الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مَن يقف خلف حملة دعم الحجاب في أوروبا؟

الخبير الأوروبي في الحركات الإسلامية لورنزو فيدينو: يمكننا تنظيم حملة حول قضية العنصرية ضد المسلمين.. لكن علينا اختيار شركائنا بشكل جيد

كيوبوست- ترجمات

هل الحجاب هو الرمز الجديد للحرية في أوروبا؟ بهذا التساؤل بدأت مجلة “ماريان” الفرنسية، تحقيقاً موسعاً يتحدث عن حملة أثارت جدلاً واسعاً في أوروبا؛ كان الهدف منها التوعية ضد خطاب الكراهية ومكافحة التمييز. أبرز ما يميز الحملة، حسب المجلة، كان تلك الصور والمقاطع الدعائية التي انتشرت بشكل واسع لفتيات محجبات مبتسمات، وكُتب عليها عبارات مثل: “حجابي خياري”، “الجمال في التنوع كالحرية في الحجاب” أو “اجلبوا الفرح، اقبلوا الحجاب”.

تقول المنظمة الداعمة للحملة إن تلك الصور قد تم إنتاجها من قِبل المشاركين في ورشة عمل بعنوان “خطاب الكراهية ضد المسلمين”، وعقدت افتراضياً على الإنترنت في الفترة من 27 إلى 28 سبتمبر الماضي.

خلال ورش العمل تلك يتم جمع شباب من المجتمع المدني و مصممي الغرافيك لمساعدتهم على تطوير حملتهم الخاصة؛ ولكن هل الحملة هي ثمرة عمل أعضاء في منظمات المجتمع المدني العاديين الحريصين على الالتزام بحقوق الإنسان؟ ليس صحيحاً، حسب المجلة التي تؤكد أن المجلس الأوروبي الراعي الرسمي لهذه الحملة قال بصراحة شديدة على موقعه الإلكتروني، إنه تم تنظيم ورشة العمل المعنية بالتعاون مع “منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية (فيميسو)”.

انتصار ابنة راشد الغنوشي- وكالات

روابط إخوانية

هذا المنتدى المزعوم، حسب المجلة، هو الفرع الشبابي لمنظمة مرموقة قريبة من جماعة الإخوان المسلمين؛ وهي الجماعة التي يمثلها اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (UOIE)، وتجمع تحت مظلتها منتمين إلى هذا التيار الإسلامي الأصولي في أوروبا، وتهدف إلى تكوين نخبة أوروبية مسلمة، حسب لورنزو فيدينو، أستاذ ومدير برنامج “حول التطرف” في جامعة جورج واشنطن، كما أنه خبير في الشبكات الإسلامية في أوروبا وأمريكا الشمالية.

على هذا النحو، فإن الشباب الذين يشغلون أعلى مناصب في المنظمة الشبابية هم “في كثير من الأحيان أبناء أعضاء كبار في جمعيات الإخوان الأوروبيين”، وهذا ما ذكره الخبير الأوروبي فيدينو، في دراسته الأخيرة التي شاركه في إعدادها سيرجيو ألتونا، مؤخراً.

اقرأ أيضًا: “المحجبات”.. لاعبات كرة القدم يتحدين حظر الحجاب على أرض الملاعب

بالإضافة إلى ذلك، فإن الرئيسة السابقة لهذا المنتدى هي ابنة راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة الإسلامية التونسية. ومع ذلك، نفت المنظمة مراراً وتكراراً وجود صلات لها بجماعة الإخوان المسلمين، معتبرةً أن هذه “مزاعم وافتراءات”. عند سؤالها عن التأسيس، تؤكد أنها كانت بمبادرة من “شباب المسلمين الأوروبيين”، وأن “لا علاقة لهذا التشكيل بأية جماعة سياسية”.

في عام 1996، تم إنشاء Femyso، ومقرها في بروكسل، كمنصة تبادل للجمع بين بعض المنظمات الشبابية المرتبطة بالاتحادات الوطنية المختلفة الموجودة في حركة الإخوان، كما كتبت بريجيت ماريشال، دكتورة في علم الاجتماع ومتخصصة في الإسلام الأوروبي، في كتابها “الإخوان المسلمون في أوروبا.. الأصول والخطابات”. لكن يبدو أن هذه المنظمة الشبابية حريصة على الحفاظ على استقلاليتها عن الإخوان، على الرغم من وجود روابط شخصية وتنظيمية معينة، تضيف بريجيت.

صورة أخرى للحملة التي أثارت الجدل- موقع المجلس الأوروبي

منتدى الأخوات

وحسب ماريان، فقد شارك أعضاء منظمة أخرى هي “المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة”، في ورشة العمل التي أدت إلى تصميم الحملة الخاصة بدعم الحجاب. بالنسبة إلى فيدينو فإن هذه المنظمة هي الفرع النسائي لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا. ويشير في دراسته، على سبيل المثال، إلى أن نورا جاب الله، إحدى الرؤساء السابقين للمنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة، هي زوجة أحمد جاب الله، والتي وصفتها صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، بأنها “واحدة من أكثر الشخصيات احتراماً وتأثيراً بين المسلمين في فرنسا وقريبة من جماعة الإخوان المسلمين”.

اقرأ أيضًا: مئة مسلم فرنسي: “الحجاب تمييز جنسي.. وليس من أركان الإسلام”

من الواضح أن هذه ليست المرة الأولى التي يعمل فيها مجلس أوروبا مع هذه المنظمات؛ حيث “عيَّن المجلس الأوروبي منتدى فيميسو كواحد من ثلاثين عضواً في المجلس الاستشاري للشباب، ويعمل بانتظام مع هذه المنظمة، وكذلك مع المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة”، ووفقاً للورنزو فيدينو، تفتخر Femyso بنفسها في أحد كتيباتها بأن البرلمان الأوروبي يستشيرها باستمرار، وحتى مجلس أوروبا أو الأمم المتحدة. في مايو 2011، نظمت فيميسو جلسة دراسية حول الإسلاموفوبيا في مركز الشباب الأوروبي الذي يموَّل من قِبل المجلس الأوروبي ، وكان بين المتحدثين الداعية المثير للجدل طارق رمضان.

“لقد مضى وقت طويل جداً منذ أن اتخذت المنظمات غير الحكومية القريبة من الإخوان المسلمين مكاناً لها في بروكسل أو ستراسبورغ”، كما يعلق مصدر مطلع على الأوساط الإسلامية هناك، لافتاً إلى أن المجلس الأوروبي منظمة ضعيفة نوعاً ما؛ وهو ما يجعل منها هدفاً سهلاً. يختم لورنزو فيدينو: “يمكننا تنظيم حملة حول قضية العنصرية ضد المسلمين، وأنا لا أعارضها؛ لكن لا يزال يتعين علينا اختيار شركائنا بشكل جيد”.

المصدر: ماريان

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة