الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مَن هو هبة الله أخند زاده زعيم “طالبان”؟

وسط تقدم لافت لحركة طالبان في ولايات أفغانية عدة.. يبرز اسم رئيس الحركة والمرشح ليكون الرجل القوي الجديد في البلاد

كيوبوست

بعد أيامٍ من الارتباك حول مقتل الملا أختر محمد منصور، زعيم حركة طالبان السابق، حسم مجلس شورى حركة طالبان الأمر في 25 مايو 2016، وأعلن تعيين هبة الله أخند زاده، خلفاً للملا منصور، والذي كان قد جاء إلى المنصب وسط صراع على السلطة بين قادة “طالبان”، ولم يبقَ في منصبه سوى عام واحد تقريباً.

ينتمي هبة الله أخند زاده، إلى قبيلة “نورزئي” القوية، وهي جزء من مجموعة البشتون العرقية التي تشكل النسبة الكبرى من سكان أفغانستان. وُلد هبة الله في ولاية قندهار جنوب أفغانستان، الموطن الرئيس لعرقية البشتون ومنشأ حركة طالبان. لا يُعرف الكثير عن شخصية هبة الله أخند زاده، إلا أنه يوصف بمحبة أتباعه له، ومستواه العلمي الجيد، ومهارات التواصل والإقناع؛ وقد كان لهذه الصفات دور في تعيينه أميراً، تجنباً لنزاعات الخلافة، واتقاء لعواقب الكشف عن هويته.

اقرأ أيضاً: مدينةباميانالأفغانية وتماثيل بوذا المدمَّرة.. إرث إرهابطالبان

شارك هبة الله في صفوف المجاهدين أثناء النضال ضد التدخل السوفييتي في أفغانستان، والتي استمرت من 1979م إلى 1989م، واتسمت الحرب ضد السوفييت بأسلوب حرب العصابات والمراوغة في بيئة أفغانستان القاسية؛ وهو ما لم يعتد عليه الجيش السوفييتي النظامي. كان هبة الله في العقد الثالث أو الرابع من العمر أثناء مشاركته في الحرب الأفغانية السوفييتية؛ لكن من غير المرجح انضمامه إلى الخطوط الأمامية، كما يُقال إنه لم يكن يمتلك معرفة عسكرية كبيرة. 

أثناء سيطرة “طالبان” على أفغانستان من عام 1996 إلى 2001، تولَّى أخند زاده منصب قاضٍ رفيع المستوى في نظام المحاكم الشرعية لـ”طالبان” في قندهار، ثم رئيس القضاة بعد سقوط “طالبان”. كما شملت قائمة مهامه مكافحة الجريمة، ورئيساً للمحكمة العسكرية، ورئيس مجلس علماء الدين، وإدارة إحدى المدارس الدينية التي قصدها العديد من كبار قادة “طالبان”.

تأسست حركة طالبان عام 1994 على يد الملا محمد عمر، في قندهار؛ لفرض نظام إسلامي متشدد على أفغانستان، مما عزز قوة ونفوذ رجال القبائل ذات الغالبية البشتونية الذين كانوا يشكلون “طالبان”. سيطرت حركة طالبان على العاصمة كابول في عام 1996، وفرضت المجموعة قانوناً صارماً للشريعة (القانون الإسلامي).

مقاتلون أفغان عام 1987- أرشيف

حظي هبة الله بعلاقةٍ قوية مع مؤسس “طالبان” الملا محمد عمر؛ كونه من الجيل المؤسس للحركة، ويبدو أنه تبوأ مكانة أيضاً بفضل معرفته الفقهية والدينية. وفقاً للتقارير، كان هبة الله مسؤولاً عن إصدار معظم الفتاوى الدينية لحركة طالبان، ويعتقد أنه أصدر أحكاماً تناصر العقوبات الإسلامية؛ مثل الإعدام العلني للقتلة المدانين، والزنى، وبتر الأطراف لمن ثبتت إدانتهم بالسرقة.

قبل أن يتولى هبة الله أخند زاده منصب أمير حركة طالبان، شغل منصب نائب الأمير في عهد سلفه الملا أختر محمد منصور، والذي قُتل في غارة جوية أمريكية. كان الملا منصور قد تولى زعامة “طالبان” خلفاً لمؤسسها وزعيمها الأسبق الملا محمد عمر. لطالما كان الملا هبة الله أخند زاده مستشاراً دينياً موثوقاً به لكلا الزعيمَين؛ الملا عمر والملا منصور، في قضايا الدين والحرب والسلام.

اقرأ أيضاً: صعود حركة طالبان الباكستانية الجديدة

تولى هبة الله زعامة “طالبان” وسط ارتباك حول الشخص الجدير بهذا المنصب؛ كان هناك منافسان لهبة الله، هما سراج الدين حقاني ونجل مؤسس الحركة الملا محمد يعقوب. حسب مصادر لوكالة الأنباء البريطانية “رويترز”، فقد كان سراج الدين حقاني، الخيار الأول لأغلبية مجلس الشورى؛ لكن سراج الدين مطلوب من قِبل وزارة الخارجية الأمريكية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو القائد العملياتي لشبكة حقاني المسلحة سيئة السمعة، والتي تبنت عدة عمليات استشهادية، واستهدفت المناطق المدنية. تم سحب ترشيح حقاني لزعامة “طالبان”؛ خشية زيادة معاناة “طالبان”.

نساء في شوارع كابول عاصمة أفغانستان- البنك الدولي

المنافس الآخر لهبة الله كان الملا محمد يعقوب، ورغم صغر سنه عند الترشيح؛ فإنه كان وافر الحظ كونه نجل مؤسس حركة طالبان الملا عمر. ومع ذلك، رفض يعقوب تولي المنصب؛ لأنه كان يخشى افتقاره إلى الخبرة القتالية، واقترح بدلاً من ذلك الملا هبة الله، كخيار وسط. كانت “طالبان” تتطلع إلى رسوخ شرعية هبة الله وإبقاء المجموعة موحدة ومتحمسة بفضل خلفيته الدينية والقبلية وكذلك صلاته بقندهار. من جانب آخر، عُيِّن المنافسان، يعقوب وسراج الدين، كنائبَين لهبة الله بعد توليه المنصب. وفي عام 2020 تولى يعقوب رئاسة اللجنة العسكرية للحركة.

يجلس هبة الله على رأس مجلس قيادة “طالبان”، والذي يضم أكثر من 18 شخصية مسؤولية عن رسم استراتيجية وسياسة الحركة واتخاذ القرارات العامة. يتكون المجلس من وزراء سابقين بحركة طالبان، ودبلوماسيين وحكام وقادة عسكريين، وشخصيات دينية. بصفته أمير “طالبان”، فإن هبة الله مسؤول عن الإشراف على المحاكم والقضاة، كما يُشرف على اللجان المسؤولة عن شؤون الجيش والسياسة، والثقافة والاقتصاد والصحة والتعليم، والتوعية والتوجيه والسجناء والمنظمات غير الحكومية، والشهداء والمعاقين والخسائر في صفوف المدنيين.

اقرأ أيضاً: الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان لا يضمن السلامَ في أفغانستان

وفقاً للجيش الأمريكي، تجمع “طالبان” ميزانية إجمالية تتراوح بين 300 و500 مليون دولار سنوياً؛ ستون في المئة من ذلك يأتي من تجارة المخدرات في أفغانستان. تشمل المصادر الأخرى اختلاس الأموال الأجنبية، والضرائب وتبرعات المتعاطفين الدوليين.

منذ التأسيس، استهدفت “طالبان” تجنيد الشباب المتدين بدلاً من المرتزقة، وجعلوا التجنيد إجبارياً، وشجعوا أسلوب حياة غاية في التقشف؛ كان لكل ذلك، بالإضافة إلى الإصرار والوحشية، دور في نجاة هذه الحركة لعقودٍ من الزمن، ولا تزال “طالبان” تسرع الخطى للسيطرة على ما استطاعت من أفغانستان، مع استمرار العنف وخروج الولايات المتحدة من البلاد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة