الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ندوة في باريس.. كيف تحوَّل أردوغان من حليف للغرب إلى تهديد عالمي؟

كيوبوست

بمناسبة الندوة التي نظَّمها المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاستشرافية (CIGPA) في باريس، مطلع هذا الأسبوع، قام مدير المركز وهو سفير تونس السابق لدى منظمة اليونسكو المازري حداد، بدعوة عدد من الزعماء السياسيين البارزين والقيادات الفاعلة في البلدان المعنية بالتهديد “العثماني الجديد”، والمتمثل في موقف أردوغان العسكري في البحر الأبيض المتوسط، وما يطرحه من خطر جيوسياسي ووجودي على الاتحاد الأوروبي؛ حيث بات اثنان من أعضائه، وهما اليونان وقبرص، مهددَين بشكل مباشر بشهية السطان الجديد وأطماعه.

اقرأ أيضًا: رئيس قبرص: تركيا تستفيد من توتر العلاقات بين الناتو وروسيا

الندوة كانت تحت عنوان “تركيا والغرب والعالم العربي.. تداعيات السياسة التركية على المتغيرات الجيوسياسية والتحديات الاستراتيجية المعاصرة الكبرى”؛ حيث ركَّز المتداخلون في جل أوراق العمل التي قُدِّمت في هذا الصدد على سؤال عريض، ألا وهو: كيف تحوَّل أردوغان من حليف للغرب إلى تهديد عالمي؟

جانب من الندوة- “CIGPA”

حرب الغاز

أشار المتحدثون، بمَن فيهم وزير الدفاع اليوناني السابق بانوس كامينوس، إلى أن القادة الأوروبيين لا يرغبون في اندلاع حرب بين اليونان وقبرص ومصر من جهة، وتركيا من جهة أخرى؛ بسبب الغاز البحري القادم من البحر الأبيض المتوسط، و​​الذي تطالب به تركيا بشكل غير قانوني.

يقول كامينوس: “أردوغان غير راضٍ عن الحدود البحرية القانونية المرسومة دوليًّا، ويريد زيادة حدود مياهه السيادية من جانب واحد بنسبة 35٪ على حساب البلدان المجاورة. إنه يرسل بانتظام سفنًا عسكرية تركية لانتهاك المياه الإقليمية اليونانية، ويمنع الشركات الإيطالية (ENI) والفرنسية (TOTAL)، واليونانية والقبرصية، من ممارسة عملها في الحفر والتنقيب هناك”.

اقرأ أيضًا: تركيا تعبث بالقانون الدولي في غاز المتوسط

من المتداخلين البارزين خلال هذا المؤتمر أيضًا كان وزير الخارجية القبرصي السابق جورج ليليكاس، الذي أكد كلام الوزير اليوناني، لافتًا إلى أنه إذا لم تتحد تلك الدول وتشكِّل جبهةً موحدةً في وجه تلك الأطماع، فقد يشجع ذلك أردوغان على القيام بخطوة استباقية تصل إلى حد مهاجمة اليونان، مستندًا إلى نقاط الضعف تلك، لافتين إلى أنه “لا يمر يوم دون انتهاك الطيران والبحرية التركية للمجالَين البحري والجوي السياديَّين لليونان”. الوزير اليوناني كامينوس، أكد أن جيش بلاده بدأ يستعد فعليًّا لاندلاع نزاع عسكري مع الجانب التركي.

برنامج الندوة

تركيا والاتحاد

وفي جانب آخر من المداخلات، كان هناك شبه اتفاق على أن فكرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وما تلاها من مباحثات متعثرة، أدَّت إلى تسميم العلاقات التركية- الأوروبية أكثر من الهدف الذي انطلقت بسببه هذه الدعوة، وهو “الجمع بين الحضارات”. بينما يرى آخرون أنه لو اندمجت تركيا سريعًا في الاتحاد عندما كان أردوغان “معتدلًا” في الأعوام 2002-2007، لم تكن تركيا لتصبح هذه الدولة الديكتاتورية القومية الإسلامية، التي تهدد أوروبا بالمهاجرين وتحاول ابتزازها ماليًّا؛ لكن الأمور اتجهت إلى تسليم أردوغان “الإسلامي التاريخي” مفاتيح السلطة، وهو الذي لا يزال يُصر على نفي الإبادة الجماعية للأرمن، ويغذِّي الجماعات الجهادية في سوريا وليبيا، ويهدِّد قبرص واليونان، طامعًا في احتياطاتهما من الغاز.

نظرية أخرى خلال المؤتمر أشارت إلى أن أطماع أردوغان العثمانية كانت واضحةً منذ البداية رغم أنها لم تكن متوقعةً، فلو أن تركيا نجحت في دخول الاتحاد الأوروبي فإن هذا البلد الذي تم اجتثاث العلمانيين منه فجأةً بعد الانقلاب في 2016 وأصبح مرة أخرى إسلاميًّا، كان سيصبح اليوم أول قوة سكانية في الاتحاد مع تعداد سكاني 90 مليون نسمة، ونحو 100 عضو في البرلمان الأوروبي، وأعلى نسبة من الأصوات في مجلس الاتحاد الأوروبي؛ وهو ما كان سيشكل خطرًا داهمًا على التركيبة الأوروبية، لذا فإن المقترح، حسب المعلقين، لم يكن واقعيًّا أو منطقيًّا لأسباب عدة.

اقرأ أيضًا: إدانة أممية لخرق تركيا قرارات الأمم المتحدة بشأن ليبيا

يقول رئيس المركز المنظم للمؤتمر، المازري حداد: “ما يقوم به أردوغان اليوم هو انتفاضة ضد أوروبا التي رفضت عضويته يومًا ما، إنه يضع نفسه كزعيم مناهض للغربيين، يمثل الشرق ضد الغرب، الإسلام ضد المسيحية، المستعمر ضد المستعمرين، إنه يلعب بالتالي على التناقضات الثقافية والاختلافات الجيوسياسية الناجمة عن صراع الحضارات الذي كشف عنه هنتنغتون عام 1993”.

ويختم حداد، قائلًا: “إذا كان هذا الصدام قد حدث فعلًا فلن يحدث بين الغرب والعالم الإسلامي؛ ولكن بين طاغية في نهاية حكمه وتحالف عربي- غربي مستعد لمواجهة هذا التحدي”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة