الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمجتمع

“نتفليكس”.. لشُباك السينما الكلمة الأخيرة

مليار و346 مليون تذكرة في 2018

كيوبوست

أرباح خيالية وتوغل ضخم حققته شبكة “نتفليكس” منذ انطلاقها في سوق المشاهدة المدفوعة عبر الانترنت عام 1997، فالشبكة التي وصلت خدمتها لأكثر من 190 دولة، نجحت خلال الأعوام الخمس الماضية في أن تصبح الشركة الأهم في عالم المحتوي الرقمي المهتم بعرض الأفلام والمسلسلات والبرامج الترفيهية عبر الانترنت.

انتشار الشبكة بهذا الشكل وتقديمها لمئات الأعمال الترفيهية على شاشتها جعل البعض يظن أن مستقبل قاعات السينما بات مهددا خصوصا أن هذه النوعية من المنصات عبر الانترنت هي الأكثر انتشارا الآن، وأن عدد مشتركي تلك المنصات يزداد سنويا بأرقام باتت تعبر عن مقدار سيطرة تلك المنصات على عالم الترفيه الرقمي.

شبكة ضخمة في منطقة مزدحمة

رغم الاستحواذ البين لـ”نتفليكس” على رغبات وعقول المشاهدين في المنازل بعدد قارب العشر مليارات ساعة شهريا، منوعة بين (المسلسلات والأفلام والبرامج الكوميديا) والتي يشاهدها جمهور تجاوز 148 مليون مشترك، من بينهم 60 مليون في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، لدرجة جعلت “ريد هاستينجز” المدير التنفيذي لشبكة “نتفليكس” يصرح أن “منافس الشبكة الحقيقي هو حاجة المشاهد للنوم وليس أي شبكة إعلامية أخرى” لكن يبدو أن ثقة “هاستينجز” في شبكته لا تعني عدم إدراكه لحقيقة المنافسة التي يشهدها السوق الترفيهي، فالشبكة وضعت خطة كاملة لاقتحام عدد من الأسواق الجديدة، أهمها السوق العربي الذي أنتجت أول عمل درامي فيه عام 2018 بعنوان “جن”، وهو مسلسل أردني تشويق خيالي تدور قصته حول مراهقين يكتشفون جنياً في مدينة البتراء الأردنية القديمة، وتلي ذلك شراء الشبكة لأفلام عربية تعرض على شاشتها منها فيلم “هروب اضطراري” خطوات الشبكة في المنطقة العربية، ودأب سيطرتها على السوق الدرامي والسينمائي العالمي جاء بعد  خطوات هامة خطتها “نتفليكس” في السوق الأوروبي الولايات المتحدة الأمريكية.

سجل هذه الخطوات بدأ في ديسمبر 2012 عندما وقعت شركة “ديزني” عقدا مع شبكة “نتفليكس” بمقتضاه يجوز للأخيرة أن تعرض الأعمال السينمائية لـ”ديزني” ولم يعلن تكلفة ذلك العقد وقيل انه تراوح ما بين 200 إلي الـ 300 مليون دولار، لم تكتفي الشبكة بهذا فبدأت بعد النجاح الذي حققه مسلسل “House of Cards” عند عرضه عام 2013 والتي شاركت في إنتاجه مع كل من شركة Trigger Street Productions وMedia Rights Capital  MRC و(Panic Pictures (II آلآف الأعمال الدرامية والبرامج التلفزيونية والتي عرضت بشكل حصري والتي أدت إلى زيادة عدد المشتركين إلى أن وصل لـ 29 مليون في عام 2018 بزيادة قدرها 33% عن عام 2017 الذي زاد عدد المشتركين فيه 22 مليون مشترك. 

ومن الواضح أن عام 2018 لم تكتفي الشبكة الشهيرة فيه بتحقيق زيادة عدد المشتركين فقط، بل نجحت في فرض وجودها السينمائي أيضا، وذلك بإنتاجها لعدد من الأفلام ذات الإنتاج الضخم وعرضها في بعض قاعات السينما بتقنيات العرض المتطورة. وحصلت الشبكة على مجموعة من الجوائز من المهرجانات السينمائية العالمية عن بعض من هذه الأفلام، أهمها جائز الأسد الذهبي بمهرجان البندقية عن فيلم “روما” والذي حصل مخرجه “ألفونسو كوارون” على جائزة “الجولدن جلوب” والأوسكار كأفضل مخرج. وحصلت الشبكة كذلك على جائزة الأوسكار لأفصل تصوير سينمائي، وأفضل فيلم أجنبي، وبذلك انتهت الخطوة الأولى للإعلان عن قدرة الشبكة على حصد الجوائز السينمائية على الرغم من قدومها من عالم المنصات الترفيهية عبر الانترنت، لكن خطر جديد هدد سيطرة ونجاحات الشبكة وهذا الخطر متعدد الوجوه وفي أكثر من اتجاه.

للسينما كلمتها في مواجهة “نتفليكس”

الأرقام المعلنة أن عدد تذاكر السينما التي قطعت خلال عام 2018 تجاوزت المليار و346 مليون تذكرة حسب موقع “the-numbers” في وقت أن التذاكر المباعة في عام 2017 بلغت مليار و225 مليون تذكرة أي أن مازال جمهور السينما مخلصا لها، بل ويرتفع معدل قطع التذاكر سنويا. هذه الأرقام لم تكن بعيدة عن خطط “نتفليكس” التي أصبحت مجبرة على الدخول في عالم الإنتاج السينمائي وعرض أفلامها على الشاشة الكبيرة، بسبب وجود منصة جديدة ستخرج للنور مع نهاية عام 2019 تحمل اسم شركة “ديزني” التي أعلنت في وقت سابق عن سحب كافة أفلامها التي تعرض على شبكة “نتفليكس” والاكتفاء بعرضها على منصتها.

بالإضافة إلى ذلك خطوات شراء “ديزني” لشركة “مارفال انترتينمنت” ونقل ملكية ما يقرب من 4000 شخصية كرتونية تخص “مارفل” وأهمهم “سبايدر مان”، ومن هنا تصبح “ديزني” الشبكة التي تمتلك منصة إلكترونية ومكتبة ترفيهية ضخمة فضلا عن عرض لأفلامها في قاعات السينما، خصوصا أن “نتفليكس” لم تكن تعرض أفلامها في قاعات العرض السينمائي بشكل دائم، بل كانت تكتفي بعرضها لفترة من الوقت وفي قاعات محددة وبعد ذلك يعرض العمل عبر شبكتها على الانترنت.

 

من ناحية أخرى يسعى المخرج وعضو أكاديمية العلوم والفنون “ستيفين سبيلبيرج” لمنع أفلام شبكة “نتفليكس” من الترشح لجوائز الأوسكار واقتصار ترشيح أفلامها لجوائز “الإيمي”، بينما وجدت الشبكة في محاولات المخرج “سبيلبيرج” تهديد جديدا يخرجها بعيدا عن السوق الذي سعت للتوسع فيه، ومواجهة منافسها الجديد “ديزني” التي تمتلك استوديوهات تصوير كبيرة.

لذلك اشترت “نتفليكس” استوديوهات “ABQ” ليصبح موقعا لإنتاجها الخاص الجاري الاتفاق عليها، لتخطو خطوات تظهر حجم إيرادتها في الوصول إلى جمهور قاعات السينما ولا تكتفي بعرض أفلامها لبعض الوقت في القاعات ثم عرضها على الشبكة، بل ستصبح تلك الأفلام معروضة بشكل مستمر بالقاعات، وهذا يعني أن الشبكة لم تعتد تقتنع بالمشتركين عبر الانترنت بل ترغب في نصيب من تذاكر السينما، وبذلك يعود الصراع من جديد لشباك تذاكر الشاشة البيضاء، وليس فقط على الشبكات عبر الانترنت، وهذا ما يؤكده تاريخ السينما الطويل مع تحديات كانت تشبه “نتفليكس”.

منطقة الخليج تزدهر سينمائيا

واجهت السينما تحديات أثرت على شباك التذاكر، وكان ذلك خلال فترات متفاوتة وبسبب التكنولوجيا أيضا، فمع ظهور التلفزيون مع نهاية أربعينيات وبداية خمسينيات القرن الماضي تأثرت السينما، لكن مع الوقت استطاعت أن تجذب زوارها من جديد بإنتاجها الضخم وتنوع موضوعاتها الذي اختلف عن محتوي الشاشة الصغيرة، ومع ظهور الفيديو وغيره من التكنولوجيا توقع الكثيرون أن السينما ستتأثر لكنها استطاعت كذلك أن تتجاوز تلك المرحلة.

على الرغم من الحديث عن المنصات عبر الانترنت وقدرتها على الوصول إلى مقعد المشاهد داخل بيته، فإن قاعات السينما وزوارها مازالت قادرة على الصمود، فعدد زوار السينما في المملكة المتحدة في عام 2018 بلغ 177 مليون شخص وهو أعلى مستوى له منذ عام 1970 والذي بلغ عدد الزوار فيها 156 مليون زائر. ويبلغ سعر التذكرة في المملكة المتحدة ما يقارب 11 دولار للفيلم الواحد، بينما يبلغ الاشتراك الشهري في شبكة “نتفليكس” ما يقارب الـ 14 دولار، وعلى الرغم من ذلك مازال جمهور السينما محبا للحضور إليها ومشاهدة الأفلام فيها، فهي مازالت الملاذ الأول للعائلات على مستوى العالم.

عربيا لم يختلف الوضع كثيرا فعام 2018 شهد متغيرات ضخمة في شباك السينما فرغم دخول “نتفليكس” في منطقة الشرق الأوسط، والسعي نحو إنتاج عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية لكن يبدو أن مستقبل السينما وقاعتها أكثر إشراقا عربيا. فحققت السينما المصرية إيرادات بلغت 355 مليون جنيه ما يقارب 20 مليون دولار، ومتوسط سعر تذكرة السينما في مصر 4 دولار، مما يظهر انتعاش السوق وعدم تأثره بالوافد الجديد، وكذلك يحدث في سينما منطقة الخليج التي تشهد تطورا استثماريا بعودة المملكة العربية السعودية ونية شركة “ماجد الفطيم القابضة” الإماراتية الاستثمار بـ 2 مليار ريال في السينما بالسعودية. وعلى الرغم من ارتفاع تذاكر السينما في عدد من العواصم الخليجية حيث أن سعر التذكرة في مملكة البحرين وصل إلى 17 دولار، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة 11 دولار، بينما تبلغ قيمة تذكرة السينما في العاصمة اللبنانية 8 دولارات، فإن مستقبل السينما في المنطقة مازال يشهد نموا ولم يستسلم أمام هجمات “نتفليكس” وغيرها من المنصات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة