الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

نازحون عراقيون يصارعون الموت برداً وسط صمت مطبق

كيوبوست- أحمد الفراجي

مع حلول فصل الشتاء تتكرر معاناة النازحين العراقيين وسط البرد وصقيع الثلوج وأوضاع تُنذر بكارثة إنسانية ضحاياها الأطفال وكبار السن والنساء، ممن اضطروا إلى النزوح من مناطق سكناهم جراء المعارك للنجاة بأرواحهم، وباتوا يسكنون المخيمات في إقليم كردستان شمال العراق وعامرية الفلوجة بالأنبار.

مخيم للنازحين في إقليم كردستان- “كيوبوست” خاص

ولم تستطع عائلة النازح العراقي رمضان حاجي أبو عمر، مقاومة البرد الشديد، على وقع العاصفة الثلجية وموجة البرد القارس التي ضربت إقليم كردستان العراق، بسبب غياب المدافئ النفطية والكهربائية في خيمته الصغيرة، والتي بات يحاصرها الثلج من جميع الجهات.

اقرأ أيضاً: العراق.. عمليات استباقية لملاحقة فلول داعش خشية تجاوزه للحدود

رمضان حاجي

وقال أبو عمر، 49 عاماً، لـ”كيوبوست”، إنه لم يتمكن مع أفراد أسرته البالغ عددهم 6 أشخاص، وهو المعيل الوحيد لهم، من أن يناموا بشكل جيد بسبب تساقط الثلوج وبرودة الجو؛ حيث وصلت درجات الحرارة إلى ما دون الصفر مئوية، وهو  يجد نفسه مضطراً مع أولاده وزوجته إلى مكابدة العيش ومواجهة شدة البرد في الخيمة التي خلت من أي مصدر للدفء.

وأشار حاجي إلى أن وضعهم داخل المخيم أشبه بالمأساوي؛ فالمواد الغذائية والمؤن  مقطوعة عن المخيم منذ شهور، فضلاً عن انقطاع حصص النفط والغاز التي كانت تقدمها حكومة الإقليم والمنظمات الإنسانية، واصفاً ما يحدث له بأنه أسوأ أيام تمر عليه في حياته.

 شاهد: فيديوغراف.. معرض صور لضحايا الاحتجاجات في العراق

وعلق مدير شعبة البرامج في مؤسسة بارزاني الخيرية التي تعنى بشؤون النازحين في الإقليم، أحمد عبدو، لـ”كيوبوست”، قائلاً: في السنوات الأخيرة، باتت هذه المخيمات تشهد معاناة كبيرة في ظل تناقص وانعدام الخدمات، ولا توجد هناك إمكانات لإعادة هؤلاء النازحين جميعاً إلى مناطق سكناهم، نتيجة عجز الجهات الحكومية المعنية في إقناع  العائلات النازحة بالعودة إلى مناطقهم الأصلية؛ خصوصاً أن كثيرين منهم يرفضون العودة بسبب قلة الخدمات والظروف الأمنية الصعبة في المدن التي جاؤوا منها نازحين.

أحمد عبدو

وأضاف عبدو أن الأوضاع الإنسانية للنازحين بهذه الخيام مزرية للغاية، وهم الآن يعانون برودة الجو وهطول الثلوج وانخفاضاً في درجات الحرارة مع فقدان المتطلبات الأساسية من قِبل المنظمات، وعدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة مثل هكذا أزمات إنسانية تسهم في إنقاذ النازحين وانتشالهم من واقعهم المر، بالإضافة إلى ذلك فإن وزارة الهجرة والمهجرين قطعت المساعدات منذ ستة أشهر عن النازحين؛ وهو ما زاد الأمر سوءاً وضاعف من معاناتهم اليومية.

اقرأ أيضاً:  كيف سيتعامل العراق مع أسر تنظيم الدولة الإسلامية؟

ووفق مدير شعبة البرامج المسؤولة عن شؤون المخيمات، فإن النازحين يحتاجون إلى تقديم الدعم في ما يخص الاحتياجات الضرورية والأساسية لفصل الشتاء؛ خصوصاً أن أغلب النازحين لا يستطيعون مغادرة خيامهم والبحث عن فرص عمل وتأمين قوت يومهم.

مخيم عامرية الفلوجة من الخارج بالفلوجة-  خاص “كيوبوست”

مآس تتكرر

النازحة تبارك

لكن حجم المعاناة التي يتعرض إليها النازحون في  كردستان مشابه ولا يختلف كثيراً عن قاطني مخيمات عامرية الفلوجة في الأنبار غرب العراق، فهم أيضاً بحاجة ماسة إلى مساعدات إغاثية عاجلة، ورعاية صحية، ومدارس لتدريس الأطفال، وعربات صالحة؛ ففي كل فصل شتاء مع برودة الطقس تتضاعف مأساتهم، ويبلغ عدد نزلاء هذا المخيم  نحو 400 عائلة، أي بحدود ألفين ونص ألف نسمة، وبعض هذه العائلات لا تتمكن من الرجوع إلى ديارها؛ لوجود أسباب أمنية تحول دون ذلك.

الطفلة تبارك، تبلغ من العمر 11 عاماً، من مدينة القائم غرب الأنبار، نزحت مع خالتها إثر العمليات العسكرية بعد أن قُتل أبوها على يد مسلحي “داعش”، ولم يجدوا مأوى سوى مخيم عامرية الفلوجة، وتعاني الطفلة الإهمال، كما تمر بظروف نفسية سيئة للغاية، وإلى الآن لم تتح لها فرصة التعليم والجلوس على مقعد الدراسة كما هي حال العشرات من الأطفال داخل المخيم، بسبب عدم توفير المدارس لتعليمهم من قِبل الجهات الحكومية والمنظمات الدولية.

أطفال نازحون عراقيون داخل مخيم عامرية الفلوجة يشعرون بالبرد- “كيوبوست” خاص

وعلقت تبارك لـ”كيوبوست”، قائلةً: “أعيش مع خالتي فهي ترعاني منذ سنوات بعد أن فقدت أبي وأمي نتيجة العمليات الإرهابية والمعارك.. أعاني معاناة النزوح وقسوة الشتاء في المخيم، وأتمنى أن نغادر هذا المخيم ونعيش في مكان أفضل منه، وأمنيتي دخول المدرسة والتعلم حتى أصبح محامية للدفاع عن حقوق المظلومين”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة