الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مَن يمتلك القوة يمتلك الأرض في أفغانستان

كيوبوست- ترجمات

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً يلقي الضوء على لجوء “طالبان”، بعد استيلائها على الحكم، في ظل الاقتصاد المتدهور ونقص السيولة، إلى منح الأراضي التي فرّ منها آلاف الأفغان أو التي تركوها قسرياً، إلى المقاتلين والضباط؛ تعويضاً عن خدمتهم العسكرية. هذا السيناريو ليس بجديد، فعلى مر العقود وبعد كل مرحلة اضطرابات تصبح الأصول بأشكالها كافة، شكلاً أساسياً من أشكال الثروة تُستخدم لكسب الولاء والحفاظ عليه.

وفي دولة رعوية إلى حد كبير تحوي ما يقارب 39 مليون شخص، ولا تزيد المساحة الصالحة للزراعة على ثُلث مساحة البلاد التي لا تزيد على مساحة ولاية تكساس، تعد الأرض من أبرز الأصول؛ مما يؤجج النزاع بين أمراء الحرب والجماعات العرقية مع كل تغيير للحكومة. كما أدَّى التناقض بين الجهات القانونية العقارية والافتقار إلى الوثائق التي تثبت الملكية، إلى فوضى في سوق العقارات على مرور الأجيال.

يمكن القول إن الخلفية التاريخية لهذه النزاعات تعود إلى ما قبل الحكومة المدعومة من الاتحاد السوفييتي في السبعينيات، عندما قامت بإعادة توزيع الأراضي على الفقراء تحت راية الاشتراكية. بقيت هذه الممارسات تتكرر، أولاً بعد الحرب الأهلية في أوائل التسعينيات، وبعدها عند تسلُّم “طالبان” الحكم، ثم في عام 2001 خلال الاجتياح الأمريكي.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تنشأ مقاومة قوية ضد “طالبان” في أفغانستان؟

وحتى الآن فشلت جميع الجهود الحكومية المدعومة من الغرب في تشريع ملكية الأراضي وحقوق الملكية؛ لأن الحوافز للاستفادة من النظام الحالي طغت على الجهود المبذولة لتنظيمه.

وفي ظل غياب أية سياسة رسمية وتوثيق رسمي للملكية العقارية لدى “طالبان”، باتت حكومتها تواجه المشكلة ذاتها؛ حيث أصبح قادة “طالبان” المحليون يخيِّرون أصحاب الأراضي في مناطقهم: إما أن يدفعوا مبلغاً مقطوعاً للاحتفاظ بالأرض وإما أن يتنازلوا عنها.

مقاتلون من “طالبان”- “رويترز”

ومع قيام “طالبان” بتوزيع الأراضي، استاء السكان بسبب اتباع الحكومة الحالية الممارسات ذاتها التي اتبعتها الحكومات السابقة، وفي مقاطعة تخار على سبيل المثال أصبح سكان المنطقة يشككون في قدرة الحكومة على إدارة البلاد، حسب ما قالته نائبة سابقة فضَّلت عدم الكشف عن هويتها؛ حرصاً على سلامة عائلتها.

اقرأ أيضاً: هل هناك طالبان “جديدة” في أفغانستان؟

وحسب ما قاله فضل مزهري، الباحث السابق في شبكة المحللين المهتمين بأفغانستان: “إن أكبر قضية للمضي قدماً في حركة طالبان ستكون التعامل مع توثيق الأراضي وإضفاء الشرعية عليها؛ لذلك عندما تريد (طالبان) إضفاء الشرعية على الأراضي أو ترسيمها، فلا بد لها من استعادة الأراضي من الأشخاص الذين استولوا عليها منذ السبعينيات إلى الآن”.

مقاتلو طالبان في مطار كابول- أرشيف

وفي وسط أفغانستان، أخذت النزاعات على الملكية شكلاً آخر: تهميش وتشريد الأقليات العرقية من أجل الاستيلاء على أراضيها الصالحة للزراعة. أدَّت هذه الممارسات إلى نزوح أكثر من 2800 من الهزارة (وهم أقلية شيعية) من أكثر من 12 قرية في وسط أفغانستان، دون أي تدخل من الحكومة الجديدة، ولم تتمكن المحاكم إلا من إعادة البعض من العائلات إلى أراضيها لاحقاً، تاركةً الكثير منهم لمصيرهم المؤلم.

قال نصر الله، البالغ 27 من العمر، خلال مقابلته في سبتمبر: “وضعت (طالبان) نقطة تفتيش في كل قرية، ولا يُسمح للناس بأخذ أي شيء سوى ملابسهم والقليل من الطحين، وأنا لم أحضر سوى ملابسي”.

المصدر: ذا نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة