الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

نجل الغنوشي.. من كواليس المال إلى الملاحقة القضائية

موجود حالياً خارج تونس ومطلوب على ذمة قضايا تمس الأمن الداخلي

كيوبوست- كريم وناس

اسم “معاذ” لم يكن متداولاً في الساحة التونسية، إلا أن هذا الاسم خرج مؤخراً من دائرة الظلّ المحبذة له، والآمنة لوالده راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، الذراع السياسية لحركة الإخوان في تونس، ليصبح متداولاً في تحقيقاتِ ما لا يقل عن 4 قضايا، دون أن يتم الاستماع إليه في أيٍّ منها، في ظل وجوده في الخارج مطلوباً للسلطات التونسية، بعد صدور بطاقة جلب في حقه.

برهان اليحياوي

المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بمدينة القصرين (وسط غربي تونس)، صلاح الدين الراشدي، أعلن في تصريحاتٍ إعلامية إصدار بطاقة جلب في حق شخصين موجودين خارج التراب التونسي، أحدهما معاذ الغنوشي، نجل رئيس البرلمان التونسي المنحل، ورئيس حركة “النهضة” الإسلامية راشد الغنوشي، مشيراً إلى أنهما يواجهان تهمة “تكوين وفاق (عصابة) من أجل تغيير هيئة الدولة، والاعتداء على الأمن الداخلي، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً”.

الصحفي القاطن بمحافظة القصرين، برهان اليحياوي، أكّد في حديثٍ أدلى به لـ”كيوبوست”، أن هذه المنطقة عادة ما تشهد تحركاتٍ احتجاجية، بعضها مطلبية اجتماعية حتى تحولت إلى نوعٍ من الفولكلور، والبعض الآخر غاياتها سياسية بتحريضٍ من بعض الأطراف التي تقوم بتوزيع الأموال على المحتجين، بغاية إثارة الهرج وتأجيج الأوضاع.

اقرأ أيضًا: الغنوشي يبدأ طريق المحاكمة.. وإطلاق سراحه لا يعني البراءة!

جهات سياسية تدفع لتأجيج الأوضاع الاجتماعية

ويضيف اليحياوي بأن عمليات التحريض على الاحتجاج ليست مرتبطة بالغايات السياسية فقط، وإنما بالنوازع الإجرامية أيضاً المتعلقة أساساً بتوفير غطاء لعمليات تهريب في المخدرات بالجهة، في ظل تركيز الوحدات الأمنية لجهودها على إخماد التحركات الاحتجاجية، خصوصاً في الأحياء الشعبية بمدينة القصرين.

وكانت وزارة الداخلية التونسية قد أكدت، إثر الكشف في بداية أكتوبر الماضي عن المجموعة المتهمة بالتحريض على الاحتجاجات، أنها أوقفت أربعة أشخاصٍ بتهمة تشكيل مجموعة تهدف إلى “الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، المقصود منه تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً، وإثارة الهرج والسلب بالتراب التونسي”، مؤكدة أنهم متهمون أيضاً بمحاولة تأجيج الاحتجاجات الاجتماعية، ونقلها من الأحياء الشعبية المحيطة بالعاصمة إلى حي الزهور الشعبي بمدينة القصرين.

راشد الغنوشي- أرشيف

الداخلية التونسية أفادت كذلك بأن الموقوفين أقروا بتسلمهم مبالغ مالية من شخص يقطن بمحافظة أريانة شمال العاصمة تونس، مضيفة أن عمليات التفتيش التي استهدفت محلات إقامة المتهمين، مكَّنت من العثور على مبلغ مالي قُدِّر بحوالي 16 ألف دينار تونسي (حوالي 5 آلاف دولار)، علاوة على مبلغ من العملة الأجنبية. 

كما أوضحت أن من بين الموقوفين شقيقَ مرشح سابق لرئاسة الجمهورية، سبق أن تعلقت به قضية في تبييض الأموال، والذي بجلبه أفاد أنه التقى مؤخّراً شخصاً بتركيا، وهو مقرّب جدّاً من أحد رؤساء الأحزاب السّياسيّة بتونس، مُضيفاً أنّهما قاما بالتخطيط بتعليماتٍ من ابن رئيس حزب النهضة، واعداً إيّاهما بتمكينهما من التّمويلات اللازمة، قصد تأجيج الأوضاع بالبلاد، وتكليفه “بقطاع” القصرين (حسب ذكره)، وإحداث الفوضى والقيام بأعمال شغب والتحريض على العصيان.

اقرأ أيضاً: رسمياً.. الغنوشي متهم بالاعتداء على أمن الدولة التونسية

ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن معاذ الغنوشي -المدرج في التفتيش كذلك في قضية جمعية “نماء الخيرية” من أجل جرائم تعلقت بتبييض وغسيل الأموال، والاشتباه في تمويل تنظيمات إرهابية داخل تونس وخارجها، وملف “أنستالينغو” المتعلقة بجملة من التهم أبرزها “ارتكاب أمر جلل ضد رئيس الدولة، والتآمر ضد أمن الدولة الداخلي والجوسسة”- غادر البلاد قبل 25 يوليو 2021 بأشهرٍ قليلة، وتزامنت المغادرة مع تنامي التساؤلات حول “ثروة الغنوشي”، والملف المالي للنهضة، ومع صراعٍ محتدم داخل أجنحة السلطة.

رجل “الكاش” والكواليس

كوثر زنطور

الصحفية المختصة في الشأن السياسي، كوثر زنطور، أفادت في تصريحٍ أدلت به لـ”كيوبوست” بأن اسم “معاذ” نجل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد خرج مؤخراً من دائرة الظل المحبذة له، والآمنة لوالده.

وبحسب زنطور، فقد حرص “معاذ” على الابتعاد التام عن تصدر المشهد بأي شكلٍ من الأشكال، داخل الحزب وخارجه، رغم أنه موجود باستمرار في قلب العملية السياسية، منذ عودة والده إبان الثورة إلى تونس، قادماً من مقر إقامة العائلة في لندن. ولازم والده منذ سنة 2011 كمرافق دائم مكلف بـ”أجندة مواعيده” دون أن يكون له دور سياسي واضح.

وتشير زنطور إلى أنه، وخلال العشرية الأخيرة، كانت لـ”معاذ” صفة “رجل الكاش” المشرف على أغلب المعاملات المالية، الأمر الذي جعله محل شبهة، ومحلّ شبهة في قضية أحالها محمد عبو في أعقاب مهامه الوزارية متعلقة بشبهات فسادٍ في ملف تمويل 4 قنوات تلفزية، هي “حنبعل”، و”تي إن إن”، و”المتوسط”، و”الزيتونة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم وناس

صحفي تونسي

مقالات ذات صلة