الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

نائبة سابقة تحذر من خطر “الديكتاتورية الإخوانية” في تونس

فاطمة المسدي -إحدى قياديات التحرك المطالب بحل البرلمان- استنكرت في حديثها إلى "كيوبوست" منع المتظاهرين من التعبير عن رأيهم حيال ممارسات حركة النهضة في تونس

تونس- وفاء دعاسة

أغلقت السلطات الأمنية التونسية، يوم الأحد الماضي، كل الطرقات المؤدية إلى ساحة باردو ومقر البرلمان؛ لمنع تحرك احتجاجي دعا إليه كلٌّ من “جبهة الإنقاذ”، و”ائتلاف الجمهورية الثالثة”، للمطالبة بحل البرلمان والدعوة إلى تغيير القانون الانتخابي والنظام السياسي.

ووقف العشرات على بُعد أمتار من الحواجز الحديدية التي نصبت لمنع المحتجين، في وقتٍ انتفض فيه هؤلاء ضد الإجراءات الأمنية المشددة، والتي تتعارض مع حرية التظاهر، متهمين حركة النهضة بالوقوف وراءها.

ويستلهم “ائتلاف الجمهورية الثالثة” تحركه الاحتجاجي الحالي من “اعتصام الرحيل” أمام مقر البرلمان عام 2013، في أعقاب اضطرابات شهدتها تونس إثر اغتيال السياسيَّين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وتصاعد العمليات الإرهابية. وانتهى الاعتصام، آنذاك، بتبني مقترحات الحوار الوطني الذي قاده اتحاد الشغل بين الفرقاء السياسيين، بتعيين حكومة غير حزبية أشرفت على انتخابات 2014.

اقرأ أيضاً: تونسيون يسائلون الغنوشي: “من أين لك هذا؟”

مشهد مرعب

فاطمة المسدي، النائبة السابقة عن “نداء تونس” بمجلس نواب الشعب، كانت من قياديي هذا التحرك، وشهدت على ما حدث خلال يوم الأحد من غلق المنافذ الرئيسية المحيطة بساحة باردو، وتسييجها بالأسلاك الشائكة، واصفةً المشهد بالمرعب وغير المبرر؛ خصوصاً أن “اعتصام الرحيل هو حراك سلمي لا يدعو إلى الفوضى والعنف، وإنما يستهدف تغيير النظام السياسي، والقانون الانتخابي، والدعوة إلى تشكيل برلمان تونسي غير عميل”، على حد تعبيرها.

وأكدت المسدي، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أن “تونس اليوم دخلت منعرجاً خطيراً، كل شيء في البلاد أصبح تحت سيطرة راشد الغنوشي، وسيطرة الإخوان الذين ينتهجون أسلوب القمع ضد كل مَن يعارضهم”.

استنفار أمني بساحة باردو- وكالات

وشددت محدِّثتنا على أن القرار البلدي الذي صوتت عليه أربعة أحزاب؛ هي: حركة النهضة، وتحيا تونس، والتجديد، والتيار الديمقراطي، والذي منع الاحتجاج في ساحة باردو بسبب حالة الحجر الصحي، قد ضرب الفصل 37 من الدستور التونسي؛ “حيث لا يمكن أن يكون القرار البلدي أعلى سلطة من الدستور الذي يقر بحرية الاحتجاج والتظاهر السلمي”.

وتابعت المسدي: “في الحقيقة لم نكترث كثيراً للقرار، وكان التنسيق مع وزارة الداخلية، وحصلنا على الترخيص للتظاهر أمام البرلمان يوم 14 يونيو.. مطالبنا واضحة؛ لكن تفاجأنا بتجنيد أكبر عدد ممكن من القوات الأمنية وكأنها خصصت لتعزيرِ إرهابيين”.

ما حدث بالقرب من مقر البرلمان أمر مرعب، حسب البرلمانية التونسية السابقة، “فالمكتسبات والحريات التي تم افتكاكها بالدم تم التراجع عنها، وعدنا إلى الوراء؛ بل أصبحنا نواجه ديكتاتورية إخوانية”، مشيرةً إلى أن “بعض المصادر الخاصة أكدت أن القرار البلدي، الذي صدر قبل يومين فقط من التحرك لمنع التجمعات، كان بتخطيط من حركة النهضة لتكميم الأفواه وخنق الصوت المعارض لها”، تقول المسدي: “هم أرادوا أن يحجبوا الحقيقة الثابتة؛ وهي أن التونسيين ضد المنظومة السياسية الحالية، وأن المواطنين مقتنعون بأن البرلمان الحالي فاشل، وهذا هو الخطر الحقيقي على تونس”.

اقرأ أيضاً: مقترح أمام البرلمان التونسي لتصنيف “الإخوان” تنظيماً إرهابياً

وختمت فاطمة المسدي حديثها برفض الادعاءات التي تقول إن التحرك قد فشل “التحرك أرعبهم، وإلا لما كان كل هذا الاستنفار وهذه التضييقات.. لو كانوا يعلمون أن التحرك سيفشل لكانوا تركونا نعيش فشلنا”.

وفي جانبٍ آخر، حمَّلت المسدي رئيس الجمهورية مسؤولية ما يحدث في الفترة الأخيرة، باعتباره حامي الدستور، وكان من المفروض أن يتدخل ويتخذ القرار المناسب ضد المنتهكين للدستور، حسب تعبيرها.

كما ندَّدت المسدي بغياب موقف من الحقوقيين والأحزاب بخصوص التضييقات على حرية الرأي والتعبير، مؤكدة أن ذلك كشف عن أن “المنظومة السياسية الحالية هي منظومة حزبية؛ منظومة مصالح وليست منظومة مدافعة عن الحقوق والحريات”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة