اسرائيلياتملفات مميزة

نظرة إلى إحدى العمليات التخريبية لإسرائيل خارج الوطن العربي

دعم الأنظمة الدكتاتورية حول العالم

خاص كيو بوست – 

يعتقد كثير من العرب بأن جرائم إسرائيل تقتصر على فلسطين والعالم العربي، نظرًا لما تتداوله وسائل الإعلام العربية عادة، ولكن هل هذا صحيح؟ هذا ما سيجيب عليه هذا التقرير عبر الاستدلال بعمليات تخريبية شنتها إسرائيل حول العالم.

هسباراه

ما إن يسمع صناع السياسة في إسرائيل بوقوع كارثة إنسانية في أي منطقة حول العالم، من زلازل أو براكين أو فيضانات أو حرائق، حتى تتسارع القرارات بإرسال وفود الإغاثة الطبية، من أجل تقديم المساعدة للمتضررين في شتى أنحاء العالم. إن من شأن مثل تلك الخطوات، أن تسهم في رسم صورة حضارية عن دولة الاستعمار الحديث – إسرائيل.

هناك مصطلح إسرائيلي يسمى “هسباراه”، يقصد به محاولة رسم صور إيجابية عن الكيان الاحتلالي – إسرائيل عبر مجموعة من الممارسات التي تظهرها ككيان يدعو إلى السلام والخير بدل الاحتلال والاستعمار الذي تكتنز به ممارسات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية، بما فيها الاستيطان، وطرد الفلسطينيين من أراضيهم، وتعذيب المقاومين، ومصادرة الممتلكات. إن مصطلح الهسباراه يعني باللغة العبرية التوضيح؛ أي محاولة الترويج لاعتبار إسرائيل دولة مسالمة محبة للسلام وتساهم بالخير العام حول العالم، حتى تتمكن من التصدي، وإخفاء الأخبار الواردة من فلسطين حول الانتهاكات ضد الإنسانية التي تقوم بها سلطات الاحتلال.

في الواقع، تشهد أحداث التاريخ على أن إسرائيل تحاول من خلال تلك العمليات الإغاثية تحسين صورتها أمام العالم، تنظيفًا لصورتها الملطخة بالدماء؛ فبعد أن قامت بقتل مئات الآلاف من العرب الفلسطينيين والأردنيين والمصريين والعراقيين وغيرهم، تسعى إلى إنجاح عمليتها عبر التنصل من دماء هؤلاء، والقضاء على الصورة السلبية التي حصدتها على مدار أكثر من 70 عامًا من الجرائم المتواصلة.

إسرائيل حول العالم

لقد عرف تاريخ الدولة الاستعمارية – إسرائيل الكثير من الجهود الإجرامية ضد دول العالم، مسهمًا في نشر أفكاره التخريبية حول العالم. ولقد أثبتت كثير من الأدلة أن إسرائيل ساندت أنظمة عنصرية ومتطرفة، وأسهمت في ارتكاب مجازر في دول غربية، لا يرتبط العرب بها بأية صلة.

وإضافة إلى دعم الأنظمة الدكتاتورية، والمساهمة في تأجيج الحروب في كل من الكونغو وساحل العاج وميانمار وجمهورية أفريقيا الوسطى، لعبت إسرائيل دورًا كبيرًا في دعم النظام الدكتاتوري الأرجنتيني السابق.

الأرجنتين: ديكتاتورية بدعم إسرائيلي

عام 2013، توفي الديكتاتور الأرجنتيني خورخي فيديلا في زنزانته الصغيرة، بعد أن اتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء توليه الحكم بين عامي 1976 و1981. وقد عرفت الفترة التي حكم خلالها فيديلا بعمليات خطف الأطفال، وقيام المعسكرات السرية للتعذيب، والتصفية، بحق المعارضين للنظام السياسي الذي يقوده.

وقد كان فيديلا عسكريًا وصل إلى الحكم بانقلاب عسكري على النظام السابق، كما كان أحد المسؤولين عن عمليات خطف أطفال منظمة، ثم تبنٍ لهؤلاء المخطوفين من قبل أشخاص محسوبين على النظام الذي كان يديره، بالتزامن مع اختفاء حوالي 30 ألف معارض، لم تعثر على جثثهم حتى الآن – أي بعد حوالي 40 عامًا.

وحتى وقت وفاة فيديلا، لم يكن العالم يدرك كثيرًا من التفاصيل حول جهود إسرائيل التي ساندت النظام الدكتاتوري الأرجنتيني في عمليات قمع المدنيين العزل؛ إذ تم الكشف حديثًا عن مجموعة من الوثائق في كل من وزارتي الخارجية الإسرائيلية، والأمريكية، إضافة إلى وثائق من تشيلي المجاورة، أن إسرائيل دعمت الأنظمة الدكتاتورية في قارة أمريكا الجنوبية بالسلاح والعتاد العسكري، مسهمة بذلك، في إحدى أكبر الجرائم عبر التاريخ المعاصر.

لقد أثبتت الوثائق أن الأنظمة الدكتاتورية استعانت بعربات مصنعة داخل إسرائيل من أجل تفريق المتظاهرين بالقوة، كما عملت إسرائيل على مساندة هذه الأنظمة في الكشف عن المتظاهرين واعتقالهم، قبل أن تقوم السلطات بالتحقيق معهم وتعذيبهم، وفي بعض الحالات قتلهم وإخفاء جثثهم حتى اليوم.

كما عملت إسرائيل على استغلال النزاع الذي حدث خلال السبعينيات بين تشيلي والأرجنتين؛ إذ قامت بتزويد كلا الطرفين بالسلاح، في وقت كانت الخلافات بين الدولتين على أشدها، وتتجه إلى إعلان الحرب.

وكانت صحيفة أرجنتينية قد نشرت خبرًا مفاده أن أحد طياريها انتقل سرًا إلى إسرائيل، وعاد محملًا بالصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات، إضافة إلى عدد كبير من الأسلحة الخفيفة؛ من بينها سلاح عوزي، أثناء ذروة الاحتجاج ضد النظام القمعي في الأرجنتين.

وقد أظهرت الوثائق أيضًا أن الأرجنتين ودولًا أخرى ديكتاتورية في أمريكا الجنوبية، كانت تخشى أن تؤدي علاقاتها مع إسرائيل إلى مقاطعة الدول العربية، على غرار قطع النفط عن الدول الغربية بعد حرب 1973، لذلك، فقد أصرت تلك الدول على أن تبقي هذه العلاقات تحت غطاء السرية. أما إسرائيل فقد كانت تعلم بأن مثل تلك العلاقات سيضر بمحاولاتها نسج صورة ذهبية عن إسرائيل و”أعمالها الخيرة” حول العالم، فأصرت هي الأخرى على أن تبقى تلك العلاقات سرية.

يذكر أن المتهم الرئيس في تلك الحوادث هو بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي الذي كان يشغل وقتها منصب المندوب العام لإسرائيل في الأمم المتحدة، كما كان على علاقة وثيقة بالدكتاتوريين في أمريكا الجنوبية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة