اسرائيلياتالواجهة الرئيسية

نتنياهو وغانتس.. المواجهة الثالثة في عام

توجَّه الإسرائيليون صباح اليوم لانتخاب الكنيست رقم 23 وسط أزمة سياسية داخلية غير مسبوقة

كيوبوست

تمهيد

فُتحت صناديق الاقتراع، صباح اليوم الإثنين، أمام الناخبين الإسرائيليين لانتخاب الكنيست رقم 23، في مشهد يتكرر للمرة الثالثة خلال أقل من عام بعد فشل كلٍّ من الكنيست “21” والكنيست “22” في الاتفاق على تشكيل حكومة، وسط تنافس شديد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزعيم تحالف “أزرق أبيض” بيني غانتس، على رئاسة الحكومة.

وأصبح غانتس أول رئيس وزراء مكلَّف في تاريخ إسرائيل لم ينجح في تشكيل الحكومة إثر منحه فرصة لتشكيلها من قِبَل  الرئيس الإسرائيلي، بينما فشل نتنياهو في الأمر نفسه مرتَين خلال عام.

نتنياهو إلى اليمين وغانتس إلى اليسار

وتبعًا لذلك، عاشت إسرائيل أزمة سياسية غير مسبوقة جعلت نتنياهو يقود حكومة مؤقتة منذ 15 شهرًا تقريبًا إثر قرار الكنيست العشرين في خريف 2018، حلّ نفسه والدعوة إلى انتخابات مبكرة على خلفية نزاع شبّ داخل الائتلاف الحاكم حول قانون التجنيد الإجباري لشباب الحريديم.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن في محطتها الثانية: اللاجئون الفلسطينيون في عين العاصفة

منافسة ساخنة

تبدو المنافسة على رئاسة الحكومة محصورةً بين زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، وزعيم تحالف “أزرق أبيض” بيني غانتس، الذي صعدت أسهمه السياسية بشكل كبير في الشارع الإسرائيلي لأسباب عدة؛ من بينها الاتهامات التي تواجه نتنياهو وكثرة الخصومات التي دخلها في السنوات الماضية؛ خصوصًا مع أفيجدور ليبرمان رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، والذي عمل مع نتنياهو كوزير للدفاع بالمقاعد الخمسة التي حصدها حزبه في انتخابات الكنيست العشرين قبل أن يقوم بالاستقالة؛ اعتراضًا على مواقف زعيم “الليكود” الذي انحاز إلى الأحزاب الدينية ومطالبها.

ليبرمان

نجح ليبرمان في فرض شروطه بحكم حصوله على 9 مقاعد في الكنيست؛ حيث رفض الانضمام إلى تحالف نتنياهو مع الأحزاب الدينية؛ مما حال دون تمكن زعيم “الليكود” من تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما اقتصر حصول داعميه على 55 مقعدًا، وكان من شأن عودة التحالف بينه وبين ليبرمان تشكيل حكومة أغلبية بـ64 نائبًا؛ حيث تُشَكَّل الحكومة الإسرائيلية بتحالف يضم 61 نائبًا، وهي النسبة الأدنى لضمان تشكيل حكومة أغلبية؛ حيث يصل عدد أعضاء الكنيست إلى 120 نائبًا.

اقرأ أيضًا: مؤتمر وارسو: هل تنجح واشنطن في اختراق الموقف العربي حيال صفقة القرن؟

فرص نتنياهو

قاد نتنياهو الحكومة الإسرائيلية بشكل انتقالي خلال الفترة الماضية؛ ما أدى إلى تعطُّل عديد من القرارات المصيرية، في مقدمتها إرجاء الإعلان عن “صفقة القرن” التي كشف عنها البيت الأبيض في يناير الماضي، عقب تأخير استمر نحو عام؛ بسبب الأزمات السياسية الداخلية الإسرائيلية، بينما أصبح نتنياهو أكثر شخص في تاريخ إسرائيل بقاءً في منصب رئيس الوزراء بعدما تجاوز فترة رئيس الوزراء المؤسس لإسرائيل ديفيد بن جوريون، والبالغة 4876 يومًا.

يواجه “الليكود” أزمة حادة في الداخل الإسرائيلي أدَّت إلى خسارته أعدادًا كبيرة من المصوتين؛ وهو ما ارتبط ليس فقط بتأثُّر الناخبين بالاتهامات الموجهة إلى نتنياهو بشأن قضايا الفساد المختلفة، ولكن أيضًا لكثرة الانشقاقات والتغيُّر في خريطة التحالفات باليمين الإسرائيلي ووجود قوائم منافسة تضم أحزاب اليمين ذات نفس البرامج والرؤية؛ وفي مقدمتها حزب اليمين الجديد بقيادة إيليت شاكيد وزيرة العدل السابقة، والتي شكَّلت قائمة “يامينا”، حاصدةً 7 مقاعد بمفردها في الانتخابات الأخيرة.[1]

الكنيست الإسرائيلي – وكالات

تأكد نتنياهو من استحالة تشكيل حكومة وحدة وطنية مشتركة بين حزبه وتحالف “أزرق أبيض”؛ لعدة أسباب، في مقدمتها استمرار تحالفه مع الأحزاب الدينية ورفض غانتس التنازل عن رئاسة الحكومة أو حتى اقتسامها؛ بحيث يبقى نتنياهو على رأسها أول عامَين، على الرغم من محاولته تكرار سيناريو انتخابات 1984 والتي أسفرت عن تحالف وطني موسع من 9 كتل برلمانية ورئاسة حكومة تناوب على رئاستها زعيم “الليكود” إسحاق شامير، أول عامَين، وتولَّى العامَين الباقيَين شيمون بيريز، زعيم حزب العمل.

انتخابات اليوم هي الفرصة الأخيرة من وجهة نظر محللين إسرائيليين، لرئيس الوزراء الإسرائيلي للبقاء على رأس الحكومة؛ خصوصًا أن معارضيه داخل الحزب نجحوا خلال الفترة الماضية في تصدير فشله إلى الرأي العام والناخبين المتضررين من حالة الجمود الموجودة في الحياة السياسية، بينما أظهر استطلاع للرأي مؤخرًا أن 50% من الإسرائيليين لا يدعمون رئاسته للحكومة.

 اقرأ أيضًا: السودان يقترب من التطبيع مع إسرائيل بعد لقاء نتنياهو والبرهان

فرص غانتس

اكتسب بيني غانتس، منافس نتنياهو الأقوى، خلال أقل من 18 شهرًا، رصيدًا سياسيًّا في إسرائيل كبيرًا للغاية؛ ليس فقط بسبب شروطه التي أفشلت خطط “الليكود” في الاحتفاظ بصدارة المشهد منفردًا، ولكن للثقة التي بات يحظى بها داخليًّا وخارجيًّا، حتى مع فشله في تشكيل الحكومة بعد تكليفه بها، وجاءت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، له لزيارة البيت الأبيض من أجل إطلاعه على “صفقة القرن” قبل إعلانها لتؤكد أن المجتمع الدولي أيضًا بات ينظر إليه باعتباره خليفةً محتملًا لنتنياهو[2].

غانتس خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات السابقة – وكالات

غانتس الذي شغل منصب رئيس الأركان على مدى 4 سنوات انتهت في 2015، يؤكد دائمًا أن قائمته التي تفوَّقت على قائمة “الليكود” بفارق مقعد واحد في انتخابات سبتمبر الماضي، تتحرك نحو مدنية الدولة بشكل أكبر[3].

يستفيد غانتس من التصويت العقابي لنتنياهو، ومن الاتهامات التي تواجهه والتي سيخضع على إثرها للمحاكمة؛ فالعسكري المتقاعد يرغب في إقصاء نتنياهو من رئاسة الحكومة بشكل كامل، وهو الهدف الذي أعلنه بشكل واضح أكثر من مرة، مرحبًا بالتحالف مع “الليكود”؛ لكن من دون نتنياهو، وهو ما سيسعى لإتمامه حال عدم حصول أيٍّ منهما على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة.

يسعى غانتس للاستفادة من الإسرائيليين الرافضين بقاء نتنياهو على رأس الحكومة؛ خصوصًا مع تزايد تحميله مسؤولية حالة الشلل السياسي، لكن هذا الأمر بمفرده ليس كافيًا لضمان تفوقه؛ خصوصًا أن استطلاعات الرأي تتحدث عن استمرار التقارب بالنتائج بين قائمته وقائمة “الليكود”، لتبقى مفاوضاته بعد الانتخابات على شكل التحالف الذي يمكن أن يقود إسرائيل إلى أربع سنوات قادمة هي الأهم[4].

اقرأ أيضًا: صفقة القرن.. صيغة ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

القائمة العربية المشتركة

اكتسبت الكتلة العربية المشتركة أهمية كبيرة في المعادلة الإسرائيلية بانتخابات الكنيست بعدما تمكَّنت من حصد 13 مقعدًا في الكنيست بانتخابات سبتمبر الماضي؛ لتكون الكتلة البرلمانية الثالثة في البرلمان، ولتحصد ثلاثة مقاعد إضافية عمّا حصدته في انتخابات أبريل؛ خصوصًا أن التجربة أثبتت وجود مزايا أكبر في وحدة الأحزاب العربية وخوضها الانتخابات على قائمة واحدة.

من احتفال القائمة العربية المشتركة بالنتائج الأخيرة – وكالات

نالت القائمة، حسب استطلاعات الرأي، نحو 88% من الأصوات العربية المشاركة في الانتخابات، مستفيدةً من التصويت العقابي لنتنياهو واللهجة العنصرية التي استخدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي في الحديث عن الأحزاب العربية، فضلًا عن القبول الشعبي لزعيم القائمة أيمن عودة، الذي أسهم بتوجهاته السياسية وانفتاحه على الانضمام إلى الحكومة بشروط مسبقة، في التعبير عن توجهات الغالبية العظمى من عرب إسرائيل، فضلًا عن تحركاته من أجل التصدي لسياسة التمييز العنصري.

تأمل القائمة في تحقيق مزيد من المقاعد لتشكِّل قوة ضاغطة أكثر في الكنيست؛ خصوصًا مع وجود تصور عن إمكانية التحالف مع تحالف “أزرق أبيض”، حيث تشير التوقعات إلى أن القائمة يمكنها حال زيادة نسبة المشاركة العربية في التصويت أن تصل إلى أكثر من 15 مقعدًا، وهو رقم قد يجعلها معادلة صعبة في ظل صعوبات تشكيل حكومة وحدة وطنية.

الخلاصة

يواجه النظام السياسي الإسرائيلي أزمة غير مسبوقة أوصلته إلى الانتخابات الثالثة للمرة الأولى في تاريخه؛ وهو ما يرجع بالأساس إلى اتباع سياسة الإقصاء بشكل واضح من قِبَل الأحزاب السياسية الإسرائيلية في حسم عديد من القضايا الخلافية، والحديث علنًا عن رفض الشراكة لإعلاء مصلحة الدولة لأول مرة في تاريخ إسرائيل القائم على التحالفات بشكل رئيسي.

وإن كانت الأنظمة السياسية الإسرائيلية قد اعتادت على عدم اكتمال غالبية دورات الكنيست الإسرائيلي والاتجاه إلى الحل المبكر بسبب الخلافات السياسية؛ لكن هذه المرة زادت هوة الخلاف في الداخل الإسرائيلي والذي بدأ يخرج عن المسار الديمقراطي؛ لا سيما في ظل الانقسام الحاد بين رجال الدين والعلمانيين وانعكاس الصراع على الأحزاب السياسية، بما أثَّر سلبًا على المسار الديمقراطي الذي تفتخر إسرائيل بأنها تلتزم به.

المصادر 

[1] https://www.alittihad44.com/mulhaq/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D8%B2%D8%AA-%D8%AA%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D9%85%D9%82%D9%87%D8%A7%D8%8C-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF

[2] https://www.haaretz.com/israel-news/elections/.premium-two-days-before-election-gantz-dismisses-possibility-of-unity-government-1.8600993

[3] https://arabic.euronews.com/2020/02/28/benny-gantz-from-army-to-politics-a-success-story-shaking-netanyahu-s-throne

[4] https://www.haaretz.com/opinion/.premium-pray-for-a-fourth-israeli-election-1.8596120

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة