الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

نتائج الأمة في الكويت.. تغيير جذري ومفاجآت مرتقبة

نسبة التغيير في انتخابات مجلس الأمة الكويتي تجاوزت 60%.. مع دخول 21 وجهاً جديداً وعودة نواب سابقين وسقوط وجوه أخرى بطريقة غير متوقعة

كيوبوست

تنعقد الثلاثاء المقبل أولى جلسات مجلس الأمة الكويتي بتشكيلته الجديدة، والتي شهدت عودة 19 نائباً سابقاً إلى المجلس، ودخول 21 نائباً جديداً؛ حيث وصلت نسبة التغيير بالمجلس المنتخب الذي تمتد صلاحيته لمدة 4 سنوات إلى أكثر من 60%.

اقرأ أيضاً: الإخوان يتمددون في الكويت.. فهل يسيطرون على مفاصل الدولة؟

وتغيب المرأة الكويتية عن المجلس للمرة الأولى منذ عام 2009، عندما وصلت 4 نساء للمرة الأولى إلى عضوية المجلس؛ وهو العدد الذي شهد تراجعاً في السنوات اللاحقة، حتى خسرت النائبة المثيرة للجدل صفاء الهاشم، مقعدها الوحيد، وباتت التجربة النسائية الكويتية مثار جدل، في ظلِّ غياب نظام الكوتا الذي قد يضمن لها التمثيل الأدنى.

سيدة كويتية تدلي بصوتها في الانتخابات – وكالات

 

 

مفاجآت مرتقبة

هيلة المكيمي

النتائج ليست مفاجئة، حسب الدكتورة هيلة المكيمي؛ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، والتي تؤكد لـ”كيوبوست” أن التغييرات تأتي اتساقاً مغ رغبة الناخبين الكويتين في تحقيق الأفضل من النواب، ومن ثم جرى الدفع بوجوه جديدة، وجاء فوز كثير منهم متوقعاً عبر استطلاعات الرأي، مشيرةً إلى أن الاتجاهات النيابية تغيَّرت منذ فترة وأصبحت هناك اتجاهات سياسية للنواب؛ وهو ما يدفعنا لوصف المجلس الجديد بالمحافظ.

نسبة التغيير المرتفعة مرتبطة بقيام الحكومة بتغيير الوجوه الداعمة لها، حسب الكاتب والحقوقي الكويتي أنور الرشيد، الذي يؤكد لـ”كيوبوست”، لافتاً إلى أن الحكومة رفعت يدها عن النواب الموالين لها في البرلمان السابق، ودفعت بعناصر جديدة؛ مما زاد من نسبة التغيير المرتفعة تحت القبة، وهو ما كان متوقعاً وَفق جميع استطلاعات الرأي التي سبقت إجراء العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الحكومة أكثر المستفيدين من الشكل الحالي للمجلس بالتركيبة الجديدة بعدما جاء متوافقاً مع ما أرادته.

اقرأ أيضاً: الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.. الرجل الذي نحت مكانة للكويت على المسرح الدولي

لكن هيلة المكيمي ترى أن الحكومة لم تتدخل في العملية الانتخابية أو توثر عليها من أجل إنجاح مرشحين على حساب آخرين، معتبرة أن نسبة التغيير الكبيرة في النواب الفائزين هي سمة للديمقراطية بالكويت، وحدثت من قبل في انتخابات 2016؛ بل إن الإحصاءات التصويتية التي جرت على كل دائرة انتخابية قبل يوم التصويت في الانتخابات توقعت هذه النسبة بشكل شبه دقيق.

شهدت الانتخابات منافسة قوية – وكالات
فيصل علي الشريفي

الكاتب الكويتي الدكتور فيصل علي الشريفي، يعتبر أن التغيير جاء محملاً بعدة رسائل من المواطنين، مشدداً لـ”كيوبوست” على أن الناخبين أصبحوا منتبهين إلى عدة قضايا؛ من بينها التكسب على أُسسٍ مذهبية، وهو أمر لم يعد مقبولاً بشكل كبير بسبب السلبيات الكثيرة الموجودة فيه.

وأضاف الشريفي أن الناخبين منحوا الفرصة لمزيد من الشباب لخوض تجربة العمل النيابي؛ وهو ما يظهر في النسبة الكبيرة التي تدخل مجلس الأمة للمرة الأولى، وليس فقط كنواب عائدين، مرجعاً هذا الأمر إلى المشاركة الشبابية الواسعة وتغير وسائل الدعاية التقليدية في الانتخابات، والتي جرت في ظلِّ ظروف أزمة جائحة كورونا التي أعاقت الدعاية الجماهيرية التقليدية.

دفع الكويتيون بوجوه جديدة – وكالات
الناشط الحقوقي الكويتي أنور الرشيد

غياب الشفافية

ينتقد أنور الرشيد غياب الشفافية التي سادت خلال المرحلة السابقة لإجراء الانتخابات، ليس فقط بغياب سقف الدعاية، وتحديد مصادر الإنفاق عليها بالنسبة إلى المرشحين؛ ولكن أيضاً لوجود عمليات لشراء ونقل الأصوات من دائرةٍ انتخابية إلى أخرى، في الوقت الذي يقول فيه فيصل علي الشريفي إن التمركز القبلي في الدائرتَين الرابعة والخامسة دفع نحو نجاح بعض الأسماء بعينها نتيجة ثقل القبائل التي ينتمون إليها.

وبالنسبة إلى الغياب النسائي عن مجلس الأمة فهو “ضمن مجموعة أمور تنتج عن غياب قانون لتنظيم العمل السياسي للأحزاب” في ظلِّ وجود تيارات سياسية مختلفة تسعى لتحقيق أهدافها، حسب الرشيد؛ ومن ثمَّ فإن وضع قانون يلزم الجميع بممارسة العمل السياسي على أساسٍ سياسي، وليس على أساسٍ طائفي أو مذهبي، سيجبر الجميع على الدفع ليس فقط بمرشحات من النساء؛ ولكن أيضاً بمرشحين يعبرون عن مختلف التوجهات، لكن حتى الآن لا توجد رغبة حكومية في تمرير مثل هذا القانون منذ سنوات.

يفترض أن يستمر البرلمان الحالي حتى 2024

وكلَّف أمير الكويت نواف الأحمد الصباح، رئيس الحكومة المستقيلة صباح الخالد، بتشكيل الحكومة الجديدة، ليبدأ تشكيل حكومته الثانية، في وقتٍ يفترض فيه أن تقدم الحكومة الجديدة برنامجها إلى مجلس الأمة للحصول على ثقته وبدء مباشرة عملها.

تقول هيلة المكيمي إن ثمة قضايا تتصدر الاهتمام في الفترة المقبلة؛ أبرزها العفو الشامل، وحرية التعبير، وقوانين الإعلام، مؤكدة أهمية المناقشات بين مجلس الأمة والحكومة في إطار التعاون بينهما.

أما فيصل علي الشريفي فيشير إلى العديد من القوانين والملفات على أجندة مجلس الأمة، والتي يجب أن يتعامل معها بحسم وبشكل سريع؛ بداية من مشكلة التوظيف لدى الكويتيين والبطالة المقننة، وقوانين الحريات، فضلاً عن المشكلات المرتبطة بالفساد المالي والإداري، وتضخم الهياكل الوظيفية، ومعالجة قضية البدون والتركيبة السكانية وتنويع مصادر الدخل؛ وهو ما ستجري مراجعته ومناقشته وفق البرنامج الذي تتولى إعداده الحكومة الجديدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة