الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

نادية شعبان لـ”كيوبوست”: “النهضة” رفضت تفسير المادة 80 من الدستور بوضوح عند كتابة الدستور التونسي

تحدثت عضو المجلس الوطني التأسيسي التونسي -في مقابلة مع "كيوبوست"- عن كواليس إقرار المادة 80 من الدستور والأوضاع بعد قرارات الرئيس قيس سعيّد

كيوبوست

نادية شعبان

قالت عضو المجلس الوطني التأسيسي التونسي نادية شعبان، إن حركة النهضة رفضت تفسير المادة 80 بشكل حاسم، إبان كتابة الدستور خلال فترة عضويتها بالمجلس التأسيسي عام 2011، مشيرةً إلى أن الحركة أيضاً أعاقت تشكيل المحكمة الدستورية؛ لبحثها عن الولاءات وليس الكفاءات.

وتطرقت نادية، في مقابلة مع “كيوبوست”، إلى الأضرار التي ألحقتها حركة النهضة بالدولة التونسية، مؤكدةً أن الغنوشي حوَّل البرلمان، خلال فترة رئاسته، إلى سيرك.. وإلى نص الحوار.

* كيف ترين الجدل بالمجتمع التونسي حول تفسير الرئيس قيس سعيّد للدستور، وتحديداً المادة 80، التي استخدمها لاتخاذ قراراته الأخيرة؟

– الرئيس هو الوحيد الذي يملك اليوم إمكانية تفسير الدستور في ظلِّ غياب المحكمة الدستورية، وهذه المحكمة نص الدستور التونسي على تأسيسها؛ لكن حركة النهضة لم ترغب في تشكيلها على مدار السنوات السبع الماضية، ورفضوا كل الأطر والتشكيلات المقترحة؛ لكونهم يبحثون عن الولاءات لهم وليس الكفاءات التي يمكنها أن تشكِّل المحكمة.

والرئيس، بموجب الدستور، هو مَن يحمي البلاد دستورياً؛ لذا فطريقة تفسيره للمادة 80 من الدستور صحيحة، وهو الوحيد الذي لديه الإمكانية لتفسير الدستور في غياب المحكمة الدستورية. والمسؤول الأول عن غياب المحكمة الدستورية هو حزب حركة النهضة، حتى في البرلمان السابق والبرلمان الحالي رفضوا تشكيل المحكمة من الكفاءات؛ لكونهم يبحثون عن الولاءات. الوحيد الذي لديه إمكانية تفسير الدستور هو الرئيس حامي الدستور.

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة يتحدث إلى أنصاره خلال تجمع حاشد لمعارضة الرئيس قيس سعيّد في تونس العاصمة في 27 فبراير 2021- “رويترز”

*شاركتِ في كتابة الدستور التونسي، ما كواليس إقرار هذه المادة؟

– المفارقة أن المناقشة التي حدثت خلال إقرار المادة 80 من الدستور، والتي كانت تحمل رقم 79 في البداية، شهدت سجالات كثيرة؛ خصوصاً في ما يتعلق بتعريف “الخطر الداهم”، وهي جملة أراد كثيرون تفسيراً أكثر وضوحاً لها؛ حتى لا يتم استغلالها من قِبل الرئيس في المستقبل، كونها تحمل دلالات كثيرة، لكن مَن عارض تعريف الخطر الداهم وتفسيره بوضوح في الدستور هو حركة النهضة، التي تمسكت بتمريرها دون شرح واضح؛ لينقلب السحر على الساحر، وتكون هذه المادة هي المستخدمة في إبعادهم عن السلطة.

اقرأ أيضاً: قيس سعيد يرسم ملامح الجمهورية التونسية الثالثة

* البعض يصف الدستور الحالي بأنه دستور إخواني، هل تتفقين مع هذا الرأي؟

– على الإطلاق، الدستور الحالي ليس دستوراً إخوانياً، ودخلنا في معركة كبيرة مع “النهضة”؛ حتى لا تفرض دستورها على التونسيين، فالدستور نص صراحةً على مدنية الدولة والمرجعية الدستورية للقوانين، و”النهضة” قَبِلت هذا الأمر، كما قبلت النظامَ المختلط بعدما كانت ترغب في نظام برلماني كامل؛ فـ”النهضة” لم تستطع أن تفرض دستورها حتى مع حصولها على الأغلبية.

يأمل التونسيون في تصحيح أخطاء “النهضة”- وكالات

* هل يمكن حل البرلمان بعد قرار تجميده لمدة 30 يوماً؟

– مسألة حل البرلمان غير مطروحة؛ لأن الدستور لا يسمح بذلك، الأولوية الآن لصياغة قانون انتخاب جديد، ومحاسبة البرلمانيين المتورطين في مخالفات قانونية؛ سواء مالية أو سياسية أو جرائم إرهابية، فنحن أمام برلمان هناك أكثر من 50 نائباً فيه طلبهم القضاء، ولم تتم الموافقة على رفع الحصانة القضائية عنهم، فكيف نطلب من المجتمع أن يحترم القانون والمشرع الذي يضع القانون لا يحترمه؟!

 اقرأ أيضاً: ترحيب وترقب ومتابعة.. تطورات تونس من وجهة نظر عربية

* لكن تعليقه في الوقت الحالي يطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل استمراره؟

– تعليق عمل البرلمان حدث عام 2013؛ وهي ليست سابقة تاريخية في العقد الأخير، ونحن أمام أمور غير واضحة بشكل كامل، وهناك نقاش سيحدث حول كيفية عودة المجلس للانعقاد؛ لأن القانون الانتخابي لا بد أن يمر من خلال المجلس، وإذ لم يتم تعديل قانون الانتخابات سنقع في نفس الأزمة بالبرلمان المقبل؛ لأن القانون الحالي يشتت الأصوات ويضر الأحزاب الصغيرة بشكل كبير، وهناك نواب في البرلمان داعمون للرئيس سيجري التشاور معهم؛ خصوصاً أن حل البرلمان أو التوجه إلى استفتاء حول قرار الحل، أمر غير دستوري، ولا يمكن أن يتم حتى عبر مراسيم رئاسية.

البرلمان التونسي

* ما مشكلة قانون الانتخابات؟

– عندما وُضِع القانون الانتخابي، ووقتها كنت عضوة في المجلس التأسيسي، كان الهدف من صياغته هو ضمان تمثيل كل الاتجاهات والأعمار في البرلمان؛ لكن التطبيق على أرض الواقع جعلنا لم نجد أغلبية برلمانية في المجلس بعد انتخابات 2014 و2019، حتى “النهضة” كانت متحالفة مع حزبٍ ليبرالي؛ لتتمكن من السيطرة على السلطة، لذا فنحن أمام وضع يحتاج إلى تصويب وَفق المتغيرات الحالية.

* لماذا انفجرت الأوضاع في تونس بشكل متسارع في الأيام والأسابيع الأخيرة؟

– الأحداث في تونس ليست وليدة اللحظة؛ لكن الانفجار الاجتماعي حادث على الأرض، فهناك أكثر من ألف احتجاج يتم تسجيله شهرياً، ورئاسة الحكومة والبرلمان غير مهتمين بما يحدث في الشارع؛ لذا جاء قرار الرئيس بتحمل مسؤولياته بشكل كامل والتدخل بتفعيل المادة 80 من الدستور.

أنصار حزب النهضة يختبئون من الحجارة التي رشقها أنصار الرئيس قيس سعيد ، خارج مبنى البرلمان في 26 يوليو2021-“رويترز”

* ما المشكلات التي تواجه المجتمع التونسي برأيك؟

– تونس تمر بـ3 أزمات خانقة؛ أزمة اقتصادية لم تعرفها في تاريخها الحديث بزيادة المديونيات بصورة غير مسبوقة على مدار العقد الماضي، الذي لم تغب فيه حركة النهضة عن الحكم، والأزمة الثانية هي الأزمة السياسية الناتجة من تعطل مصالح المجتمع بمؤسسات الدولة؛ وهو ما خلق حالة من اليأس في المجتمع نتيجة الحرب المفتوحة بين رئاسة الدولة والبرلمان الذي كان أشبه بالسيرك في ظل مساحات النزاعات والأشياء الغريبة التي شاهدناها خلال فترة رئاسة الغنوشي للبرلمان؛ فهو فعل كل شيء عدا أن يترأس برلماناً، والأزمة الثالثة هي الأزمة الصحية نتيجة جائحة كورونا، والتي راح ضحيتها الشعب؛ بسبب اللا مبالاة من الحكومة والمجلس.

* كيف تقيِّمين فترة رئاسة الغنوشي للبرلمان؟

– الغنوشي لم تكن لديه قدرة وكفاءة على إدارة البرلمان؛ فهو كان يقضي وقته في أمورٍ لا علاقة لها برئاسة البرلمان، كمقابلات السفراء والزيارات الخارجية، ولم يفكر في حل مشكلات التونسيين من بطالة ونقص فرص العمل وغيرهما من الأمور، وعمل على توظيف أتباع “النهضة” في الجهاز الإداري للدولة؛ لحل مشكلة البطالة بين أعضاء الحركة فقط، وليس بين أبناء الشعب التونسي.

صورة ساخرة تطالب برحيل الغنوشي في باردو- (صورة خاصة)

* ما الأولويات الآن أمام الرئيس؟

– الأولوية الآن هي محاسبة كل المتورطين في قضايا الفساد والإرهاب، وإعادة مصداقية الدولة، والتأكيد أن الدولة هدفها مصالحة الشعب عما حدث خلال السنوات الماضية؛ فلا بد من أن تكون هناك يقظة في التعامل مع جميع الملفات بالوقت الحالي بشكل حذر؛ خصوصاً أن هناك تورطاً من مسؤولين خدموا لصالح حركة النهضة.

اقرأ أيضاً: الغضب الشعبي التونسي يحرق “النهضة”

* لكن هل تأثَّر القضاء بتغلغل “النهضة” في الجهاز الإداري للدولة؟

– الإخوان اخترقوا القضاء؛ لكن ما زال هناك آلاف القضاة غير المخترقين، اليوم القضية الكبرى هي تطهير جهاز الدولة منهم ومن الفاسدين الذين عملوا لصالحهم، وهناك المئات من القضاة ذوي الأيادي البيضاء الذين جرى تهميشهم خلال حكم “النهضة”، والذين تعرضوا إلى الإبعاد عن القضايا التي تتورط فيها الحركة، بالإضافة إلى أن الوقت أصبح مناسباً لاستعادة أوراق وملفات جرى إغلاقها وحفظها؛ لأنها تدين “النهضة” وأعضاءها في مختلف الوزارات.

* كيف يمكن أن يبدد الرئيس قلق التونسيين من المستقبل؟

– وجود كل الصلاحيات في يد الرئيس لأجل غير مسمى خطر كبير؛ فالمجتمع بحاجة إلى إعادة الثقة وبناء التوافق السياسي، وهناك أشياء ضرورية في هذه المرحلة لا بد من الالتزام بها؛ في مقدمتها احترام الحريات والطابع المدني لمؤسسات الدولة، فالجيش هو ضامن لأمان البلاد، ولا بد أن لا يخرج عن هذا الدور، فهو لن يعوض المؤسسات المدنية، ويجب التأكد من عدم الانزلاق نحو تسلط سلطة أخرى؛ لذا فإننا نطالب رئيس الجمهورية بأن يعيد مؤسسات الدولة للعمل خلال فترة لا تتجاوز شهراً بالتنسيق مع الأحزاب وقوى المجتمع المدني.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة