الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

مَن هي داريا دوغينا ابنة الفيلسوف التي هاجمت “الهيمنة العالمية” للغرب؟

كيوبوست- ترجمات

أنطون ترويانوفسكي

قال أنطون ترويانوفسكي، مدير مكتب موسكو بصحيفة “نيويورك تايمز”، إن داريا دوغينا كانت تسير على خطى والدها؛ كمعلقة سياسية جمعت بين وجهات النظر المتشددة والفلسفة السياسية المليئة بالمصطلحات الثقافية المعقدة.

فقبل يومَين من مقتلها في انفجار سيارة مفخخة بالقرب من موسكو، قالت دوغينا في برنامج حواري بالتليفزيون الحكومي: إن “الرجل الغربي يعيش في حلم.. حلم تشكَّل من هيمنته على العالم”.

اقرأ أيضاً: لماذا أخفق الخطاب السياسي المبني على الأمل؟!

كما ألقت محاضرة حول “الخرائط الذهنية ودورها في الحرب القائمة على الشبكات”، واصفةً الفظائع التي ارتكبها الجنود الروس في بوتشا، إحدى ضواحي كييف، بأنها “ملفقة”.

وفي صورة سيلفي نشرها أكيم أباتشيف، وهو موسيقي قومي روسي، ظهرت دوغينا، 29 عاماً، إلى جانب والدها ألكسندر دوغينا مع سترة عسكرية مموهة مربوطة حول خصرها. وقد كتب أباتشيف على وسائل التواصل الاجتماعي معلقاً على مقتلها: “العدو على الأبواب، ارقدي في سلام يا داريا، سوف ننتقم لكِ!”.

داريا دوغينا خلال أحد لقاءاتها التليفزيونية- “نيويورك تايمز”

وأشار ترويانوفسكي إلى أنه في الشهر الماضي، فرضت الحكومة البريطانية عقوبات على دوغينا، مشيرةً إلى أنها “مساهمة متكررة وبارزة في التضليل الإعلامي في ما يتعلق بأوكرانيا والغزو الروسي لأوكرانيا على مختلف المنصات الإلكترونية”. 

اقرأ أيضاً: هل تقوم منصات التواصل الاجتماعي بإزالة أدلة على جرائم الحرب؟

كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، في وقت مبكر من مارس الماضي، ووصفتها بأنها رئيسة تحرير موقع للتضليل الإعلامي باللغة الإنجليزية يملكه “يفغيني بريغوجين” الأوليغارشي الروسي المعروف باسم “طباخ بوتين”.

وقد شاركت دوغينا في تأليف كتاب سيصدر قريباً عن الحرب في أوكرانيا بعنوان “كتاب Z”؛ تيمناً بإحدى العلامات المميزة التي رسمت على الدبابات الروسية أثناء الغزو. وفي يونيو، سافرت إلى مدينة ماريوبول الساحلية الأوكرانية بعد أن استولت عليها القوات الروسية. 

داريا دوغينا خلال زيارتها إلى إقليم الدونباس- “موسكو تايمز”

ووفقاً لمدير مكتب “نيويورك تايمز” في موسكو، فإن دوغينا كانت قد صرحت لمحطة إذاعية روسية تديرها الدولة، بأن مصنع “آزوف ستال للصلب”، الذي اتخذه المدافعون عن المدينة كملجأ أخير، كان مليئاً بـ”عبدة الشيطان” و”الطاقة السوداء”.

اقرأ أيضاً: على مَن يقع اللوم في أزمة أوكرانيا؟

وعلى غرار والدها، كانت التعليقات العلنية لدوغينا تقدم إطاراً أيديولوجياً لسياسة بوتين الخارجية العدوانية؛ ففي مقابلة مع مذيع روسي قبل ساعات من وفاتها، استشهدت بنظريات صموئيل هنتنغتون وباحثين آخرين لوصف الحرب في أوكرانيا بأنها صدام حتمي بين الحضارات.

حيث قالت، وهي تصف ما كانت روسيا تحارب ضده، من وجهة نظرها: “هذه شمولية ليبرالية، هذه فاشية ليبرالية، هذه شمولية غربية، وقد وصلت إلى نهايتها”.

لقطة لدوغينا خلال بث مباشر لها من مصنع “آزوف ستال للصلب” حيث تم احتجاز الرهائن في أوكرانيا- “تويتر”

ولفت ترويانوفسكي إلى أن داريا دوغينا لم تكن معروفة جيداً في روسيا خارج الدوائر القومية المتطرفة؛ لكنَّ المدونين والمعلقين الذين عرفوها على نطاق واسع وصفوا وفاتها بأنها مأساة ودعوا إلى الانتقام.

حيث كتب تيغران كيوسايان، المذيع التليفزيوني الموالي للكرملين، على وسائل التواصل الاجتماعي: “لقد حدث هذا في عاصمة وطننا”. وأضاف، في إشارة إلى موقع مكتب الرئيس الأوكراني: “لا أفهم لماذا لا تزال هناك أي مبانٍ قائمة في شارع بانكوفا في كييف!”.

♦مدير مكتب موسكو بصحيفة “نيويورك تايمز”.

المصدر:“نيويورك تايمز”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة