ثقافة ومعرفةمجتمع

نساء ساهمن في تطور العلم.. لكن جرى دفنهن في الهوامش

يحتاج الأمر إلى كثير من الجهد من أجل المساواة الكاملة

كيو بوست –

قام فريق من الطلاب بقيادة “إميليا هوريتا-سانشيز” من جامعة براون، و”روري رولفس” من جامعة سان فرانسيسكو، خلال السنوات الأخيرة، بالبحث في أوراق علم الوراثة واكتشاف النساء اللواتي لم يحصلن على الامتنان جراء عملهن.

وقد وجدوا أن هناك عشرات النساء المبرمجات في علم الجينات، قدمن مساهمات هامة في مجالاتهن، لكن لم يجرِ الاعتراف بهن في كثير من الأوراق كمؤلفات للبحوث، بل وأصبحن حواشي في تاريخ العلم، على الرغم من إنجازاتهن في صنع التاريخ.

بدأ المشروع مع ظهور فيلم “Hidden Figures” الذي يتحدث عن 3 عالمات رياضيات من الإناث السود، اللواتي ساعدن “ناسا” بالفوز في سباق الفضاء في الستينيات. شعر الباحثون بالدهشة من عدم معرفتهم بأي من بطلات الفيلم، وتساءلوا: هل هناك عالمات أخريات في التاريخ لم يحظين بالاحتفاء؟

اقرأ أيضًا: 10 اختراعات من صنع نساء لا يمكنك الاستغناء عنها

طلب القائمون على البحث من 5 طلاب جامعيين أن يبحثوا في كل أعداد مجلة “علم الأحياء السكاني النظري” بين عامي 1970 و1990، ودرسوا نحو 900 ورقة بحثية.

وجد الباحثون أن النساء في السبعينيات من القرن الماضي شكلن 59% من المبرمجين المعترف بهن في علم الجينات، ولكن 7% فقط من الأبحاث ذكرهن كمؤلفات، وتعد هذه الأرقام -بطبيعة الحال- من الأمور المشكوك بصحتها.

تقول “جيسيكا أبوت” عالمة الوراثة في جامعة لوند: “إن من الصعب معرفة نوع المساهمات التي قدمها الأشخاص خلف الكواليس في الماضي، إلا أن هذه الدراسة توضح أن من الممكن الحصول على البيانات الصحيحة عند التفكير والبحث بإبداع”.

على سبيل المثال، وجه أحد الدارسين شكرًا لـ”مارجريت وو” في ورقة بحثية صدرت عام 1975، لمساعدتها في إنشاء أداة إحصائية لا يزال يستخدمها علماء بانتظام لتقدير حجم التنوع الجيني، وتدعى هذه الأداة Watterson estimator، فيما وضع اسم ج.أ واتيرسون كمؤلف وحيد للورقة البحثية.

يعتقد بعض المشككين أن المبرمجات العاملات في الأوراق البحثية القديمة كن يقمن بعمل بسيط لا يستحق ذكره في الأبحاث. تقول روفلس عن هذا الأمر بأنه غير صحيح، خصوصًا في حالة “مارجريت وو”، وأخريات كجينيفر سميث، وباربرا ماكان، اللواتي ظهرت أسماؤهن مرارًا وتكرارًا في كثير من الأوراق. وتضيف: “قامت هؤلاء النساء بعمل رائع بما فيه الكفاية لاستدعائهن في كثير من الأبحاث”. 

حاول الفريق جاهدًا الحديث مع “مارجريت وو” التي استجابت في النهاية لرسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية المتكررة، وأخبرتهم أنها كانت تعمل كمساعدة بحثية في ورقة “واتيرسون”. تقول هويرتا – سانشيز: “يعتقد الناس أن النساء كانت في ذلك الوقت تقوم بأعمال بسيطة كأن يكن مجرد “أمينات” أو يكتبن الرموز والبطاقات، ولم يتطرقن إلى العمل الفكري، إلا أن ما وصفته مارجريت وو عن عملها، يضاهي ما يقوم به طلاب الدراسات العليا والدكتوراه، وباحثو ما بعد الدكتوراه في وقتنا الحاضر”. تعمل مارجريت الآن كعضو هيئة تدريس في جامعة ملبورن، وطورت أساليب إحصائية لتحليل البيانات التعليمية.

يلعب التحيز الذي يسود العلم الحديث دورًا هامًا في إمكانية أن تصبح النساء مؤلفات، إذ وجدت دراسة حديثة أنه في ضوء الاتجاهات الحالية، سيستغرق الأمر 16 سنة أخرى ليتساوى عدد الذكور والإناث في مجال العلوم، و258 سنة في مجالات كالفيزياء.

يبرز هذا التناقض خصوصًا في المجالات الأكثر شهرة، إذ تمثل النساء ما بين 25-35% من خانة المؤلف الأول، ومن ناحية أخرى، يكون الاستشهاد بالدراسات التي تكتبها النساء أقل من تلك التي كتبها الرجال.

هذه الأسباب وأسباب أخرى كحصولهن على تدريب أقل، وانخفاض أجورهن، وحصولهن على منح أقل، والمزيد من القوالب النمطية السلبية، تجعل النساء يتركن مهنهن العلمية مبكرًا.

على الرغم من ذلك، أصبح هناك وعي متنام بالمشكلات التي تواجه النساء في المجالات العلمية والفكرية، في وقتنا الحالي، إذ خرجت الكثير من الكتب التي تروي قصص نساء غير معترف بهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وحصدت مبيعات كبيرة.

 

المصدر: The Atlantic

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة