ثقافة ومعرفةمجتمع

نساء عربيات على مواقع التواصل الاجتماعي: “الجمهور عايز كدة”!

ما الذي تقدمه النساء العربيات على صفحات مواقع التواصل؟

كيو بوست – مدى شلبك

ودّعت أنجيلا ميركل متابعيها على فيسبوك عبر تسجيل مصور، قبل أن تقوم بإلغاء صفحتها الرسمية؛ لأنها لم تعد تترأس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. ودعت ميركل معجبيها إلى متابعة أعمالها كمستشارة عبر الصفحة الرئيسة للحكومة، علمًا بأن عدد متابعي صفحتها كان قد تجاوز الـ2.5 مليون متابع.

اقرأ أيضًا: نساء بعضلات مفتولة في صالة الـ”Gym”.. قوة أم تطرّف أم جمال؟

وعلى خطى السياسية ميركل، تستخدم نساء مشهورات في نطاقات أخرى مواقع التواصل الاجتماعي، وأخريات حصلن على الشهرة عبر هذه المواقع بعد أن حصلن على مئات الآلاف من المتابعين، من خلال اهتمامهن بقضايا عامة، والتعبير عن اهتماماتهن الخاصة في مجالات متنوعة كالسفر مثل البلوغر أليس جاو، والرياضة مثل لاعبة التنس سيرينا وليامز، إضافة إلى الكوميديا مثل ليليه بونس، والتسويق مثل آن هندلي، التي تساعد متابعيها على إنتاج محتوى تسويقي لأنفسهم. كما تتبنى أخريات قضايا المرأة مثلمالالا يوسفزاي، التي تناضل في سبيل حق المرأة في التعليم، إلى جانب موضوع الأمومة مثل هيثير أرمسترونغ، وأخريات ينشرن محتوى اجتماعيًا وثقافيًا واقتصاديًا.

 

محتوى نسائي عربي

امتاز العالم الافتراضي بتنوع الموضوعات التي يمكن للشخص أن يتبناها، وأتاح الاطلاع على قضايا كثيرة كانت مهمشة سابقًا خلال عهد التلفزيون، كما أخذت حرية التعبير عن الرأي حيزًا أوسع، إلا أن المرأة العربية تبنت المواضيع نفسها المفروضة عليها في الواقع، وهذا ما تظهره قائمة أصدرتها مجلة “فوربس – الشرق الأوسط” لأكثر 10 نساء عربيات مؤثرات في مواقع التواصل الاجتماعي، منهن خبيرتا التجميل هدى قطان وجويل ماردينيان، والطاهية منال العالم، وأخريات تنحصر منشوراتهن في التجميل والطبخ وعرض حياتهن ونشر مقاطع مضحكة.

ويزخر يوتيوب بقنوات لنساء عربيات تعنى بتعليم الطبخ للسيدات والمتزوجات حديثًا، وتقديم النصائح من أجل الحصول على نتائج مثالية في الطهو، ومن الأمثلة على ذلك قناة “زهور السخني” و”سفرة هبة” و”أطيب الوصفات”، وغيرهن.

اقرأ أيضًا: خبيرات التجميل يتصدرن قائمة النساء العربيات الأكثر تأثيرًا

إلى جانب المطبخ، تختص مدونات عربيات بالتجميل، إذ ينتجن فيديوهات لتعليم المكياج وتطبيقه، مثل “الفاشنيستا” دلال الدوب، وخبيرة التجميل نور بو عوض، وغيرهن ممن يعرضن مشترياتهن المتمثلة بالحقائب والمكياج والكريمات والملابس، ويقدمن النصائح حول أفضلها، ويرفقن معلومات ذات علاقة بالمحتوى مثل أماكن بيع تلك المشتريات وأسعارها وأنواعها، وهذا ما تنشره أيضًا مدونات أنماط الحياة اللواتي يعرضن حياتهن اليومية بتفاصيل دقيقة كالخروج مع صديقاتهن والتسوق والأكل… إلخ.

فتش عن البيئة

انطلاقًا من مقولة “الإنسان وليد بيئته”، يمكن القول إن النساء العربيات نشأن ضمن أفكار رسمت في أذهانهن صورة نمطية لدورهن في الحياة، الذي يرتكز إلى وجودهن في المطبخ كطاهيات ماهرات، إلى جانب حرصهن على الحفاظ على جمالهن إرضاءً للرجل، لذلك فإنهن يسقطن واقعهن على عالمهن الافتراضي فيعرضن على مواقع التواصل الاجتماعي ما يمتلكنه من عادات وانطباعات موروثة عن أنفسهن.

لقد حرصت البيئة العربية على زج النساء في واجبات تحجب عن أبصارهن حقيقة دورهن، المتمثل في المشاركة في بناء المجتمعات في المجالات كافة، والعمل على تنمية العقل والروح بدلًا من التركيز على تجميل الوجه والجسم وإخفاء عيوبه.

وكنتيجة للثقافة ذاتها، فإن المدونات العربيات عادة ما يخاطبن النساء فقط خلال حديثهن، فيما تخاطب المرأة العربية غالبًا نفسها بالواقع، لأن عالمهن منغلق ومنقطع نسبيًا عن عالم الرجال، إضافة إلى اعتقادهن بأن عالم “التواصل الاجتماعي” مكمل لدورهن في البيت، وداخل المطبخ بالذات، وأمام المرآة، لذلك فالحديث سيكون موجهًا حصرًا للسيدات بهذه الحالة، والشابات تحديدًا، إيمانًا منهن بأن هذه المهام متوارثة.

اقرأ أيضًا: كيف استخدمت النساء الإغراء الجنسي لكسب نفوذ سياسي ومنزلة اجتماعية؟

ويتضح من المحتوى النسائي العربي أنهن ما زلن أسيرات للتربية التي تلقينها، أو المهام المفروضة عليهن، ويكون التحدي بأن تخرج المرأة العربية نفسها من إطار الصورة النمطية، عبر إيجاد أدوات ذاتية كان المجتمع حريصًا على تجريدها منها لتساعدها على النهوض.

 

الجمهور عايز كده!

بعيدًا عن المهام المتعلقة بالطبخ والتجميل، يوجد صفحات لكاتبات ومثقفات عربيات استطعن الوصول برواياتهن إلى القائمة العربية للبوكر، في دورتها الـ12؛ إذ سجلت القائمة وصول 4 أديبات نساء من بين 6 متنافسين إلى القائمة.

وفي زيارة لصفحة الروائية كفى الزعبي صاحبة رواية “شمس بيضاء باردة” المرشحة للبوكر، ستجد أن عدد متابعيها يصل إلى 7700 متابع فقط، أما شهلا العجيلي فيقدر عدد متابعيها بحوالي 12 ألفًا.

ومقارنة بقلة عدد متابعين الواصلات إلى البوكر، تحظى بعض مدونات نساء أخريات بملايين المتابعين، خصوصًا أولئك النساء اللواتي ينحصر إنتاجهن في نشر صور وفيديوهات من حياتهن اليومية ومشترياتهن الخاصة. وبذلك، يمكن القول بأن الجمهور هنا هو من يختار، وهو منحاز إلى الصفحات ذات المضمون الحياتي اليومي، ويقصي المحتوى الثقافي للنساء العربيات؛ فهو محتوى غير مرغوب به بشكل عام.

وبناء على الطلب، تنساق نساء وراء رغبات الجمهور، ليكن مشهورات بغض النظر عن قيمة المواد المنشورة على صفحاتهن، ما يوفر لهن اسمًا يمكن استخدامه للتعاقد مع شركات كبيرة بهدف الترويج لمنتجاتها وسلعها كالعطور والملابس والكريمات، وبهذا يحققن مصدر ربح وشهرة مجانية!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة