الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ناجح الحاج لطيف.. رجل الظل والمال المشبوه في حركة النهضة

تذكر المصادر أن الحاج لطيف ذراع الغنوشي الذي اصطفاه وضخ له 400 مليون دينار تونسي أشرف على تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر وإبرام عقد شراء فندق خمسة نجوم في مدينة إسطنبول لصالح الغنوشي وابنه

كيوبوست 

ظل ناجح الحاج لطيف اسماً خفياً يشتغل في الظل دون أن يثير الانتباه تماماً كما أراد وتوقع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي اصطفاه ليكون كما وصفه أحد أعضاء هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي، الرداوي، بـ”رجل المونتاج المكلف بالمهمات القذرة للحركة”.

لكن بعد عشرية من التحرك الحر والخفي عن الرأي العام، والذي أثمر  ضخ ملايين الدولارات واليوروات لرصيد الغنوشي وابنه معاذ، أصبح رجل الغنوشي تحت الضوء وموضوع حديث التونسيين هذه الأيام، بعد أن كشفت الهيئة الستار عن مهام ناجح التي أسفرت عن ضخ أكثر من 400 مليون دينار تأتي مباشرة، حسب مصادر من الديوان الأميري في إحدى دول الخليج.

اقرأ أيضاً: بعد اتهام الغنوشي بتبييض الأموال وخيانة الوطن.. هل دق المسمار الأخير في نعش إسلاميي تونس؟

لم يكن اختيار راشد الغنوشي لناجح الحاج لطيف اعتباطياً؛ بل كانت هناك أسباب حملته على تكليف هذا الرجل دون غيره؛ ليكون المحرك والمشرف على عملياته المالية الضخمة التي ضخت إليه على مدار عشرية حكم النهضة.

الحاج لطيف من أبناء “النهضة” منذ تسعينيات القرن الماضي، المحكوم عليهم بالسجن في 1990؛ بسبب الانتماء إلى حركة النهضة. في هذه الفترة تم الحكم عليه بسنة سجناً لم تكن فقط بسبب الانتماء إلى الحركة التي خاضت صراعاً دموياً مع السلطة حينها من أجل السلطة؛ بل لأن الأخير كان آنذاك الجامع والمتصرف في أموال الحركة، أي أن الرجل كان منذ ذلك الوقت مختصاً في “عملية مونتاج وإخفاء أموال الغنوشي” على حد تعبير الرداوي، ولهذا تم اختياره مجدداً لسابق تجربته في هذا الميدان رغم أنه في تسعينيات القرن الماضي، قام باختلاس بعض من أموال التبرعات الموجهة إلى الحركة، حسب المعلومات المتوفرة عنه.

الغنوشي انتقى الحاج لطيف لأنه المشرف السابق عن أموال الحركة- (صورة وكالات)

منذ عودته للحركة بعد ثورة الـ14 من يناير 2011، تكفل ناجح الحاج لطيف بالقيام بجملة من العمليات المالية “المشبوهة” لصالح الحركة؛ خصوصاً لفائدة رئيسها راشد الغنوشي، وابنه معاذ، كما كشف عن ذلك تقرير هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي؛ فالمعلومات والوثائق الجديدة تجعله بمثابة “رجل المونتاج” المحرك والمشرف على التمويلات التي تحصل عليها من دولة خليجية راعية للتطرف كانت مخصصة لتنفيذ الاغتيالات السياسية وتسفير الشباب إلى بؤر التوتر في سويا وليبيا وغيرهما، وفتح الباب أمام الإرهاب ليدق أسوار تونس في أكثر من مناسبة ويسرق العشرات من أبنائها من القوات المسلحة بدم بارد.

ناجح الحاج لطيف، أو رجل الغنوشي كما بات يُسمى، عمل قبل الثورة كمشرف على إدارة شركة بريطانية تنشط في مجال النسيج بتونس العاصمة؛ لكنه تركها سنة 2010 قبل اندلاع أحداث ثورة الـ14 من يناير 2011. لكن الأخير، حسب ما رشح من التحقيقات ظل محافظاً على حسابه الإلكتروني الخاص به في الشركة حتى بعد مغادرته، وظل يستخدمه حتى بعد أن عاد إلى حضن حركة النهضة سنة 2011، وترؤسه جمعية “نماء تونس” المحسوبة على حركة النهضة، والتي أُنشئت تحت يافطة جلب المستثمرين إلى تونس في الوقت نفسه الذي كانت تمثل فيه إحدى أذرع الحركة لتنفيذ جملة من المخططات المرتبطة بعمليات تسفير الشباب التونسي للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية في بؤر التوتر.

اقرأ أيضاً: معلومات عن تورط السائق الخاص لراشد الغنوشي باغتيال محمد البراهمي

استخدم الحاج لطيف الحساب الإلكتروني لهذه الشركة في إدارة علاقات مالية لصالح حركة النهضة، ولهذا كان من الصعب عليه أن يتمكن من محو الرسائل التي تدينه؛ لأن الحساب لم يكن حساباً شخصياً، بل كان تابعاً لشركة النسيج التي كان يعمل بها. واتضح من التحقيقات أن رجل الغنوشي يستعمل حسابَين ماليَّين تُضخ إليهما أموال طائلة من الديوان الأميري في دولة خليجية، وأن المبالغ التي توضع في هذين الحسابَين لا مقابل لها (سلع أو عمل منجز)؛ وهو ما يعني أن هذه الأموال تقدم لقاء مهام معينة. مبالغ ضخمة حصل عليها الحاج لطيف، عبر حساباته، بلغت ما يعادل 400 مليون دينار من العملة الصعبة (140 مليون دولار/ 122 مليون أورو) تم سحبها في دولة خليجية راعية للإسلام السياسي، نقداً، ونقلت إلى تونس ودخلت عبر قاعة التشريفات بمطار تونس قرطاج، نقداً أيضاً، عندما كانت حركة النهضة تسيطر على المطار وبقية  مؤسسات الدولة.

الغنوشي وأمير قطر- (صورة وكالات)

وزار ناجح الحاج لطيف، مرات عديدة، دولة خليجية؛ حيث التقى عدداً من دبلوماسييها، وفي إحدى الزيارات التقى هناك محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي المعياري؛ إذ تم عقد صفقات مالية أشرف عليها دبلوماسيون من هذه الدولة.

كما قام لطيف بإبرام عقد شراء فندق خمسة نجوم في مدينة إسطنبول التركية، لصالح راشد الغنوشي وابنه معاذ، وهو ما أثبتته المراسلات بينه وبين الغنوشي وابنه معاذ، التي كشفت عنها هيئة الدفاع أيضاً.   

اقرأ أيضاً: الغنوشي يقيل المكتب التنفيذي لـ”النهضة” ويستثني نفسه

جمعية نماء تونس

تولى الحاج لطيف جمعية “نماء تونس” التي تم تأسيسها سنة 2011 بدعوة من راشد الغنوشي، باعتبارها لم تكن جمعية تعنى بجلب الاستثمار لتونس كما تم الترويج لها؛ بل إحدى واجهات الحركة للحصول على التمويلات الخارجية. وحسب الوثائق التي قدمتها هيئة الدفاع، فإن هذه الجمعية التي أشرف عليها رجل الغنوشي، قد تورطت في تسفير الشباب التونسي إلى سوريا وليبيا؛ من أجل الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية سنة 2013، وفي جرائم غسيل الأموال، وتم وقف نشاطها وفتح تحقيقات أمنية بحقها؛ لكن تم إجهاضها بتدخل من الحركة مبكراً. ولعل المهمة الوحيدة التي قامت بها الجمعية على علاقة بالاستثمار، كانت قيامها بفتح المجال أمام الأتراك لغزو الأسواق التونسية وتسهيل حصولهم على مناقصات على حساب رجال الأعمال التونسيين، وتمكينهم من التمركز في تونس، وهو ما تم فعلاً وألحق أضراراً جسيمة بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس التي أُقفل عدد كبير منها؛ بسبب الاقتحام الكبير للأتراك للسوق التونسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة