما أسموه “الخبر”!

في 22 أكتوبر/تشرين الأول، كتب “توراك بورنا” صاحب المتابعة الجماهيرية الضخمة أن “ترامب هو من رغب بقتل خاشقجي… لا أعرف ما الذي حل بوسائل الإعلام… لا ينبغي إخفاء علاقة ترامب بالحادثة”.

في 20 أكتوبر/تشرين الأول، كتب “سيكين دينيز” المتابع من قبل 36,000 مستخدم أن “شبكة شيطانية، تتألف من سلالات ناشئة من عائلتي روتشيلد وروكفلر، ورؤساء دول، أخذت قرارًا مشتركًا بقتل خاشقجي، إلا أن ترامب هو شخصيًا من أعطى قرارًا ببدء تنفيذ القتل”.

في 16 أكتوبر/تشرين الأول، كتب “حسن كاكار” المتابع من قبل 25,000 مستخدم أن “السعودية جعلت خاشقجي شهيدًا بناء على تعليمات إسرائيل والولايات المتحدة”. وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول، كتب “إبراهيم هورت” المتابع من قبل 16,000 مستخدم: “جرى قتل خاشقجي لأنه رجل عائلة روكفلر، ويبدو أنه سرب معلومات”.

اقرأ أيضًا: صحف دولية تكشف شهادات جديدة وتفاصيل تتعلق بقضية خاشقجي

في 13 أكتوبر/تشرين الأول، كتب “وايكي بوند” المتابع على نطاق واسع أن “الإنجليز يقفون وراء قضية الصحفي خاشقجي، لأن عائلة خاشقجي يرتبطون بعائلتي روتشيلد وزهاروف المعروفتيْن بتهريب السلاح في إنجلترا… يبدو أن هنالك أيادي إنجليزية وراء مقتله”.

ويذكر معهد البحوث الأمريكي كذلك أن “الأتراك من الناس العاديين، وليس المشاهير فحسب، باشروا في نشر نظريات المؤامرة المذكورة على نطاق واسع”، ما ساهم في “حتمية تحويل قضية جنائية إلى مؤامرة سياسية”.

 

منتديات وقنوات يوتيوب

وأخيرًا، أبدى باحثو المعهد الأمريكي استغرابهم من قيام منتديات تركية معروفة وقنوات على يوتيوب بتخصيص تقارير ومقاطع فيديو تروج لنظريات المؤامرة المذكورة. ففي 17 أكتوبر/تشرين الأول، نشر المنتدى الشعبي (Ekşi Sözlük) رواية تزعم أن “قضية خاشقجي جزء من حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين”. بينما نشرت قناة (Cedkan) على يوتيوب مقطع فيديو يشرح “كيفية ارتباط موت خاشقجي بمساعي الولايات المتحدة وبريطانيا لتشكيل سياسات القرن المقابل”.

 

المصدر: معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط الأمريكي

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة