الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

نساء الخلافة المنهارة … السجن أو الموت

كيوبوست

إما تغادر وتكون متأكدًا أنك ستُسجن، وإما تبقى وتكون متأكدًا أنك ستموت”. هكذا لخَّصت ماتيلد- داعشية فرنسية هربت من معركة احتضار تنظيم الدولة الإسلامية في وادي الفرات، وقامت بتسليم نفسها إلى استخبارات قوات سوريا الوطنية- مأساتها ومأساة كثيرات مثلها من نساء “داعش” اللائي أتين من بلدانهن إلى سوريا لأهداف مختلفة؛ إلا أنها أوصلتهن جميعًا إلى مصير واحد مشترك، مخيم الهول بإقليم الحسكة، الذي تم تخصيص جزء منه لنساء “داعش” الأجنبيات. “وثائقي مراسلون” على قناة “فرانس 24” أذاع تقريرًا يستعرض حالهن في المخيم الذي تمت إحاطته بأسوار حديدية؛ ليس لخطورتهن -وإن كان بعضهن خطرات بالفعل- بقدر ما هو لخطورة موقفهن.

نساء منتقبات مع أطفالهن، تُركن لمصيرهن بعد سقوط آخر جيوب “داعش” في يد قوات سوريا الوطنية، يتم تحميلهن مع أطفالهن في مؤخرة سيارات نقل كبيرة لإيصالهن إلى المخيمات، روسيات وفرنسيات وبرازيليات وإنجليزيات وجنسيات أخرى كثيرة، اجتمعن في مخيم الهول، بعد أن وصلت بهن مغامرة الانضمام إلى “داعش” رحلتها النهائية، ليصبحن أمام أحد خيارَين لا ثالث لهما، إما السجن وإما الموت.

 

وبينما بتن عبئًا على الإدارة الكردية للمخيم التي تحث الدول الأوروبية على تحمل مسؤوليتها واستعادة رعاياها، ترفض بلدانهن في الوقت نفسه تسلمهن خوفًا من عمليات إرهابية منتظرة قد يقُمن بتنفيذها بعد عودتهن. ماتيلد الفرنسية- والصادر ضدها في فرنسا حكم غيابي بالسجن 10 سنوات؛ لانضمامها إلى تنظيم داعش الإرهابي- تريد العودة إلى فرنسا وتقول “أتيت أبحث عن الحرية في ممارسة الإسلام”، وعندما تسألها المراسلة “وهل وجدتِها؟”، تشيح برأسها في ما يعنى أنه “لا”.

مخيم الهول لا يخلو من متطرفات ينشرن الرعب في المكان؛ عن طريق حرق خيمة من تفصح عن ندمها لانضمامها إلى صفوف “داعش”. تتحدث عنهن خديجة، وهي جهادية ألمانية، قائلةً: “كل يومين تحترق خيمة، لقد أصبحت مهووسة، عندما أعود إلى ألمانيا، إذا عُدت إليها، يجب أن أستشير طبيبًا نفسيًّا”. أما ليزا، جهادية سويدية؛ فتتحدث باكية: “أشتاق للذهاب إلى المتجر مع أطفالي وعائلتي، أن أوضِّب مشترياتي في صندوق سيارتي وأعود بها إلى منزلي”. ليزا الآن لا تمتلك سيارة أو عائلة أو منزلًا، وحلم بسيط مثل الذهاب إلى المتجر بات بالنسبة إليها خيالًا.

شاهد: تقرير وكالة 24 الفرنسية

 مشاركة المرأة في الإرهاب ليست أمرًا مستجدًّا؛ حيث قدرت الأبحاث أن المرأة تمثل، في المتوسط، ما بين 10 و15% من عضوية أية جماعة إرهابية، كما يؤكد  تقرير دور النوع في التأثير على كيفية التعاطي مع المقاتلين الإرهابيين العائدين الصادر في فبراير الماضي عن الإدارة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن بالأمم المتحدة، والذي وجد القائمون عليه صعوبة في تحديد عدد النساء اللائي سافرن إلى مناطق النزاع، وأماكن منشأهن، وغيرها من البيانات الديموجرافية الرئيسية؛ إلا أن تقريرًا حديثًا، يستند إلى أكثر مجموعة بيانات متاحة تفصيلًا حتى الآن، يقدر عددهن بنحو 4761 سيدة، ما يعادل (13%) من عدد أولئك الذين سافروا إلى العراق وسوريا.

غير أنه كانت هناك بعض الاختلافات الإقليمية الملحوظة؛ حيث أسهمت منطقة شرق آسيا بالنسبة الأعلى (35%)، وتلتها أوروبا الشرقية (23%)، وأوروبا الغربية (17%)، والأمريكتان وأستراليا ونيوزيلندا (17%)، وآسيا الوسطى (13%)، وجنوب شرق آسيا (13%)، وجنوب آسيا (12%)، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا (6%)، وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (أقل من 1%).

اقرأ أيضًانساء داعش في الخطوط الأمامية وخلف الكواليس

 نسبة كبيرة من هؤلاء النساء حاصلات على دبلوم المدارس الثانوية العليا، مما ينفي وجود علاقة سببية مباشرة بين الإرهاب وانخفاض مستوى التعليم كما هو متعارف عليه، وهن من جميع الأعمار؛ مما يتناقض مع الصورة النمطية للشابات اللائي يتم اصطيادهن للانضمام إلى التنظيم الإرهابي عبر الإنترنت، كما هي الحال في معظم حالات الأجنبيات اللائي انضممن إلى “داعش”.

 داعشية تونسية تتحدث غاضبةً في نهاية الوثائقي: “لقد قُلنا إننا نادمون، ماذا يعنى.. العقاب يكون مدى الحياة؟”، ولكن هل يعيد الندم كل تلك الحيوات التي أزهقها تنظيم داعش؟! هل يعيد الندم كل تلك المدن التي اختفت، والأجيال التي فقدت فرصتها الوحيدة في الحياة، قبل أن تعرف حتى معنى الحياة؟! هذا هو التساؤل الذي لم تُجب عنه الداعشية التونسية الغاضبة، والذي ربما لن تجيب عنه أبدًا.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة