الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

مَن يقف خلف استغلال الغضب الشعبي في كردستان العراق؟

الهدوء يعود إلى محافظة السليمانية في شمال العراق.. بعد مواجهات بالأسلحة وحرق لدوائر حكومية من قِبل محتجين غاضبين بسبب تأخر صرف رواتب موظفي الإقليم

كيوبوست- أحمد الدليمي

عاد الهدوء النسبي إلى مدينة السليمانية في إقليم كردستان شمال العراق، والتي شهدت قبل عدة أيام احتجاجات عارمة على تردي الأوضاع الاقتصادية، وتأخير دفع رواتب موظفي الدولة، وسط اتهامات لسلطة الإقليم بقمع المظاهرات واستخدام الرصاص الحي ضد المحتجين؛ اتهامات يرفضها المسؤولون في حكومة كردستان، متهمين أطرافاً إقليمية بزج عناصر مخربة تهدف إلى تأجيج الوضع أمنياً داخل الإقليم.

اقرأ أيضاً: العراق يفتح نافذة على دول الخليج لكسر الهيمنة الإيرانية

بدأت الحركة الاحتجاجية يوم 2 ديسمبر الجاري؛ إذ نظَّم مدرسون وموظفون حكوميون في السليمانية احتجاجاتٍ طالبت بصرف الرواتب المتأخرة، في الوقت الذي تعهدت فيه الحكومة بدفع الرواتب المؤجلة لشهر أكتوبر.

أهداف ودوافع

وعلَّق المحلل السياسي الكردي كفاح محمود، لـ”كيوبوست”، قائلاً: “إن الحكومة الاتحادية في بغداد هي المتسبب الأول في اندلاع هذه الاحتجاجات المطلبية؛ لأنها لم تدفع مستحقات رواتب موظفي الإقليم شهرياً كما هو متفق عليه، الأمر الذي ولَّد أزمة حقيقية”.

كفاح محمود

وأضاف محمود: “بعض الجهات الإقليمية استغلت هذه المظاهرات وحاولت حرفها عن مسارها السلمي المطلبي وتحويلها إلى صدامات مسلحة مع الأمن، فضلاً عن إعطاء الأوامر لجهات بتخريب مبانٍ حكومية، واستهداف مقرات حزبية لإشعال حرب داخلية وسط الإقليم؛ خصوصاً تلك الأطراف التي باتت تشعر بانزعاج من الاتفاق الأخير الذي أُبرم بين حكومتَي المركز والإقليم بشأن تطبيع الأوضاع في بلدة سنجار”.

وأكد المستشار مسعود برزاني أن الإقليم لا يقف ضد الاحتجاجات؛ ولكن “نحن ضد عمليات الحرق والتخريب، واستغلالها من الجهات التي تريد الشر للإقليم حكومة وشعباً، مشيراً إلى أن هناك جهات تمارس ضغوطاً على حكومة الإقليم عن طريق التنظيمات؛ ومنها حزب العمال الكردستاني، وهناك تناغم في بغداد مع هذه الجهات؛ خصوصاً الذين يتزعمون بعض الفصائل المسلحة الميليشياوية.

دعت الحكومة العراقية المتظاهرين لالتزام الهدوء – وكالات

وختم محمود تعليقه لـ”كيوبوست”، مشدداً على أن الاحتجاجات انتهت وحكومة الإقليم أصدرت أمراً بمنع أي تجمعات أو تظاهرات إلا بعد الحصول على الموافقات الأمنية؛ لأن في الإقليم جدراناً لا يمكن اختراقها من قِبل الأحزاب الإسلامية.

اقرأ أيضاً: “ماهان إير”.. أداة إيران لنشر “كورونا” في العراق ولبنان

 من جانبه، علَّق المحلل السياسي العراقي شاهو القرة داغي، لـ”كيوبوست”، بقوله: “بات المواطن في إقليم كردستان العراق يعاني مشكلات الرواتب منذ 2014 وحتى الآن؛ بسبب الخلافات السياسية بين أربيل وبغداد، وتأخُّر الرواتب أدى إلى الركود الاقتصادي وإفلاس العديد من الشركات، وتفاقم المشكلات الاجتماعية.. هذه الأسباب دفعت المواطنين في مدينة السليمانية إلى التظاهر؛ للمطالبة بحقوقهم في الحصول على الرواتب مثل باقي الموظفين في العراق”.

اشعل المحتجون النار بعدة مواقع – رويترز
شاهو القرة داغي

وأوضح القرة داغي أن مظاهرات السلمانية بدأت سلمية؛ ولكن انحرفت عن مسارها وتحولت لاحقاً إلى عمليات تدمير وحرق للمقرات الحكومية والدوائر الخدمية والمرافق العامة؛ وهذه المظاهر لم تكن ضمن برامج المتظاهرين السلميين، بل كان واضحاً أن هناك مَن يريد حرف المظاهرات عن سياقها السلمي وتحويلها إلى أعمال عنف وفوضى؛ لركوب الموجة وتحقيق أهداف سياسية، واستخدام الشارع كوسيلة ضغط على الأطراف السياسية في الإقليم، حسب مصادر أمنية مطلعة.

اقرأ أيضاً: كيف دفعت واشنطن بالعراق بين ذراعَي إيران؟

وأشار القرة داغي خلال حديثه إلى “وجود خلايا وتنظيمات مدعومة من حزب العمال الكردستاني أسهمت في تأجيج أعمال العنف خلال التظاهرات، وقد تم اعتقال مجموعة منهم؛ وهم يعملون على دفع الشباب للقيام بأعمال الحرق والتخريب، وهناك حديث عن وقوف هذا الطرف وراء إطلاق النار على المقرات الحزبية، ما تسبب في ردة فعل القوات الأمنية وسقوط الضحايا من الطرفين، وبغض الطرف عن أعمال العنف والفوضى التي أعقبت التظاهرات، إلا أنها شكلت دافعاً لحكومة الإقليم للإسراع في التوصل إلى اتفاق مع بغداد بخصوص الرواتب ومعالجة المشكلات العالقة بين الطرفَين، كخطوة لتهدئة الشارع وقطع الطريق أمام الأطراف الأخرى التي تحاول استغلال هذه الظروف لتحقيق أجندة حزبية وخارجية على حساب مصالح المواطنين واستقرارهم”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

أحمد الدليمي

مراسل العراق

مقالات ذات صلة