شؤون عربيةفلسطينيات

نظرة إلى ما بعد “وعد ترامب”

هل كان القرار الأمريكي استباقًا لصفقة القرن؟

خاص كيو بوست- 

جاء الموقف الرسمي للدول العربية والإسلامية حيال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لاسرائيل مخيّبًا لآمال الشارع الفلسطيني، في حين طغت ردة الفعل الشعبية على مواقف بعض الدول. مرة أخرى يسود شعور لدى الفلسطينيين بأنهم وحيدون في مواجهة الاستفراد الأمريكي الإسرائيلي بقضيتهم.

لم يكن الوعد الأمريكي جديدًا، فقد أثير منذ تسلم ترامب رئاسة الولايات المتحدة، وحينها أعلنت الدول العربية والإسلامية المواقف الرافضة ذاتها التي خرجت في فترة ما بعد الإعلان. 

ورغم الإجماع العربي العالمي على رفض إعلان ترامب، إلا أنه يظل موقفًا آنيًّا سرعان ما يتلاشى حال هدأت الأمور، وفرضت وقائع أخرى. مثلًا، منذ سنوات وحتى الآن، تصر أوروبا على اعتبار مناطق “ج” أراض محتلة تماشيًا مع الموقف الدولي، لكن النتيجة اليوم أن لا مكان لحل الدولتين بسبب الوقائع الإسرائيلية الجديدة التي فرضت على الأرض.

ترامب

هكذا يبدو الأمر بالنسبة للقدس، ستدور الكرة في ملعب الإدانة الدولي والعالمي، لكنها سرعان ما ستعود إلى حضن الفلسطينيين وقيادتهم؛ فهم من سيقرر القبول بمفاوضات بعد اليوم، أو مواصلة الرفض، وهو الخيار الذي يستبعده مراقبون، رغم أنه يساعد في إبقاء الموقف الدولي فعالًا.

الموقف المخيب للآمال تجلى باكتفاء الدول العربية ببيانات رافضة للقرار الأمريكي، في حين لم تنفذ تركيا تهديدها بقطع العلاقات مع إسرائيل.

كان الرئيس التركي قد صرح قبل يوم من إعلان ترامب، بأن القدس خط أحمر وبأن أي مساس بها سيؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. 

لكن، يبدو أن ثمة تراجع عن التهديد بعد مرور يومين على الإعلان. تقول مواقع إسرائيلية إن الحكومة الإسرائيلية لم تتلقَ حتى الآن أي إشعار بقطع العلاقات، في وقت شهدت المدن التركية فيه تظاهرات منددة شارك فيها عشرات الآلاف.

وبعيون إسرائيلية، جاء التحليل الإسرائيلي لردة فعل مصر والسعودية، بوصفه معتدلًا نسبيًّا. فالسعودية باتت تنظر إلى الأوضاع في المنطقة -بما فيها القضية الفلسطينية- من زاوية التعامل مع إيران، ولا ترغب برد يتعدى الإدانة بما يوتر العلاقة مع الولايات المتحدة التي تعتبرها شريكًا في مواجهة إيران. كما يبدو أن مصر ليست بصدد تصعيد الأوضاع.

ولا تزال الاجتماعات العربية المشتركة مستمرة في الانعقاد على فترات، لكن المرجح أن لا قرارات ملموسة ستخرج لمواجهة الإعلان الأمريكي.

موقف فلسطيني هادئ أيضًا

قبل أشهر هدد رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بسحب الاعتراف بإسرائيل إذا قرر ترامب نقل السفارة. اليوم وبعد صدور القرار لم يتطرق أي مسؤول فلسطيني لمثل هكذا خطوة ردًا على إعلان ترامب.

صائب عريقات

ورغم الضجة الحاصلة داخل أروقة القيادة، لا يعتقد من وجهة نظر مراقبين أن تقود السلطة الفلسطينية الأوضاع نحو التصعيد. ويستدل على ذلك، من تكرار التصريحات القيادية التي قالت إن لا قيمة للاعتراف الأمريكي فيما يتعلق بالوضع القانوني للقدس.

وصرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني بأن القيادة ستسلك 3 مسارات للرد، وهي مسارات دبلوماسية، تقتصر على الجهد الدولي.

ميدانيًا، تواصلت المظاهرات لليوم الثالث على إعلان ترامب، لكن حدتها تراجعت في اليوم الأخير. رغم ذلك، فما من مؤشر على احتمالية قيام انتفاضة فلسطينية جديدة، لعدم وجود جهات تغذي هذا المسار.

ويرى مراقبون أن الجهد الفلسطيني منصب الآن على المصالحة الوطنية لتقوية الجبهة الداخلية، في مواجهة تداعيات الإعلان. أما قرار السلطة برفض استقبال مايك بينس نائب الرئيس ترامب، فإنه من غير المرجح أن يشمل لقاءات أخرى.

استباق مجنون لصفقة السلام

وصفت وسائل إعلام عربية وغربية خطوة ترامب بالمجنونة في الأيام التي سبقت اتخاذها، لكون الرجل يحضر لإطلاق صفقة السلام التي عكفت إدارته على إعدادها منذ أشهر، في حين جاءت خطوته الأخيرة في اتجاه معاكس لتوجه السلام. 

وثمة غموض في هذه المفارقة، يدفع إلى التساؤل: هل سيطرح ترامب بالفعل صفقة سلام؟ ولماذا استبقها بخطوة فجرت المنطقة؟

في الوقت نفسه، يصرح مسؤولون أمريكيون بأن ترامب حضر خطة سلام سترضي الفلسطينيين، وهي تصريحات تلت الإعلان بيومين، ما يؤشر على احتمالية أن تكوت تصريحات بهدف التهدئة، لا أكثر.

وأنت، كيف ترى مستقبل القرار؟ وهل ستشهد الأيام المقبلة أحداثًا حاسمة لصالح القدس؟ شاركنا عبر التعليقات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة