الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

ميليشيا شيعية تهدد ما تبقى من الوجود المسيحي في العراق

تطهير عرقي للأقلية المسيحية في العراق على يد ميليشيات الحشد الشعبي الإيرانية

ترجمة كيو بوست –

بقلم الأب بنديكت كيلي، مؤسس “ناساريان”، إحدى المؤسسات الخيرية التي تساعد المسيحيين المضطهدين في الشرق الأوسط.

قبل وجود تنظيم داعش، كان يعيش في منطقة كرامليس 10000 نسمة، معظمهم من المسيحيين. كان الأب ثابت حبيب، راعي الكنيسة في المنطقة، مصممًا على أن يعود إلى مدينته، وأن يساهم في إعادة بناء ما دمره داعش. كانت إحدى الرايات المرفوعة على مدخل المدينة، بعد تحريرها من داعش، هي راية لعلي بن أبي طالب، وضعها بعض المسلمين الشيعة، الذين ينتمون إلى إحدى حركات الحشد الشعبي.

يقول الأب ثابت: “لماذا يرفرف العلم رغم أن السكان الشيعة غادروا المنطقة؟ ثم يجيب نفسه: لأن الهجوم القادم سيكون على المسيحيين، سيشن الشيعة هجومًا علينا”.

اقرأ أيضًا: المسيحيون في الربيع العربي.. هل هي هجرة قسرية بلا عودة؟

مع عودة دعم المنظمات المسيحية الأمريكية إلى المدينة بعد تدميرها، يبدو أن معالم ما قاله الأب بدأت تتضح أكثر فأكثر؛ فرغم أن كثيرًا من المباني جرى ترميمها وإعادة بناء المهدوم منها، لا يزال التحدي الأمني هو التحدي الأكبر الذي يواجه السكان المسيحيين.

حتى الآن، ظلت الأمور في كرامليس هادئة نسبيًا، لكن في بلدة برطلة القريبة (30 ألف نسمة)، ذات الغالبية المسيحية السريانية، كانت الأمور مخيفة أكثر؛ إذ يشعر السكان بإحساس القمع أكثر من مناطق أخرى، ويشعرون بالحصار الدائم، وهذا ما أكده رعاة الكنائس المختلفة.

سيطرت الكتيبة 30 من الحشد الشعبي، المعروفة باسم لواء الشبك، على مدينة برطلة، التي شهدت تواجدًا مسيحيًا منذ قرون. وقد ساهمت القوات الأمريكية التي تواجدت منذ 2003 في توطين 2000 عائلة من الشبك في الموصل وما حولها، بما في ذلك برطلة، الأمر الذي أدى إلى تغيير كبير في التركيبة السكانية للمنطقة. ولكن، مع ظهور تنظيم الدولة في المنطقة عام 2014، تغير قدر السكان المسيحيين إلى الأبد، على ما يبدو.

فبعد أن هرب معظم السكان المسيحيين عام 2014، عاد جزء منهم إلى المدينة، لكن خلال الفترة الأخيرة، بدأت مضايقات الشبك بالتزايد. قبل بضعة أسابيع، أغلقت الميليشيا الشيعية الطريق المؤدية إلى الكنيسة، مما منع الكثير من االمسيحيين من الوصول إلى مكان عبادتهم. وبحسب شهادة راعي الكنيسة في المنطقة، فإن هذه المرة الثانية التي تتعرض فيها الكنيسة للهجوم خلال الـ9 أشهر الماضية. وجه أحد أفراد الميليشيا مسدسًا إلى وجه الكاهن عندما طالب بإخلاء الشارع وإيقاف إطلاق النار.

اقرأ أيضًا: بالأرقام: دول الخليج العربي تستقطب مسيحي الشرق والغرب

في وقت لاحق، وفي استفزاز لم تذكره أي من وسائل الإعلام، ذهبت الميليشيا نفسها إلى بلدة قرقوش المسيحية في سهل نينوى، وهددت السكان هناك بأن الميليشيا تنوي طرد المسيحيين من المنطقة. وبحسب ما قال أحد المسؤولين هناك: “هم داعش الجديد… ونحن المستضعفون”.

ورغم أن الجيش العراقي يسيطر على سهل نينوى بالكامل، إلا أنه فشل في التدخل، وهذا غير مفاجئ؛ إذ جرى إضفاء الشرعية على تلك الميليشيات عبر إدماجها في القوى الأمنية من طرف البرلمان العراقي عام 2016، وهي بالفعل تشكل جيشًا داخل الجيش. من ناحية ثانية، لا يسمح للبيشرمكة بالدخول إلى تلك المنطقة بحسب التفاهمات مع الحشد الشعبي الذي يملك السيطرة الفعلية على الأرض.

في 11 ديسمبر/كانون الأول، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون الإبادة الجماعية في العراق وسوريا لعام 2018، الذي يتحدث عن مسؤوليات الإغاثة في المنطقتين من طرف الولايات المتحدة. وبالفعل، بدأت المساعدات منذ ذلك الوقت بالوصول بغرض المساعدة في إعادة بناء المدن التي دمرها داعش. ومع ذلك، لا يزال هناك هديد حقيقي يواجه السكان المسيحيين في العراق باعتبارهم أقلية، ما لم يجرِ التعامل مع الوضع الأمني عن طريق ضغط أمريكي قوي على الحكومة العراقية، لوقف التطهير العرقي ضد المسيحيين على يد بعض الميليشيات الشيعية. بدون ذلك، سيكون “الهجوم القادم على المسيحيين من الميليشيات الشيعية” أمرًا واقعًا.

اقرأ أيضًا: العراق: عودة تاريخية لحياة سلبها “داعش”

 

المصدر: ريال كلير بوليتكس

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة