شؤون عربية

ميليشيات طرابلس تهدد المؤسسات وتسطو على الموارد المالية

هل تسيطر على العاصمة قريبًا؟

كيو بوست –

أصدرت “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” بيانًا حذّرت فيه من حجم الاعتداءات التي تمارسها الميليشيات في طرابلس بحق مؤسسات الدولة، وهيمنتها على الموارد المالية.

وسلّط البيان الضوء على “الاستخدام غير الشرعي للقوة، وأعمال التخويف ضد المؤسسات الخاصة والعامة في طرابلس، لا سيما مصرف الأمان/فرع السياحية، والشركة العربية الليبية للاستثمارات الخارجية”.

اقرأ أيضًا: مقابل وقف اشتباكات طرابلس: السرّاج يُسلّم الوزارات لقادة الميليشيات

وحذّرت البعثة الأممية من أن تلك الاعتداءات هدفها “السيطرة على هذه المؤسسات، والحصول على امتياز الوصول إلى الموارد المالية”.

وأوضحت البعثة أن تلك الميليشيات تتذرع في عملها بفرض الأمن في العاصمة الليبية، فتستخدم العنف ضد العاملين في المؤسسات، ويقوم مسلحوها بتخويف الموظفين، والاعتداء البدني عليهم.

وتسيطر الميليشيات في العاصمة الليبية على معظم المؤسسات الحكومية، خصوصًا المالية منها، مثل البنك المركزي، كما يستحوذون على ثروات الشعب الليبي من العملة الصعبة. ولكن في ظل ضعف حكومة الوفاق في طرابلس، التي تعاملهم كموظفين رسميين، ويتقاضون مرتبات من حكومة “السرّاج”، مما جعلهم يزدادون قوة، إذ تستقطب الميليشيات كل يوم عاطلين عن العمل، نظير تقديم السلاح والراتب لهم.

وأوضحت تقارير سابقة أن الميليشيات في طرابلس باتوا يشكلّون القوة الحقيقية، بينما تبدو الحكومة عاجزة عن اتخاذ أي إجراءات لحلها، وسحب الأسلحة غير الشرعية منها، على الرغم من حالة الفوضى والاقتتال فيما بينها، إذ لا يكاد يمضي شهر واحد دون أن يحدث اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والخفيفة فيما بينها، نتيجة خلافات على تقاسم “الغنائم”.

اقرأ أيضًا: سيناريو ما بعد الهدنة بين ميليشيات طرابلس

وقد ركّز بيان البعثة الأممية على الهدف الحقيقي من بقاء تلك الميليشيات، ورفضها حل نفسها، إذ حذّر البيان من أن تدخل الميليشيات “في سبل معيشة الليبيين والثروة الوطنية الليبية يعدّ أمرًا خطيرًا، ويجب أن يتوقف على الفور”، مطالبًا في الوقت ذاته بملاحقة مرتكبي هذه الأعمال ومقاضاتهم جنائيًا.

وعلى الرغم من دعوة البعثة الأممية إلى انسحاب تلك المجموعات المسلّحة من المؤسسات، ودعوتها حكومة الوفاق إلى الإسراع في تنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة في طرابلس، التي تهدف إلى استبدال المجموعات المسلحة بقوات أمن نظامية ومنضبطة، إلّا أن مراقبين يرون أن بقاءهم مرتبط ببقاء الحكومة ذاتها، إذ أثبتت حكومة الوفاق أكثر من مرّة مساندتها لبعض الميليشيات أثناء الاقتتال فيما بينها، فقد شكر رئيس الحكومة فايز السرّاج بعض المجموعات المسلحة، واعتبرها مدافعة عن العاصمة في وجه ميليشيات أخرى (اللواء السابع مشاة).

وهو ما يمكن تفسيره بأن حكومة السراج تظل مسلوبة الإرادة أمام المجموعات المسلحة، حتى إن الترتيبات الأمنية الجديدة التي من المقرر أن تعتمدها الحكومة من أجل حفظ الأمن، تعتمد على الفصل بين كل جهاز أمني وآخر داخل العاصمة، لإعادة توزيع المهام وتقسيمها. وهو ما لاقى تشكيكًا في جديتها، إذ أن الأجهزة الأمنية نفسها مكوّنة من الميليشيات، وقادة الأجهزة الأمنية هم أنفسهم قادة للميليشيات. وتحافظ إعادة تدوير الأدوار وتقسيمها، دون سحب السلاح والمناصب الأمنية من قادة الميليشيات المؤدلجة، على نفوذها بدل الحد منه، وتظل تمارس دورها كالسابق تحت ظل الحكومة.

اقرأ أيضًا: هل تُقاتل حكومة الوفاق نفسها في طرابلس؟

فتوحيد زي تلك الميليشيات بصفتها قوات أمنية تحفظ أمن العاصمة، لا يغير من طبيعة دورها كمجموعات تخريبية، تتعامل مع أموال الدولة على أساس أنها “غنيمة”، مما حوّل قادة تلك الميليشيات إلى “أمراء حرب”، أو كما أسماهم الليبيون بـ”دواعش المال العام”.

وفي ظل محاولة دمج عناصر الميليشيات في الأجهزة الأمنية، قبل حلّها، يظل العنصر الأمني معروفًا بصفته السابقة، وانتمائه للميليشيا القادم منها، وهو ما يتكرر في نشرات الأخبار يوميًا؛ فبالموازاة مع بيان البعثة الأممية، تناقلت وسائل إعلام ليبية خبر مقتل عنصر من أجهزة الأمن في العاصمة، بعد وقوع اشتباكات بين مجموعات مسلحة فجر يوم الجمعة، ما أدى إلى مقتل قيادي “ميليشياوي” يدعى صالح قبقوب، على الرغم من أن قبقوب الذي جرى ضمه إلى وزارة الداخلية، ومنحت له رتبة ملازم، هو شخص معروف بارتكاب أعمال سطو وخطف مقابل الفدية.

فالملازم قبقبوب أو “الميلشياوي” السابق، استخدم رتبته الأمنية وسلاحه الحكومي، ليمارس دوره كميلشياوي، قُتل على يد عناصر ميلشيا أخرى هي “كتيبة الضمان”، أثناء صراع الطرفين على معسكر “النعام”.

اقرأ أيضًا: هل تكون طرابلس الوجهة التالية للجيش الليبي بعد تحرير درنة؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة