الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ندوة حول التهديد الحوثي للأمن الإقليمي

كيوبوست

نظمت مؤسسة ترندز للبحوث والاستشارات ندوة عن بعد بعنوان “التهديد الحوثي للأمن الإقليمي”، وذلك بالشراكة مع أكاديمية ربدان، وجمعية الصحفيين الإماراتية. سلط المتحدثون الضوء على الوضع الاستراتيجي والعسكري في اليمن، وتهريب الأسلحة الإيرانية، والموقف الدولي إزاء المتمردين الحوثيين، بالإضافة إلى وضع الإعلام في البلاد.

توافقت آراء المتحدثين وتحليلاتهم -إلى حد كبير- مع التقارير الأممية التي تؤكد ارتكاب الحوثيين لأنواعٍ مختلفة من الانتهاكات، وكذلك التقارير الحقوقية والصحفية والتحليلة المتزايدة حول وقوف المتمردين الحوثيين حجر عثرة في عملية السلام المعقدة، والاعتداءات الإرهابية العابرة للحدود، وشبكات تهريب الأسلحة المعقدة التي تعمل إيران وأذرعها على تحديثها وتطويرها باستمرار، والوضع الإعلامي المتردي جداً.

جانب من الندوة

الوضع الاستراتيجي والعسكري

قال الدكتور سبيريدون بلاكوداس، الأستاذ المساعد ببرنامج الأمن الداخلي في أكاديمية ربدان، إن الموقف العسكري في حالة جمود مضر بالطرفين حالياً. وما يزال اليمن يعاني انقساماً شديداً، وليس واضحاً ما إذا كان سيتوحد مرة أخرى كدولةٍ واحدة. أما رئيس برنامج الأمن الداخلي بالأكاديمية، الدكتور جون هاتزادوني، فيشير إلى أن استمرار انتشار الأسلحة التقليدية، وعلى نطاق واسع، وبوتيرة متسارعة، يسهم في استمرار الأزمة، واتساع نطاقها في المنطقة.

كما أشار الدكتور هاتزادوني إلى أن إيران تستخدم شبكة معقدة من التهريب والمشتريات لتزويد جماعة الحوثي بأجزاء متطورة تكنولوجياً، لتتولى الجماعة بعد ذلك تركيبها في أسلحة مصنعة محلياً. يُذكر أن شهود عيان وتقارير محلية سبق وأن أكدت بالفعل قيام المتمردين الحوثيين بتحديث الأسلحة التي بحوزتهم، أو تصنيع أخرى، من خلال الاستعانة بخبراء من حزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإيراني، وتحدث الكثير من تلك التحديثات داخل ورش وسط المدن الآهلة بالسكان. الجدير بالذكر أيضاً أن عملية تهريب الأسلحة إلى الحوثيين هي عملية معقدة، ويرجع تاريخها إلى التسعينيات من القرن الماضي بحسب تقارير أخرى.

اقرأ أيضاً: تصدير الموت والجريمة إلى اليمن

من جانبه، قال الدكتور جون هاريسون، الأستاذ المشارك بأكاديمية ربدان، إن ميليشيا الحوثي وإيران يحاولان إظهار امتلاكهما للأدوات التي تمكن المتمردين من تهديد مصالح الإمارات والسعودية. كما أن تهديد الحوثي بتدمير اقتصاد الإمارات يظهر الفرق بين من يريد أن يبني حضارة إنسانية، ومجتمع مدني، ومن يريد العبث بمستقبل الشعوب والمنطقة. وأمام كل هذه التطورات، يقول الدكتور مروان البلوشي، الباحث في السياسة والعلاقات الدولية، إن هناك تحوّلاً في التفكير الاستراتيجي للحوثيين، لكن من السابق لأوانه الحكم على المدى الكامل لهذا التحوّل.

أثناء احتجاز قارب يهرب مواد لصناعة المتفجرات إلى اليمن- AP

كما يؤكد الباحث بمؤسسة ترندز للبحوث والاستشارات، ليوناردو مازوكو، أنه كلما استمرت سيطرة الفوضى والعنف على الأوضاع السياسية والأمنية في اليمن، ازدادت مخاطر النزاعات المسلحة في البحر الأحمر. وكما هو معلوم، بحسب مراقبين آخرين، تتمتع منطقة البحر الأحمر بأهمية عالمية كبيرة، ليس لكونها ممراً رئيساً  للنفط والتجارة بين أوروبا والشرق فقط، بل أيضاً لوجود عِدة دول إقليمية تعتمد على البحر الأحمر كمنفذٍ حيوي لها، مثل السودان وإثيوبيا والأردن وإسرائيل؛ وبالتالي فإن انتشار الفوضى والتهديدات يمكن أن توسّع نطاق الصراع في المنطقة برمتها.

الانتهاكات والموقف الدولي

وخلال الندوة، قال الدكتور سبيريدون بلاكوداس، أن إدارة الرئيس الأمريكي بايدن لم تفِ بعد بوعودها بشأن الانخراط على نحو أعمق في الملف اليمني. وأن الحوثيين يسيطرون على حوالي 60-65 في المائة من السكان. يُذكر أن السكان القاطنين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون الكثير من الحرمان والانتهاكات، والتي سبق وأن تناولتها بالتفصيل التقارير الحقوقية والاعلامية، وتشمل أكثر الانتهاكات ضرراً على مستقبل السكان وأمنهم في مجالات القضاء والصحة والتعليم.

اقرأ أيضاً: كيف يجعل الحوثيون المرض لصيقاً باليمن؟

وبالرغم من وجود كمٍّ لا بأس به من التقارير حول تلك الانتهاكات فإنها لا تزال تمثل أقلَّ من الواقع بكثير؛ وذلك بسبب التعتيم الكبير الذي يمارسه الحوثيون من خلال وسائل إعلامهم، وقمع الصحافة والإعلام الحر، وتهديد الحقوقيين، وإعاقة عمل المنظمات الدولية. وفي هذا السياق، قال محمد الحمادي، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية إن الحوثيين ارتكبوا خلال الأعوام الخمسة السابقة أكثر من 1300 انتهاك ضد الصحافة. كما أكّد الحمادي أهمية تذكر ما يعانيه الإعلام داخل اليمن، في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب اليمني إلى الإعلام الحر أكثر من أي وقتٍ مضى.

الصحفيان رشا الحرازي وزوجها وطفلهما- وسائل التواصل الاجتماعي

وأشار الحمادي، في سياق حديثه، إلى قصة اغتيال الصحفية رشا الحرازي في عدن، والتي تعرضت لمحاولة اغتيال بصحبة زوجها، وفي حين أن زوجها قد نجا من موتٍ محقق، فقد تُوفيت رشا مع جنينها الذي كانت على وشك وضعه قريباً. وقد أثار الحادث مخاوف الصحفيين العاملين في اليمن، خاصة وأنه ليس الفاجعة الوحيدة التي تصيب العاملين في حقل الصحافة والإعلام، حيث قُتل قبل ذلك، على سبيلِ المثال لا الحصر، المصور الصحفي نبيل القعيطي بطريقةٍ بشعة في وضح النهار أيضاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة