الواجهة الرئيسيةترجمات

نحن بحاجة للحديثِ عن بوتين!

عرض الكتاب بقلم: مارك ناروسوف ♦

 مقدمة

 بدايةً، لا بد من الإشارة إلى أن مارك جالوتي ليس فقط متحدثًا ممتعًا، بل كاتبًا مميزًا أيضًا، وكتابته لا تقلُّ جاذبيةً عن حديثه. وفي كتابه الأخير بعنوان «نحن بحاجة للحديث عن بوتين: كيف يُفهم خطأً في الغرب؟»، يتناول بإيجازٍ ووضوحٍ وذكاء، تعقيداتِ السلطة في روسيا، وآثارها على السياسة الخارجية. وبعيدًا عن كونه مدافعًا أو مبررًا لروسيا أو مثيرًا للفزع بطريقة هيستيرية، فإنه يقدم تحليلًا موجزًا وشاملًا للأسباب التي تدفع روسيا للتصرف بالطريقة التي تتصرف بها. ورغم أن الكتاب لا يخلو من مثالب -بعضها كبيرة وبعضها طفيفة- فإن الحجة الرئيسة التي يستند إليها صلبة، ولها مرجعية في محادثاته مع المطلعين بصورة جيدة داخل المؤسسة السياسية في روسيا، وفي دراسة رصينة بدأت قبل عقدين سابقين على عام 2014، عندما أعاد الاستيلاء على شبه جزيرة القرم تسليط الأضواء على روسيا في المجال العام والسياسي بطريقة لم تحدث منذ نهاية الحرب الباردة.

في الوقت الذي تواصل فيه روسيا تعزيز مصالحها على الصعيد العالمي، وغالبًا (عمدًا) على حساب الغرب، ليس من الضروري التأكيد مجددًا على أهمية فهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحاشيته في صنع السياسات الخارجية. ويقدم كتاب غالوتي أساسًا جيدًا لفهمٍ صادقٍ لبوتين وسياسته الخارجية، في المناطق المختلفة سواء في أوروبا الشرقية أو أوروبا الغربية أو أمريكا الوسطى أو في الشرق الأوسط.

في رأيي، الحجة الرئيسة التي يقوم عليها هذا الكتاب هي أنه بدلًا من أن تكون السياسة الخارجية عملية هرمية واضحة التراتبية، وتُدار على نطاقٍ تفصيلي، وتستند على خطط محددة، فإن جُل السياسة الخارجية الروسية ترتكز على فكرة الأدهقراطية ]نوع خاص من الإدارة يعمل على حل المشكلات الطارئة بوسائل مرنة وسريعة بدل التخطيط المسبق لتجنبها[، والإجراءات الفردية التي يتم اتخاذها من قبل “أصحاب المشاريع السياسية الانتهازيين” الذين يسعون إلى الحفاظ على حظوتهم لدى “الرئيس”. ولا شك أن توضيح أساليب عمل النظام الروسي يساعد في تفسير ما تحاول هذه الأدهقراطية تحقيقه، وما الذي يوجه عملاؤه، ولماذا يحدد بوتين الأهداف العامة التي يسعى لها. ولفهم الافتراضات والمنطق من وراء هذا الطرح بشكل أفضل، دعونا نبدأ بوصف جالوتي للهيكل السياسي الداخلي لروسيا..

الهيكل الداخلي لنظام الحكم الروسي

لدى روسيا دستور ليبرالي، وحافظت بشكل عام على إطارها المؤسسي الديمقراطي منذ عام 1993. ومع ذلك، لم يتم تجريد المؤسسات التمثيلية من وزنها وموظفيها فقط واستبدالهم، بشكل حصري تقريبًا بموالين لبوتين أو بالمعارضة الخاضعة للسيطرة، بل -كما يشرح جالوتي- قد تطور تسلسل هرمي كامل آخر للسلطة وحلَّ عمليًا محل التسلسل شبه الديمقراطي. وتم ملء هيكل السلطة الأخير بأهل الثقة من رفاق بوتين والمقربين. وكما اتضح: تم منح نصف دزينة من ضباط جهاز الأمن الفيدرالي؛ وكالة الأمن المكلفة بحماية أهم الشخصيات السياسية، مناصب حكام الأقاليم. وقد استقال اثنان منهم منذ ذلك الحين.

يتكون هذا التسلسل الهرمي، غير الرسمي، من أصدقاء بوتين في مرحلة الطفولة، وزملاء سابقين من أيام عمله مع عمدة سانت بطرسبرغ، أناتولي سوبتشاك، وزملاء نادي الجودو السابقين، فضلًا عن الموالين له في الآونة الأخيرة. ونظرًا لأن هذه الشبكة قائمة منذ صعود بوتين إلى الرئاسة في عام 2000، فقد نجحت في ترسيخ مكانتها كهرم أساسي للسلطة، عبر تنسيق من الإدارة الرئاسية، ولتصبح “أقوى مؤسسة في روسيا”.

يقدم جالوتي مثالًا بارزًا على ذلك: في عام 2016، نجح إيغور سيشين، رئيس شركة روسنفت النفطية المملوكة للدولة، وأحد زملاء بوتين السابقين في سانت بطرسبرغ، في تلفيق قضية فساد لوزير التنمية الاقتصادية، أليكسي أوليوكاييف، ومن ثم الحكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات في عام 2017.

كما يقول جالوتي، دبّر رئيس مؤسسة أمنية عملية لسجن موظف حكومي رفيع المستوى لأكثر من عقدين من الزمن بسبب “عداوة شخصية”. وبعبارة أخرى: روسيا بلد يستطيع فيه أحد المقربين من بوتين أن يُسقط بمفرده وزيرًا في الحكومة، ولا يواجه أي تداعيات لذلك.

اقرأ أيضًا: انتخابات “محسومة”: كيف ستكون سياسة بوتين في الولاية الجديدة؟

ويمكن القول إن تهميش التسلسل القيادي الرسمي أكثر وضوحًا في السياسة الخارجية. وقد تم اختزال دور وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي كان في السابق “أسطورة في الأوساط الدبلوماسية”، بحيث أصبح دوره يقتصر على القيام بمهمةٍ شاقة لا تنتهي تتمثل في مجرد تقديم تبريرات شبه قوية وشبه متماسكة للسياسة الخارجية الروسية. ويقارن جالوتي نفوذه مع نفوذ فلاديمير سوركوف، الذي كان رسميًا مجرد مستشار شخصي للرئيس. وهو في الواقع الحاكم الفعلي لمقاطعتي لوهانسك ودونتسك التى تسيطر عليهما روسيا في شرق أوكرانيا، وكذا أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وهي مقاطعات تتبع جورجيا الشمالية في الظاهر.

ولخص جالوتي هذا التفاوت في واحدةٍ من صياغاته البارعة المميزة التي تلتقط بشكل جميل جوهرَ الأشياء: “لافروف لم يعد يركب الفيل في الموكب ]أي لم يعد يحظى بمكانةٍ بارزة[، ولم حتى يعد يساعد في توجيهه، بل يجري وراءه، والمجرفة في يده، لينظف الفوضى التي يتركها الفيل خلفه”.

الأدهقراطية

رغم الاعتراف بأن السلطة في روسيا تدور حول رجل واحد، يخصص جالوتي وقتًا كبيرًا لتفكيك سوء فهم شائع جدًا حول السياسة الخارجية الروسية: أن بوتين يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في إدارة شؤون البلاد، عبقري “الشطرنج ثلاثي الأبعاد”، كما وصفته هيلاري كلينتون ذات مرة، الذي يقود ببراعة البيادق والفيلة والقلاع لحشر الخصم بعناية في الزاوية.

وفي الواقع، فإن صنع السياسة الخارجية الروسية عملية لا مركزية إلى حد كبير، يقوم بها عدد متنوع من “أصحاب المشاريع السياسية الانتهازيين” الذين يتوصلون بأنفسهم إلى سبلٍ لتنفيذ الاتجاه المعادي للغرب وفق السياسة الخارجية الروسية التي وضعها بوتين. لوصف هذا النظام يستخدم جالوتي مفهوم دقيق ومفيد هو “الأدهقراطية”، الذي يصف في هذه الحالة نظامًا يعطي أهمية للعلاقات الشخصية على “سلاسل القيادة الرسمية”، حيث “تُحدد المكانة والسلطة من خلال خدمة احتياجات الكرملين أكثر من أي هوية مؤسسية أو اجتماعية رسمية”. في هذا النظام، يعكف المرؤوسون على “تخمين ما يريده الرئيس والعمل على إرضائه”، هذا الوضع يفرز حملة متعددة الأوجه ولا مركزية، ولكن تعمل بلا هوادة، لتخريب الديمقراطيات الغربية، والنهوض بأهداف السياسة الخارجية الروسية، وهي إجراءات تقودها جهاتٌ فاعلة مستقلة نسبيًا بتنسيقٍ من الإدارة الرئاسية.

ومن أكثر الأمثلة رمزية على ذلك محاولة الانقلاب التي تم تنفيذها في جمهورية الجبل الأسود في خريف عام 2016. وكان الهدف الاستراتيجي منها الحيلولة دون انضمامها إلى حلف الناتو. ويشير جالوتي إلى أن الاستخبارات البلغارية في وصفها للعملية بأنها مشروع كونستانتين مالوفييف الذي يوصف بأنه من “طبقة الأوليجارك ولكن الأقل ثراءً”، وهو “متعصب أرثوذكسي وقومي متطرف”. لقد كانت عملية ذات أهمية جيوسياسية هائلة، لذا كان عليه بطبيعة الحال أن يحصل على موافقة الكرملين، وهذا ما فعله.

فلاديمر بوتين

ويمكن القول إنها عملية نموذجية للسياسة الخارجية الروسية القديمة. وقد تم تخطيطها من قبل شخصية خاصة، بدعمٍ من المؤسسة الأمنية الرسمية، وتم نفيها تمامًا من قبل الدولة. والأمر الذي يُحفّز بعض عملاء الأدهقراطية هو الهيكل السياسي الروسي أو العقود الاقتصادية المربحة، في حين أن آخرين، مثل مالوفييف، هم تلامذة مخلصون من أصناف مختلفة، يجمع بينهم العداء الغربي ويوحدهم.

هناك مزايا عدة لنموذج صنع السياسات هذا: فهو يوفر على -الصعيد المحلي- إمكانية الإنكار الكافي بحيث يتم إخفاء الإخفاقات والتباهي بالنجاحات. من بين المزايا الأخرى أنه يوفر مجالًا للمناورة للأهداف الأجنبية من التدابير الروسية النشطة، مما يساعد في عدم محاصرتها في الانتقام إنقاذًا لماء الوجه. وهذا يجعل من “أصحاب المشاريع السياسية الانتهازيين” عصا مفيدة يمكن لروسيا أن تختبر بها صلابة عزيمة الغرب. ومع ذلك، فإن العيوب كثيرة أيضًا.

وللتركيز على مثال واحد واضح: رمضان قديروف، الذي يوصف بأنه “الديكتاتور الإسلامي” الذي يحكم منطقة الشيشان المتمتعة بالحكم الذاتي بحكم الأمر الواقع والمدعومة بقوة على الحدود الجنوبية الغربية لروسيا. بغية الحافظ على وحدة الأراضي الروسية، سمح بوتين لقديروف بالخضوع جزئيًا فقط للنظام السياسي والقانوني في البلاد، وتسامح مع فرضه نظامًا شبهَ شمولي. وقد حاولتِ المقاطعة، بقيادة متمردين إسلاميين في التسعينيات، الانفصال عن روسيا مرتين مما تسبب في نشوب حرب في عام 1994، ثم مرة أخرى في عام 1999. ومن ثم فإن ضرورة إبقاء المنطقة داخل حدود روسيا، هي التي دفعت بوتين إلى التوصل إلى اتفاقٍ ضمني مع قديروف: الاستقرار مقابل المال والحكم الذاتي.

هنا تبرز قضية عميل الأدهقراطية الذي تجاوز بشكل صارخ صلاحياته. عقب مقتل بوريس نيمتسوف في عام 2015، وهو أبرز شخصية معارضة في روسيا، ومع التكهنات بأن قديروف يقف وراء عملية الاغتيال، كان بوتين “غاضبًا” تمامًا بعد وقوع الاغتيال، ذلك أن بوتين يولي أهمية كبيرة للتمييز بين الأعداء والخونة، ونيمتسوف لم يكن خائنًا. ومع تزايد التكهنات بأن الزعيم الشيشاني هو الذي أمر بالقتل، بدوافع إسلامية أو أحقاد شخصية، وكعقاب لنيمتسوف لدفاعه القوي عن قيمة حرية التعبير بعد مذبحة تشارلي إيبدو و/أو الانتقام من تعليقات نيمتسوف السلبية القديمة حول الشيشان. ودافع قديروف عن نفسه بقول إن الاغتيال كان عملية سرية من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية لزعزعة استقرار روسيا، وأن أحد قتلة نيمتسوف كان “وطنيًا حقيقيًا“.

شاهد أيضًا: مدير “برافدا روسيا”: قوى العالم الجديد تعيد صياغة قوانين اللعبة السياسية (فيديوغراف)

في السياقِ ذاته، يوضح جالوتي أن مجموعة خيارات بوتين في قضية نيمتسوف كانت قاتمة- الاعتراف بفقدان احتكار العنف في عاصمته أو المخاطرة بنشوب صراعٍ ثالث مع الشيشان. وبينما كان يفكر في أي من الطريقين يجب أن يسلكه، أغدق قديروف الثناء على بوتين في صفحته على انستجرام (يمكن اعتبار أن حساب قديروف على الانستجرام موضوع بحث رائع في حد ذاته). ويبدو أن النزاع قد حُلّ عبر التزام قديروف بإرسال بعض قواته الأمنية إلى سوريا للقيام بمهام الشرطة العسكرية”، لمداواة التجاوز الكبير للصلاحيات التي منحتها له السلطة المركزية.

علاوةً على ما سبق، يشوب نموذج الأدهقراطية أوجه قصور أخرى. إن استخدام نظام “الأوليجارك”؛ أي حكم القلة الروسية، يجعل جهاز السياسة الخارجية عُرضة للانتقام في شكل عقوبات، نظرًا لأنماط حياتهم الفخمة التي تعتمد على الوصول إلى الغرب. وعن هذا الأمر، يقول جالوتي: “إن المقربين سعداء لرؤية شبه جزيرة القرم تعود مرة أخرى إلى الحظيرة، لكنهم يفضلون قضاء العطلات في كاب دانتيب”. وقد لا تكون العقوبات كافية لإحداث انقلاب، ولكنها قد تكون كافيًا للحد من إغراءهم بالتعبير عن أنفسهم في التوصل إلى طرق جديدة وخلاقة لتقويض الديمقراطيات الغربية. وبصرف النظر عن ذلك، فإن استرضاء النخبة السياسية للقلة الحاكمة هو أيضًا هدية للمعارضة- فنهب الدولة من قبل المقربين من بوتين ربما يظل أقوى قضية في الحشد للاحتجاجات. وعلى عكس الاتهامات الأخرى، لا يمكن تشتيت الانتباه عن هذا الأمر بسهولة. وتحاول الدولة الروسية بشكل أخرق إنكاره أو تجاهله، أو في كثير من الأحيان محاربة المتهمين، بالمعنى الحرفي للكلمة.

الأيديولوجيا

بما أن كتاب جالوتي يتعامل في المقام الأول مع بوتين الرجل، فإنه يبذل جهدًا كبيرًا لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الخلفية الأيديولوجية للرئيس. وبما أن روسيا دولة استبدادية ترتكز على شخصيةِ الرئيس بقوة، فإن سوء الفهم هذا يمكن أن يكون له تأثير ضار على سياستها الخارجية تجاه الغرب.

بداية، لعل أحد أكثر التخبطات التحليلية شيوعًا، هو ما يتعلق بتصريح بوتين في عام 2005 الذي يعتبر فيه أن تفكك الاتحاد السوفييتي “أكبر كارثة جيوسياسية في القرن [العشرين]”. وفي غيابِ السياق المناسب، من السهل إساءة فهم هذا التصريح، وترك الانطباع بأن 1) بوتين كان ولا يزال شيوعيًا صلبًا، وأنه 2) لم يحتل الدول المستقلة الآن من الإمبراطورية السوفييتية السابقة بسبب نقص الموارد والمعارضة الغربية فقط.

ومع ذلك، وكما يشير جالوتي، في نفس العام الذي أدلى فيه بوتين بهذا التصريح الشائن، قال أيضًا إن “أولئك الذين يندمون على [تفكك الاتحاد السوفييتي] ليس لديهم عقل”.

بوتين وترامب في لقاء سابق

في الواقع، أحد هذه الانطباعات تمثل نصف الحقيقة. فالكرملين يدّعي الحق في منطقة نفوذ خارج حدوده الغربية والجنوبية. ولكن، كما يوضح جالوتي، فإن احتلال وضم هذه “الدول الخمس غير المستقرة في آسيا الوسطى” في الأراضي الروسية أمرٌ لا معنى له. ويفضل بوتين أن يتركها -حتى الديمقراطيات، مثل أرمينيا- طالما أنها لا تسهّل إلى حد كبير توسيع النفوذ الأمريكي في المنطقة.

من ناحيةٍ أخرى، فإن الإيحاء بأن بوتين كان أو لا يزال شيوعيًا خالصًا هو خطأ تمامًا. صحيح أنه جُند في الاستخبارات الروسية بمحض إرادته، بل كما يروي جالوتي أنه اختار برنامج دراسته الجامعية لتحقيق أقصى قدر من فرص الالتحاق بها. غير أن الحماس الذي تقدم به نحو هدف العمل في الاستخبارات السوفييتية يوحي بدوافعه للدفاع عن بلده، وليس بدافع الاقتناع الأيديولوجي. ومنذ أن كان قاصرًا، كان ثابتًا وملتزمًا بمبدأ سيطرة الدولة أو (الدولانية)، مؤمنًا بروسيا القوية التي تحكمها نخبة رصينة تدرك الضرر الذي يجلبه الضعف الداخلي والخارجي لاستقرار البلاد، ومكانتها في العالم. وهكذا، لم يكن الأساس الأيديولوجي للوطن عاملًا رئيسًا.

وفي الوقت الذي كان يعيش فيه بوتين في دِرسدن، بألمانيا، كان الاتحاد السوفييتي والدول التابعة التي تسير في فلكه تتغير بسرعة وبشكل جوهري. في عام 1985، أصبح ميخائيل جورباتشوف زعيمًا للاتحاد السوفييتي، وبعد عام بدأ برنامج جلاسنوست (Glasnost) لإدخال إصلاحات ليبرالية، التدابير الرامية إلى إصلاح وترسيخ النظام السوفييتي. قضى مواطنو بوتين تلك السنوات في معرفة التاريخ الدموي للنظام في الداخل والخارج، وفهم أن تحقيق النظام والأمن لهما تكلفة بشرية هائلة. ويوضح جالوتي أن بوتين رأى الجانب الآخر من هذه الفترة، السقوط المؤلم لإمبراطورية كبيرة، والخيانة المتصورة لأشد المدافعين عنها التزامًا.

اقرأ أيضًا: هل سيشعل الانسحاب الأمريكي من معاهدة النووي مع روسيا سباق التسلح؟

في ديسمبر 1989 حاصرت حشودٌ غاضبة مناوئة للاتحاد السوفييتي مكتبًا لأمن الدولة (Stasi) في درسدن (وكان في الواقع فرعًا للاستخبارات الروسية) حيث كان يتمركز بوتين. بدا الأمر كما لو أن هذه الحشود ستقتحم المكان، وتُعرّض حياة الموظفين للخطر. وعندما طلب بوتين المساعدة من قاعدة سوفييتية عسكرية قريبة منه، تلقى رسالة ذات مغزى مهم تقول: “موسكو صامتة”، ولن يتمكنوا من المساعدة دون الحصول على إذن من العاصمة. وقال بحسرة بعد مضي عقد من الزمن “لم يتحرك أحد لحمايتنا”. وربما كانت هذه اللحظة هي التي عزَّزت تصور بوتين للسياسة على أنها تدور حول ثنائية الضعفاء والدولة القوية. هذه الحالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن حول محيط روسيا، الناجم عن تفكك الاتحاد السوفييتي، هي التي يعنيها بوتين من قوله “أكبر كارثة جيوسياسية” في القرن العشرين، وليس تفكك أقوى دولة شيوعية.

عقب ذلك، مضى بوتين في الخدمة تحت قيادة رئيس بلدية سان بطرسبورغ انتولي سوبتشاك الليبرالي والديمقراطي، وصعد بعد ذلك إلى المسرح الوطني في عهد الرئيس بوريس يلتسين الذي كان أقل ليبرالية وأقل ديمقراطية بكثير. واعترف بوتين بأن الاتحاد السوفييتي انهار أساسًا بسبب نظامه الاقتصادي غير الفعّال بشكل واضح، وأنه كان لا بد من استبداله. ولكن، مثل الروس العاديين، سرعان ما أدرك أن ليبرالية الدولة الضعيفة لم تنجح أيضًا: شهد الصدمات الاقتصادية، والسلطةَ التي اشترتها القلة الجديدة في البرلمان، وانتشار الجريمة المنظمة، وحربين وحشيتين مع الانفصاليين الشيشان. وكان الحل الذي اقترحه بوتين هو مشروع توطيد الدولة، ووفر هذا رضا الروس العام عن فرض الاستبداد خلال العقد الثاني من القرن العشرين.

وقد يكون من المغري البحث عن كتابٍ واحد من تأليف بوتين أو أحد مستشاريه يُنظِّر بشكل شاملٍ وصادق لوجهات نظره، مثل الحكومة الإسلامية لآية الله الخميني، أو الكتاب الأخضر للعقيد القذافي. والحقيقة هي أنه لا وجود لمثل هذا الكتاب، ولا يمكن أن يوجد، كما ستجري مناقشة هذه الفكرة أدناه. وهذا لم يمنع أعضاء العديد من المعسكرات السياسية المختلفة، والمتناقضة، من محاولة لنسب بوتين لأنفسهم، عن طريق تقريبه إلى مفهومهم الخاص للعالم، مثل الكثير من اختبارات الشخصية والذكاء لعالم الطب النفسي السويسري ورشاخ. وكما يقول جالوتي على وجه التحديد، “إن ما نفكر فيه يعكس ما يجري في رؤوسنا أكثر مما يوجد على الورق”.

وبالنسبة لليمين المتطرف الأوروبي والأمريكي، فإن بوتين مسيحي تقليدي مناهض للعولمة، ورؤيته هي نتيجة لحملة إعلامية منسقة لتصدير هذه الصورة بالضبط في الخارج. وبالنسبة للآخرين، فهو من الأتباع المخلصين لألكسندر دوجين، الروسي غريب الأطوار مُنظّر “الحركة الأوراسية”، وتتجلى براعته الفلسفية بشكل كامل في الدعوة إلى “الإبادة الجماعية” للأوكرانيين. وقد تم تهميش دوجين في الوقت المناسب، بعد أن حلّ الجمود في شرق أوكرانيا، وقد سرد جالوتي قصة سقوطه في الفصل الخامس من الكتاب.

وفي نظر عددٍ قليل، فهو مقاتل ضد حكم الأوليجارك في فترة التسعينيات، في حين أنه في الواقع قام ببساطة بإجبارهم على إدارة موارد البلاد لصالحه، حيث جعل من رجل الأعمال الليبرالي ميخائيل خودوركوفسكي عبرة للآخرين في عام 2005. كما أنه ليس شيوعيًا يرغب في إعادة توحيد الاتحاد السوفييتي، وبالطبع فهو ليس مناصرًا للملكية. بل إنه معجب بالإطار الديمقراطي الأجوف، ولكن الجذّاب، الذي شوهه إلى استبداد.

حتى وصف جالوتي له بأنه “قومي أصيل” ينطوي أيضًا على اختزال شديد، ذلك أنه لا يفسر دفاع بوتين القوي عن الاستخدام الرسمي لـ rossiyskiy (مواطن روسي) على russkiy (الروسي العرقي)، على سبيل المثال. ولا قمع بوتين لأي دعوة لتسليط الضوء على أهمية العرق والثقافة الروسية في إطار الدولة. وهو يتعارض تمامًا مع إصرار بوتين على أن إقامة دولة روسية أحادية العرق لن تكون أقل من “طريق مختصر لتدمير الشعب الروسي والدولة الروسية”. وقد صحح هذا المفهوم الخاطئ الشائع أليكسي فينيديكتوف رئيس تحرير إذاعة “صوت موسكو” المستقلة: بوتين إمبريالي وليس قوميًا. أي أنه يؤمن بالإطار الإمبريالي وليس بالإطار القومي، وأن طموحاته تتجاوز بكثير مجرد أمن الدولة، مهما كانت محددة على نطاق واسع.

اقرأ أيضًا: دلائل ومؤشرات على بدء انهيار التحالف الروسي – الإيراني

ولعل المفهوم الوحيد الذي يمكن أن تدل عليه “البوتينية” بشكل مفيد فيما يتعلق بالتركيبة السياسية والأيديولوجية الروسية هو “الدولانية”. ذلك أن الشيء الثابت الوحيد عمليًا في الفكر الرسمي في روسيا بوتين هو عبادة الدولة القوية. ويتجلى ذلك في النسخة التي تحظى بموافقة الدولة من تاريخ البلاد – دمجها الشديد في سردية كيف أن الدولة الضعيفة جلبت البؤس، وكيف أن الدولة القوية جلبت المجد والازدهار.

وكما يشير جالوتي لانطباعه عن هذا العرض التاريخي، “الأمر برمته يتعلق بالرجال الأقوياء (وعدد قليل من النساء) الذين يتخذون قراراتٍ صعبة، ويشكِّلون العالم، بغض النظر عما إذا كانوا يرتدون نجمة حمراء أو ألوان القيصر”. أن تكون شيوعيًا وملكيًا على حد سواء أمر لا يُصدقه الغرب، ولكن في روسيا يبدو الأمر عاديًا. وهنا نستحضر صورة لرئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، البطريرك كيريل، وهو يمنح وسام “المجد والشرف” لجنادي زيوجانوف، زعيم الحزب الشيوعي الروسي. ومن ثم يلاحظ أن المفكرين حول بوتين ليسوا مؤثرين، بل هم مفسرون دينيون، يحاولون تخمينَ الخط الرسمي، وإعطاءَه الواجهة النظرية، ومن ثم شرحها للجمهور المحلي والأجنبي.

وبعيدًا عن حجة جالوتي، قد تكون “البوتينية” مناسبة في وضع تصور لآراء بوتين للنظام العالمي. وهي تشكل نظرية متماسكة ومتسقة نسبيًا تصف النظام الدولي بأنه هيمنة أحادية القطب مع وجود “دول تابعة” خاضعة. وفي هذا الإطار، فإن الحل للتخفيف من حالة عدم الاستقرار الذي خلقته الولايات المتحدة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، هو إضفاء الطابع الرسمي على نظام عالمي متعدد الأقطاب، نظام ما يسمى باحتكار القلة (oligopolic)، أو ما يمكن تسميته النسخة الثانية من مؤتمر يالطا (Yalta 2.0).

وعلى غرار نظام “يالطا” الأصلي الذي قسّم أوروبا إلى دولٍ حليفة للاتحاد السوفييتي، وأخرى للولايات المتحدة الأمريكية، بعد الحرب العالمية الثانية، فإنه سيضع أطرًا رسمية واضحة لمجالات النفوذ وعدم التدخل. ومثل نظام يالطا الأصلي، سيتم إنشاؤه بعد جهد موحد لهزيمة عدو مشترك. وقد تحدث بوتين باستفاضة عن هذا في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015. فلقد بدأ الخطاب بالإشادة بإرث مؤتمر يالطا، ومضى في تشجيع تشكيل تحالف مناهض لداعش، على غرار التحالف المناهض لهتلر الذي من شأنه أن “يوحّد مجموعة واسعة من القوى” ضد عدو مشترك.

وبدلًا من أن يكون هذا المشروع مبررًا جديدًا للتوسع الروسي نفسه، يمكن أن يُنسب هذا المشروع إلى خطاب بوتين الفظ والحماسي في ميونيخ عام 2007، وهو بيان حقيقي ضد النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. وقد أضفى هذا الخطاب الطابع الرسمي على انفصال روسيا عن هذا النظام العالمي الأحادي القطب، التي لم تتأثر بعد بالتداعيات طويلة الأجل لحرب العراق، وانعكاساته السلبية الداخلية.

وفي هذا الصدد، قال بوتين إن النموذج المعاصر للنظام الدولي “معيب لأنه في أساسه لا توجد به ولا يمكن أن تكون هناك أسس أخلاقية للحضارة الحديثة”. ويمكن القول إن هذا المفهوم للنظام العالمي يعود إلى عام 1995، عندما أصدر الرئيس يلتسين مرسومًا استراتيجيًا اعترض فيه بشكل أساس على النموذج الأمريكي “للتعددية الجيوسياسية” (بريجنسكي) في منطقة “كومنولث الدول المستقلة”، التي غالبًا ما تسمى فضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي، لصالح ترتيب أكثر حصرية.

ما الذي فهمه جالوتي خطأ؟

إحدى أكثر نقاط النقاش المثيرة للجدل، من بين تلك التي ساقها جالوتي في طرحه، هي أنه ليس لدى فلاديمير بوتين تقريبًا “أي هدف نهائي حقيقي”. جالوتي على حق في أن العاطفة الخام تلعب دورًا في توجيه سلوك بوتين، لأن تأثيرها لا يمكن أن يخفف من قبل المستشارين الذين يتنافسون جميعًا ليقولوا لبوتين ما يعتقدون أنه يريد سماعه، ولتملق تحيزاته وطمأنته أن كل شيء على ما يرام”.

ومع ذلك، يشير خطاب الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015 إلى أن روسيا ليست مجرد جهة رد فعل، بل تسعى بشكل استباقي إلى إيجاد موطئ قدمٍ لنفسها حيثما يغيب النفوذ الأمريكي. باختصار، بوتين يريد لروسيا أن تصبح قوة عظمى، وأن يتم الاعتراف بها على هذا النحو، أي أن يكون لها صوت في جميع القضايا العالمية. وهكذا، على عكس رأي جالوتي، هذه ليست “أضغاث أحلام”.

صحيح أن الكثير من التحليلات المتعلقة بروسيا بعد تدخل عام 2016 في الانتخابات الأمريكية، قد اتسمت بالهستيرية، وإلقاء اللوم على الكرملين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصعود الشعبوية، وغيرها من الأحداث الناجمة عن تطورات محلية. الكرملين يرغب في أن يكون صادقًا، لكن الواقع هو أن طموحات روسيا الكبرى لا تترجم دائمًا إلى إنجازات كبرى. وفي الوقت نفسه، صحيح أيضًا أن عددًا قليلًا جدًا من الدول ترغب الآن في الحصول على القوة العسكرية الروسية، والدعم الدبلوماسي المتواصل، وقد تم إثبات كليهما بما لا يدع مجالًا للشك، فيما يتعلق بدعم الكرملين لنظام بشار الأسد في سوريا.

ومن الأمثلةِ على ذلك إسرائيل. فلقد سعت باستمرار إلى استرضاء الكرملين بشأن سوريا، حتى على أمل أن يخفف النفوذ الإيراني هناك، وهو “حلم بعيد المنال”. غير أن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو استعدادها للتورط في تفاهمات مع بوتين، يقوم بانتهاكها بكل تأكيد. ومن الأمثلة المماثلة تركيا، التي يرى رئيسها أردوغان، غريب الأطوار الآن أنه من الأجدى الاصطفاف إلى جانب روسيا، على حساب حلف الناتو، وهو تطور لم يكن متصورًا حتى في بداية العقد.

وهناك حجة مهمة أخرى قدَّمها جالوتي يمكن أن تكون موضع خلاف، وهي إصراره على أن بوتين هو بالأساس شخص “حذر ويتجنب المخاطر”. نعم، لقد “خلُص بالفعل، وليس من دون أسباب، إلى أن الدول الغربية، لا سيما معظم الدول الأوروبية، غير مرتاحة إلى حد كبير للمواجهة”، وتمكن من استغلالها باقتلاع النفوذ الغربي في بعض الأماكن، والحد منه في أماكن أخرى. جالوتي محق في أن المستشارين لا يؤيدون بالضرورة الحذر أو يقدمون أدلة من شأنها أن تشجع عليه. وليس هناك ما نعترض عليه في تحليله بأن بوتين يعتقد أن ضم شبه جزيرة القرم عملية آمنة، ولم يتوقع ما أسفرت عنه؛ أي فرض عقوبات على روسيا.

اقرأ أيضًا: في “Angel Has Fallen”.. روسيا بريئة من محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي

وحتى مع التسليم بهذه النقاط، فإن الإجراءات الأخرى التي اتخذها الكرملين لا تشير بالضبط إلى تجنب بوتين المفترض من المخاطر. إذ من الصعب أن نتصور أن مستشاريه ذوي الخلفية العسكرية نجحوا في إقناع الرئيس بأن التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية سوف يمر دون عقاب، أو حتى أنه سيكون ناجحًا. وماذا عن حرب عام 2008 ضد عضو محتمل في حلف شمال الأطلسي؟ ومحاولة الانقلاب في عام 2016 ضد آخر؟ هذه أعمال مستفزة، ولا يمكن اعتبار توقع عدم وجود أي عواقب لها أمر واقعي. يحدث ذلك فقط لأن بوتين يجيد الخداع، ولم يحاول أحد حتى الآن أن يتحداه. إن روسيا بوتين هي جهة فاعلة تمارس دورًا أقوى من حجمها باستمرار وبثقة، وبالتالي فهي بالضرورة تتقبل المخاطر بدرجةٍ كبيرة ومستعدة للمواجهة. وفي نهاية المطاف، فإنها لم تتراجع بعد، بأي شكل كبير، عن مساعيها في أي قضية، حتى في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطًا متنامية.

وهناك أخطاء أخرى وقع فيها الكاتب، ولكن أقل أهمية بكثير. على سبيل المثال، يصعب تصديق أن يوري أندروبوف كان رجل دولة “أظهر عدم استعداده لتصديق الدعاية دون أن يشك فيها والرضا بالأكاذيب المطمئنة التي يقدمها الموظفون لرؤسائهم”، معتبرًا أنه هو الذي اختلق معلومات استخباراتية للقيام بالتدخل في أفغانستان حين كان رئيسًا لجهاز الاستخبارات الروسية. وبعيدًا عن السعي إلى “تحديث آلة البطش “الستالينية”، فقد قام في الواقع بإدامة وتعزيز المنظور المشوه الذي ينظر القادة الروس من خلاله إلى العالم الخارجي.

وثمة خطـأ آخر لا داعي له. خلال مناقشة أحد الفلاسفة الذين يقتبس عنهم بوتين كثيرًا، قال جالوتي إن “وصف إلين بأنه “فاشي” مشكوك فيه”، وهذا أمر غير مقنع بالنظر إلى مقالات إيلين المتملقة عن موسوليني ومناشدته إلى “إخواني البيض، الفاشيين” لتثبيت نظام مماثل في روسيا برئاسة “ديكتاتور الوطني”. ومع ذلك، هذه العيوب، وبعض العيوب الأخرى، حتى الأقل شأنًا، لا تقوّض الحجج الرئيسة في كتاب جالوتي.

الخلاصة

عبارة “أنا هنا لأبقى”، رغم الصياغة المبتذلة، تلخِّص وضع روسيا بوتين بدقة. أعضاء “مطبخ مجلس وزراء” الرئيس يعرفون أن ثرواتهم وأمنهم يعتمد على حكم رجلٍ واحد، وتمكنوا من تحويله من رئيس متردد نسبيًا إلى مستبد طبيعي جريء يعتقد أن قيادته هي التي أنقذت روسيا من التفكك والخضوع للمصالح الغربية. الدموع التي سالت من عينيه، عندما نظر إلى الحشد الذي تجمع للاحتفال بإعادة انتخابه، لم تكن دموعًا مزيفة. لقد تأثر حقًا -وبعمق- بدعم المواطنين الذين تم غسل أدمغتهم، وتلقينهم بشكل تام.

صلابة جدران غرفة الصدى الخاصة به تضمن أنه سيتمسك بلا هوادة بعرشه، الذي يتم تصويره وفق دعايته الخاصة التي تشيد بالرئيس باعتباره يجسد الأمة الروسية. قصارى القول، إن كتاب جالوتي، بمزاياه ومثالبه، سيظل مهمًا لبعض الوقت. فأسلوبه المباشر، وغير الأكاديمي، الذي يصل إلى النقطة التي يريدها من دون لف ودوران، يجعله النصَّ المثاليَّ لدراسةِ السياسة الداخلية والخارجية لروسيا.

المصدر: عين أوربية على التطرف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كاتب في مجال السياسة الخارجية، يركز على روسيا ودورها في الشرق الأوسط.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة