الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

نشاط الإخوان المسلمين في رومانيا

كيوبوست– ترجمات

دفعت الإجراءات الاستثنائية غير المسبوقة التي اتخذتها دول الاتحاد الأوروبي التي كانت معقلاً تقليدياً للإخوان المسلمين؛ مثل فرنسا وألمانيا، بالجماعة إلى البحث عن سبل لتوسيع قاعدتها وتعزيز حضورها في دول وسط وشرق أوروبا؛ مثل رومانيا وبلغاريا وأوكرانيا، مستفيدةً من تدفق اللاجئين من العراق وسوريا، ومن النشاط المتزايد للمنظمات التركية الناشطة في المنطقة.

وفي تقرير نشره مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يحاول المركز رسم صورة لنشاط الجماعة وتحركاتها في رومانيا، التي تحتضن نحو مئة ألف مسلم، ويبلغ عدد سكانها 22.5 مليون نسمة، غالبيتهم العظمى من المسيحيين الأرثوذكس.

ويقع مسلمو رومانيا في ثلاث فئات؛ المسلمين المحليين من أصول تتارية وتركية وألبانية، والمسلمين الجدد من أصول رومانية الذين اعتنق معظمهم الإسلام بعد سقوط النظام الشيوعي عام 1989، وأخيراً فئة المسلمين من دول عربية وإسلامية ومعظمهم جاؤوا من العراق وسوريا وتركيا وإيران وأفغانستان وباكستان. ويتركز الجزء الأكبر منهم في منطقة دوبروجا المطلة على البحر الأسود، وتتوزع النسبة الباقية على مدن رومانية متعددة والعاصمة بوخارست التي تستقبل الطلاب العرب. ويتمتع المسلمون في رومانيا بحرية كاملة في ممارسة شعائرهم الدينية.

اقرأ أيضاً: إيفلين بوكلر لـكيوبوست”: الإخوان المسلمون يشكلون تحدياً كبيراً للمجتمع المفتوح في ألمانيا

ولا يوجد ظهور واضح لجماعة الإخوان المسلمين في رومانيا؛ ولكنْ هنالك ارتباط وثيق بين بعض المؤسسات الدعوية والتعليمية العاملة فيها والجماعة. وكما هي الحال في دول الاتحاد الأوروبي، تنكر كوادر جميع هذه المؤسسات علاقتها مع الجماعة؛ حرصاً على سرية “الدعوة”.

ومن أبرز المؤسسات المرتبطة بالجماعة مؤسسة “الجمعية الإسلامية الثقافية في رومانيا” التي تأسست بمبادرة من بعض الطلاب العرب، ويشمل نشاط الجمعية إقامة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والإنسانية وترميم المساجد القديمة وتنظيم حملات التبرع للعائلات المسلمة. وتمتلك الجمعية فروعاً في الجامعات الرومانية الكبرى في مختلف المدن الرومانية؛ حيث تروج للإسلام بين الطلاب غير المسلمين.

رجل أعمال فلسطيني تبرع ببناء أربعة مساجد في رومانيا

يترأس الرابطة اليوم الدكتور أبو العلا نادي الغيثي، وهو يمني درس الطب في رومانيا، ويقيم فيها منذ تخرجه منذ ثلاثين عاماً. ويُعرف عن الغيثي مساهمته في دعم الإخوان المسلمين عشية انهيار سلطتهم في مصر؛ حيث أشرف شخصياً على تنظيم مظاهرات ضد الرئيس السيسي، كما أنه لعب دوراً كبيراً في دعم المعارضة السورية في رومانيا، سواء من خلال جمع التبرعات لصالح “المجاهدين” في سوريا أو دعمهم إعلامياً ومالياً.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في كندا: حضورهم وتأثيرهم (1-3)

كما يعتبر الدكتور فريز عبدالمجيد اللقطة، من أبرز الشخصيات العاملة لمصلحة الجمعية في رومانيا، وقد وصفته الناشطة السورية المقيمة في رومانيا الدكتورة حنان نورا الحايك، بأنه “الزعيم الفعلي للإخوان المسلمين في رومانيا”. وقد أسهم في دعم المعارضة السورية ومنحها نوعاً من الشرعية من خلال عقود مع مؤسسة القدس التي يديرها؛ تتمحور حول تعليم اللاجئين السوريين، كما لعب دوراً واضحاً في استبعاد وتحييد بعض المعارضين السوريين الذين اختلفوا معه في التوجه.

كما تستضيف رومانيا أسامة القرضاوي، نجل الراحل يوسف القرضاوي، مفتي الإخوان المسلمين، بصفته “سفيراً فوق العادة” لدولة قطر لدى رومانيا منذ أكتوبر 2021؛ الأمر الذي يرى فيه المراقبون محاولة لتمكين الإخوان المسلمين في دول البلقان المضطربة اقتصادياً. وقد شغل أسامة القرضاوي منصب نائب سفير قطر في القاهرة إبان حكم الإخوان المسلمين في مصر. ويقيم القرضاوي علاقات وثيقة مع قادة الإخوان المسلمين في رومانيا ودول الاتحاد الأوروبي الشرقية.

اقرأ أيضاً: لماذا يكره الإخوان المسلمون الغرب؟ باحثون يجيبون

وتغير الجماعة من تكتيكاتها في التغلغل في المجتمعات المضيفة وفقاً لعوامل معينة تميز كلاً من هذه المجتمعات؛ مثل نسبة المسلمين فيها على سبيل المثال، كما تستغل ظاهرة الإسلاموفوبيا وتستخدمها في الترويج لأيديولوجيتها وتوسيع قاعدتها الشعبية تحت شعار “الدفاع عن حقوق المسلمين”.    

ويحذر المراقبون من أن غياب الدور الفعال لأهم المنظمات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي؛ مثل منظمة المؤتمر الإسلامي والأزهر الشريف، قد أفسح المجال للإخوان لممارسة نفوذ وتأثير كبيرَين في دولة أصبحت بوابة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.     

المصدر: مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة