الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

نحن لا نخطف الأطفال

لماذا تخشى السويد من نظرية مؤامرة جديدة؟

كيوبوست- ترجمات

بيكي واترتون

مع ازدياد الزخم الذي تكتسبه الادعاءات بأن مصلحة الخدمات الاجتماعية في السويد “تختطف” الأطفال المسلمين بشكلٍ ممنهج من أجل علمنتهم، نشرت صحيفة “ذا لوكال” مقالاً تضيء فيه على هذه القضية. وجاء في مطلع المقال أن الحكومة السويدية حذَّرت من حملة تضليل عالمية وراء هذه المزاعم.

في الأيام الأخيرة من العام الماضي، هاجمت زينب لطيف، وهي أم لستة أطفال، مصلحة الخدمات الاجتماعية السويدية في مقابلةٍ لها على قناة شؤون إسلامية على يوتيوب التي يتابعها أكثر من 600,000 شخص. وأشارت في هذه المقابلة إلى عشر عائلات ترى أن أطفالها تمت رعايتهم بطريقةٍ خاطئة، وإحدى هذه الحالات هي لفتاة في عامها الثالث عشر، زعمت زينب لطيف أنها اختطفت من عائلتها، وأجبرت على خلع حجابها بعد أن كتبت “مازحة” لمعلمتها أنها تعرضت للإيذاء في المنزل. ولكن الفتاة قالت للمحكمة إنها تعرضت للضرب مراراً من قبل والديها، وإنها ترغب في خلع الحجاب الذي أُجبرت على ارتدائه.

اقرأ أيضًا: من يقف خلف شيطنة مراكز رعاية الشباب والأطفال في السويد وألمانيا؟

تحولت هذه المقابلة إلى نقطة البداية لحملة عالمية كبيرة، جمعت العديد من الجهات الفاعلة، وتصدرت عناوين الصحف في السويد وخارجها، وعندما وصل الأمر إلى حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بمنظماتٍ إسلامية عنيفة، قامت الحكومة السويدية بالتحذير من المعلومات المضللة والتهديدات العنيفة الموجهة لمصلحة الخدمات الاجتماعية.

وانتشرت مزاعم وقصص تستخدم كلمات حساسة للغاية باللغة العربية أو في الثقافة الإسلامية، مثل اختطاف الأطفال ووضعهم مع المنحرفين جنسياً، وإجبارهم على تناول لحم الخنزير، وتعرضهم للاعتداء الجنسي.

وكانت لطيف قد حاولت إبعاد حملتها عن نظرية المؤامرة المتطرفة، وقالت لصحيفةٍ سويدية قبل بضعة أيام “من المهم الإشارة إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بالأطفال المسلمين، فهنالك أطفال سويديون مسيحيون ويهود وأطفال غير متدينين. نحن لا نريد أسلمة الموضوع، ومن المؤسف أنه يوجد كثيرون يحاولون استغلال هذه المشكلة لمصالحهم الخاصة”.

زينب لطيف في مظاهرة في غوتنبيرغ- ذا لوكال

ويشير المقال إلى أن السبب في هذه الضجة هو تضخيم بعض القصص الفردية من قبل أطراف ذات مصلحةٍ تمتلك دوافع مختلفة، وينقل عن ماغنوس رانستورب الباحث في جامعة الدفاع السويدية قوله: “لقد وحَّدت هذه القضية جميعَ الأطراف المعرضة للحكومة أو لسياسة مصلحة الخدمات الاجتماعية في رعاية الأطفال”. ويشير إلى حزب “نيان” اليميني الذي يقوم بتعبئة المهاجرين لكسب أصواتهم في الانتخابات البرلمانية القادمة من خلال هذه القضية.

اقرأ أيضاً: دعوة لإغلاق المدرسة الإسلامية السويدية بسبب ارتباطها بـ”التطرف”

وإلى جانب هذا البعد الداخلي، أشار رانستورب إلى بعدٍ خارجي أعطى هذه الاتهامات ونظرياتِ المؤامرة زخماً عالمياً، وأشار إلى موقعين مؤثرين أحدهما موقع شؤون إسلامية المصري الذي أنتج مئات مقاطع الفيديو التي تهاجم الغرب، والآخر هو موقع مستخدم اليوتيوب المصري عبد الله الشريف الذي يحظى بأكثر من أربعة ملايين متابع، والذي يظهر في برنامج أسبوعي يُعرض على قناة الجزيرة الإخبارية التي تمولها الدولة. وكلا الموقعين يحذر المسلمين من السويد، ويطالبهم بإنشاء مدارس إسلامية مجانية، وبالابتعاد عن المجتمع السويدي، والحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم وعدم التعامل مع مصلحة الخدمات الاجتماعية السويدية.

ودفعت هذه الحملة القادة الدينيين في العالم العربي إلى إثارة هذه القضية. وهذا الأمر يشمل الجميع من قادة الإخوان المسلمين إلى الإرهابيين المسجلين على قوائم الأمم المتحدة، وصولاً إلى كبار رجال الدين في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.

ميكائيل يوكسيل، زعيم حزب نيان في مظاهرة ضد قانون رعاية القاصرين السويدي ومصلحة الخدمات الاجتماعية- ذا لوكال

ويشير المقال إلى مدى التنسيق الدقيق الذي تتم به حملة التضليل الواسعة التي خلقت استقطاباً بين مجتمع المهاجرين ومصلحة الخدمات الاجتماعية السويدية، وجميع السلطات الأخرى في البلاد، مما دفع وزارة الخارجية السويدية إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لدحض مزاعم اختطاف الأطفال من قبل مصلحة الخدمات الاجتماعية، والتحذير في سلسلةٍ من المنشورات من حملة التضليل المدمرة التي تهدف إلى خلق التوترات، وعدم الثقة في البلاد.

المصدر: ذا لوكال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة