الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةفلسطينيات

نظرة إلى الوراء.. علاقات حماس وإيران عبر التاريخ

هل هي علاقة مصلحة أم علاقة استراتجية وطيدة؟

تخوض حركة حماس غمار مرحلة جديدة على صعيد العلاقة الآخذة بالتقارب مع إيران، إلى جانب التغييرات الجذرية في شكل سيطرتها على قطاع غزة.

ففي وقت شهدت العلاقة مع إيران فتوراً ملحوظاً وصل في بعض الأحيان إلى القطيعة، ها هو وفد قيادي من الحركة يواصل لقاءاته بمسؤولين على أعلى مستوى في القيادة الإيرانية في طهران، بعد أشهر من زيارة أخرى نفذتها الحركة للعاصمة الإيرانية. حتى باتت الأحاديث تدور حول تمهيد الحركة لعودة العلاقة مع سوريا.

فكيف كانت العالقة بين حماس وإيران على مر التاريخ، وهل نشهد دخولاً علنياً لحماس في حلف طهران في الشرق الأوسط؟.

إيران وموقفها من الحركة منذ تأسيسها

بدأت بذرة العلاقة بين الطرفين خلال مؤتمر أقامته طهران لدعم الانتفاضة الفلسطينية عام 1990، وذلك بعد مضي 3 أعوام على تأسيس حركة حماس، شارك فيه آنذاك القيادي في الحركة خليل القوقا. وتطورت العلاقة بينهما عندما افتتحت طهران مكتباً للحركة في العام التالي، وعيّنت القيادي المبعد عماد العلمي ممثلاً لحماس في إيران، لطلب الأخيرة وجود تمثيل سياسي لها في طهران خلال المؤتمر الثاني لدعم الانتفاضة.

اتجهت علاقة طهران بمنظمة التحرير الفلسطينية للفتور، بعد اتخاذ الأخيرة المفاوضات مع “إسرائيل” طريقاً لحل القضية الفلسطينية، في حين تبنت حماس المقاومة المسلحة ورفضت الاعتراف بإسرائيل. بدأت طهران ترى في حماس ممثلاً للشعب الفلسطيني، وذلك بناءً على وثيقة بين الطرفين كشفها مصدر فلسطيني في تونس عام 1993. ليتبعها بعد ثلاث سنوات تصريح لممثل حماس في طهران آنذاك عماد العلمي، بأن حماس تعتبر إيران حليفاً استراتيجياً لها.

القيادي في حماس عماد العلمي

حقق فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، خطوة أخرى في تعزيز العلاقات الثنائية، إذ أعلنت طهران عن دعمها المالي للحركة والذي يقدر بمئات ملايين الدولارات، فضلاً عن الدعم العسكري الذي مكنها من امتلاك ترسانة عسكرية مسلحة جيداً، ممثلة بكتائب القسام، لتصبح حماس ثاني أكبر فصيل يتلقى دعماً من إيران بعد حزب الله.

وصل التقارب بينهما حدَّ تغني رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل عام 2007 في لقاء له مع نجل الإمام الخميني بالقاهرة بقوله: “أن حماس هي الإبن الروحي للإمام الخميني”.

عام 2011.. بداية تأرجح العلاقة

تراجعت العلاقة بين الطرفين مع اندلاع الأزمة السورية، ونقل رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك خالد مشعل مقر إقامته من العاصمة دمشق إلى قطر، مع إعلان الحركة اتخاذها موقفاً معارضاً للنظام السوري في الأزمة التي اندلعت عام 2011، ما أثار حفيظة طهران الحليف السياسي للنظام السوري. وكان قد كشف مشعل في مقابلة له مع قناة “فرانس24″، عن تراجع الدعم الإيراني للحركة بعد أن كانت أحد الداعمين الأساسيين لها، بسبب رفض الحركة تأييد النظام السوري عقب إندلاع الأزمة السورية عام 2011، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن العلاقة لم تصل إلى حالة القطيعة الكاملة، بل بقيت في حالة جمود، يتخللها إرسال الوفود لطهران بين الحين والآخر.

عام 2016 تصاعد التوتر بالتوازي مع تصاعد الأوضاع الانسانية في سوريا وخصوصا في حلب، وخروج آلاف الصور التي تبين الدمار الهائل والجثث، عبر الفضائيات العربية ومواقع الإعلام الاجتماعي، تزامن هذا مع تضييق حماس الخناق على حركة “الصابرين” الموالية لإيران بقطاع غزة، نتيجةً للمذابح التي ارتكبها جيش النظام في حلب، وأعتبارهم أن حركة الصابرين تنشر الأفكار الشيعية في المنطقة، كما جاء في قول المحلل الإسرائيلي للشؤون العربية “يوني بن مناحيم”.

ويشير الكاتب “محمد قواص” إلى أن قيادة مشعل كانت ميالة للتحالف مع تركيا وقطر على حساب العلاقة مع إيران، مع احتفاظ كتائب القسام على علاقة متينة مع طهران.

إلا أن تصريحات النائب السياسي لحركة حماس صالح العاروري مؤخراً مع صحيفة “شرق” الإيرانية، بيّن فيها أن علاقة الحركة مع إيران وحزب الله “الفصيل اللبناني المقرب لطهران”، ليست مرتبطة بالعلاقة مع سوريا، وأن الحركة لم ولن تنحاز إلى أي طرف أثناء الأزمة السورية، ورداً على سؤاله بخصوص مدى ثقة طهران بالحركة بعد التزامها الموقف المحايد، أجاب العاروري: “لم يطلب منا أحد التعاون معه لنكون إلى جانب طرف أو مجموعة أو دولة ما في الصراعات الإقليمية، لم يحدث ذلك لا في الماضي ولا اليوم ولا حتى مستقبلاً”.

السنوار يقود التحول

شكل انتخاب يحيى السنوار قائداً لحماس في قطاع غزة قفزة كبيرة تجاه تحول العلاقات بين طهران وحماس، فبالرغم من العلاقات التي ربطت الحركة بالدول الخليجية بعد تدهورها مع ايران وتحديداً بقطر، التي كانت منبراً لإعلان حماس عن وثيقتها الجديدة قبل أشهر من الآن. إلا أن الخلافات وصلت إلى حد قطع العلاقات معها لإتهامها بدعم جماعات متشددة بينها حماس وتنظيم الإخوان المسلمين، الأمر الذي دعى إلى خروج  قيادات الحركة من الدوحة، كان أبرزهم النائب السياسي لحركة حماس حالياً صالح العاروري.

وفد من حركة حماس يرأسه العاروري في طهران

وعبرت الحركة على لسان خليل الحية نائب رئيس مكتبها السياسي السابق أن “خروج بعض قيادات حماس من قطر جاء في إطار إعادة الانتشار”، أما القيادي في الحركة أحمد يوسف فقال “أن القيادات غادرت قطر طوعاً,، رفعاً للحرج عن قطر، في ظل الظروف الراهنة”.

وفور إعلان انتخاب السنوار رئيساً لحركة حماس، تدفقت التحليلات عن مصير العلاقة بين الحركة وإيران، باتجاه ترجيح تقارب العلاقة أكثر بين الطرفين، كون السنوار جاء من صلب الجهاز العسكري لحماس والذي كان يتلقى الدعم المسلح من إيران. وهذا ما تطابق مع تقديرات إسرائيلية على لسان المراسل الحربي رون بن يشاي، قوله إن السنوار سيسعى إلى إعادة تمتين علاقات حركته مع إيران للحصول على مزيد من الدعم العسكري والتدريبي.

هذه التحليلات لم تختلف كثيراً عن الواقع، إذ قال السنوار قبل شهرين من الآن، خلال لقاء جمعه مع صحفيين، أن حركته تواصل تعزيز قدراتها العسكرية، مؤكدا أن إيران هي الداعم الأكبر للجناح العسكري، وأن الدعم الإيراني العسكري هو دعم “إستراتيجي”، والعلاقة بينهم أصبحت ممتازة جداً وترجع لعهدها السابق، خصوصاً بعد زيارة وفد حماس لإيران.

كما وصف السنوار علاقة الحركة مع قطر وتركيا اللتين تشكلان الداعم الأكبر للحركة في السنوات القليلة السابقة، بالممتازة.

هذا التحول الكبير الحاصل في علاقات حماس مع القوى المحورية في الشرق الأوسط، من جمهورية مصر إلى إيران، وعملها على جمع التناقضات في آن واحد، يزيد من صعوبة تخيل مستقبل نفوذ وقوة الحركة في التأثير على مسار القضية الفلسطينية، فهي  تتحالف مع قطر وتقف مع إيران ومع مصر وتتصالح مع السلطة الفلسطينية في آن واحد. هذا النهج الذي صرح به مشعل وتبعه السنوار واصفاً إياه بسعي لدى الحركة للانفتاح على الكل، لا يعرف مدى قدرته على الصمود دون الغرق في لعبة سياسية لا تعرف الثبات.

المزيد في الفيديو التالي

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة