شؤون عربية

نظرة إلى خارطة المعارضة السورية بعد 6 سنوات

فصائل عديدة وألوية مسلحة بالعشرات

خاص كيو بوست –

بدأت المعارضة السورية حربها ككتلة واحدة ضد النظام، لكنها مع مرور سنوات الثورة الست انقسمت إلى عشرات الألوية والفصائل، فتزعزع ترابطها الداخلي عمومًا، إلى أن وصلت إلى حد المواجهات المسلحة فيما بينها سعيًا وراء تحقيق أهداف فصائلية، بعيدًا عن الأهداف التي وجدت لأجلها.

اليوم وقد فقدت الثورة عنفوانها الأول، تبدو المعارضة السورية في مركز دفاع عن معاقلها الأخيرة المتبقية. ويرى المراقبون أن الحالة التي وصلت إليها لم تفرزها الانقسامات بقدر ما أوجدتها القوى العالمية العظمى المتمثلة بالتدخل العسكري الروسي والإيراني إلى جانب النظام الحاكم.

مم تتكون المعارضة اليوم؟ وما هي معاقلها الرئيسيّة التي قد تبقى في يدها ضمن مسار التسوية الذي بدأته مفاوضات آستانة؟

سيطرة لا تتجاوز 13%

تسيطر المعارضة بكافة فصائلها اليوم على نسبة لا تتجاوز 13% من الأرض السورية مقابل أكثر من 50% تحت قبضة النظام، فيما تقع حوالي 24% من الأراضي السورية في يد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، بينما ظلت مناطق قليلة تحت سيطرة تنظيم داعش الذي يواجه الزوال.

وتشكل محافظة إدلب المعقل الرئيسي الوحيد للمعارضة، فيما تواجه مناطق أخرى متفرقة حملة عسكرية من قبل النظام في أرياف محافظات دمشق وحمص وحماة، وهي مناطق مفصولة عن الجسم الرئيس للمعارضة المتمركزة في إدلب.

وتظهر خارطة أعدها مركز جسور للدراسات مساحة كبيرة انتزعها النظام مقابل انحسار المعارضة. الخارطة صدرت قبل إعلان النظام سيطرته الكاملة على مدينة البوكمال شرقي دير الزُّور وهو ما يزيد من مساحات سيطرته، على حساب تنظيم داعش في معاقله الأخيرة في سوريا. 

 

المعارضة.. فصائل عديدة وألوية مسلحة بالعشرات

تشير دراسة لمركز “جسور” بعنوان “مسار الحل السياسي في سوريا” إلى أن من بين الأسباب التي تدفع إلى عدم التعويل على دور قوي وموحد للمعارضة في الحل السياسي الذي تقوده موسكو، يعود إلى نجاح روسيا في عزل الفصائل العسكرية عن بعضها ضمن جيوب جغرافية غير متصلة، إضافة إلى تشتت قوة الفصائل وعدم اتفاقها على تشكيل كتلة عسكرية واحدة تمثلها.

في الواقع تنخر الانقسامات جسم المعارضة. وتكشفت تلك الانقسامات بشكل واضح منذ بدء محادثات آستانة.

 

الجيش السوري الحر

بعد انطلاقته كأبرز قوى المعارضة في بداية الأزمة السورية بات اليوم أحد أضعف الفصائل العسكرية التي تقاتل على الساحة السورية. كان الجيش قد تأسّس في تموز 2011 على يد مجموعة صغيرة من الجنود المنشقين، ومن ثم توسع ليشكّل وحدات عسكرية عدة.

حاز الجيش الحر في بداية الأزمة على دعم تركيا والسعودية وقطر وفرنسا، لكن بروز فصائل عسكرية متشددة أضعف الدعم الخليجي له، تخوفًا من وصول هذه المساعدات إلى الجماعات المتشددة، فيما استمر الدعم من أنقرة. انعكس ذلك جليًا في تركيز قتاله مع الجيش التركي ضد تنظيم داعش والأكراد قرب الحدود التركية. أما في إدلب فقد تراجع نفوذه لصالح “حركة أحرار الشام” و “جبهة فتح الشام” (النصرة سابقاً) وغيرها من الفصائل الإسلامية.

 

جيش الإسلام

أعلن عن تشكيله عام 2013 ويضم 50 لواءً وفصيلًا مسلحًا، وهو من الفصائل التي شاركت في أولى جولات مفاوضات آستانة.

ويعتبر جيش الإسلام من الفصائل التي تحظى بنفوذ كبير في محافظة إدلب. كما أنه يسيطر على مناطق دوما والغوطة الشرقية في ضاحية الشام.

 

حركة أحرار الشام

تعد من الفصائل ذات التوجه الإسلامي، ويعتقد أنها “تقاطع إسلاميين من الإخوان المسلمين وسلفيين جهاديين”. وتقوم هي الأخرى على مزيج من الفصائل المسلحة، أبرزها فيلق الشام.

 

جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً)

كانت ولا تزال إحدى الجماعات الأكثر تشددًا في المعارضة السورية، ما أوصلها إلى لائحة المنظمات الإرهابية في تصنيف الدول الغربية.

وتواجه هذه الجبهة حربًا قوية تقودها روسيا، لكنها رغم ذلك لا تزال تسيطر على مناطق في محافظة إدلب وبعض الجيوب في ريف حلب وريف حماه وريف حمص. كما أنها حاضرة في محافظاتي القنيطرة ودرعا.

في أيار 2013 قرّر مجلس الأمن الدولي إضافة “الجبهة” الى قائمة الكيانات التابعة لتنظيم “القاعدة” كون زعيم “الجبهة” أبو محمد الجولاني، كان قد بايع أيمن الظواهري زعيم تنظيم “القاعدة”. وفي تموز 2016 عملت الجبهة على “تلبية رغبة أهل الشام في دفع ذرائع المجتمع الدولي”، كما جاء في تصريح مصوّر لزعيمها أبو محمد الجولاني، وتبدّل الاسم ليصبح “جبهة فتح الشام”. لكن ذلك لم يؤد إلى تغيير المجتمع الدولي موقفه من “الجبهة”، واستثناها من مناطق خفض التصعيد.

ويقول مراقبون إن روسيا استغلت استمرار الحرب ضدّها لقصف كل مناطق المعارضة السورية، حيث تتداخل مواقع “الجبهة” مع بقية فصائل المعارضة.

 

استمرار الانقسامات

حتى مع العناوين والأسماء البارزة لا يمكن حصر تشكيلات المعارضة نظراً لكثرتها وتداخلها، وتبدل المواقف والتحالفات فيما بينها، بين الحين والآخر.

ولعل ما يدلل على ذلك، ما رشح من اجتماعات المعارضة في العاصمة التركية أنقرة في نوفمبر الجاري 2017، إذ لا يبدو أن هناك إجماعًا بين كافة الفصائل على المشاركة في جولة محادثات مؤتمر آستانة المرتقب، بسبب خرق النظام لاتفاقات وقف التصعيد التي تم التوصل لها في جولات سابقة.

وبتصور شكل الأزمة السورية ومآلات الحل، فإن اعتقادًا يسود لدى مراقبين بأن النظام سيحضر لمعركة إدلب في نهاية المطاف لإنهاء وجود المعارضة، بينما تقول ترجيحات أخرى بأن روسيا تسعى لزيادة حصة النظام من البلاد إلى الحد الأقصى قبل التسوية النهائية وتقسيمها لمناطق نفوذ، تحفظ للمعارضة مقرها في إدلب، مقابل مناطق أخرى للقوات الكردية في الشمال.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة