الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

ميليشيات شيعية تهدد باستهداف الشركات السعودية في العراق

قائد شرطة محافظة الأنبار لـ"كيوبوست": خطة أمنية محكمة لحماية مصالح السعودية وحركة الأشقاء السعوديين داخل الأراضي العراقية

كيوبوست- أحمد الدليمي

منذ ثلاثة عقود على إغلاقه، أعادت الحكومتان السعودية والعراقية افتتاح معبر عرعر الحدودي أمام حركة التبادل التجاري بين البلدَين، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات والتقارب الإيجابي بين الرياض وبغداد.

وأثار افتتاح المعبر حفيظة الميليشيات المرتبطة بإيران التي اتهمت المملكة العربية السعودية بمحاولة “استعمار العراق والاستحواذ عليه” خلف ستار الشركات الاستثمارية ومنفذ عرعر؛ حيث هدد فصيل مسلح شيعي يُطلق على نفسه ميليشيا “أصحاب الكهف”، في بيان، قائلاً: إن استخبارات المقاومة الإسلامية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، تتابع بدقة كل تحركات “العدو السعودي على الحدود العراقية”، وكذلك تتابع “الاتصالات الهاتفية بين محمد بن سلمان ومصطفى الكاظمي”.

اقرأ أيضاً: دعم واسع في العراق لعمليات “مكافحة الإرهاب” ضد ميليشيا “حزب الله”

وأضافت الميليشيا، في نص بيان التهديد، أنها ستقوم باستهداف “الكوادر الاستخباراتية السعودية والإماراتية” المخطط لها أن تزور المحافظات العراقية المنتخبة “لإقامة مشروعاتها التخريبية”، وفقاً لنص البيان.

بيان تهديد لفصائل شيعية

خطة أمنية

الفريق هادي أرزيج؛ قائد شرطة محافظة الأنبار، علق لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن هذه التهديدات لا تجد لها مكاناً في عموم الأنبار؛ لأن المنفذ وحركة الأشقاء السعوديين في أمان بعد إعداد خطة أمنية محكمة اشتركت فيها كل التشكيلات الأمنية من قيادة العمليات المشتركة وشرطة الأنبار وقيادة حرس الحدود، إضافة إلى مقاتلي الحشد العشائري.

هادي أرزيج

وأضاف أرزيج أن منفذ عرعر باتجاه حدود العراق بات مؤمناً بشكل جيد من الكيلو 160 إلى سيطرة الصقور، وكذلك تم تأمين الطرق المؤدية تجاه محافظة كربلاء ونشر دوريات ثابتة ومتحركة.

وأكدت قيادة شرطة الأنبار: لدينا منافذ حدودية مع الأنبار تعمل منذ سنوات؛ خصوصاً بعد إخراج مسلحي “داعش” الإرهابي، ولم تسجل أي خروقات أمنية أو حوادث، والعمل فيها جار دون مشكلات أمنية؛ أبرزها منفذ طربيل الحدودي، وهذا يعود إلى سيطرة الأمن والقضاء على الخلايا النائمة وتتبعها.

النائب في البرلمان العراقي ظافر العاني، علَّق على تهديد الميليشيات، قائلاً لـ”كيوبوست”، كان متوقعاً أن تعمل الميليشيات المرتبطة بإيران على عرقلة التقارب السعودي- العراقي وأن تقف في وجهه؛ لكن غير المتوقع كان هذا الموقف الحكومي السلبي الذي اتخذته حكومة الكاظمي تجاه التهديدات الوقحة التي قامت بها هذه الميليشيات.

ظافر العاني

وأضاف العاني: إيران ومن خلال ميليشياتها المرتبطة بـ”فيلق القدس” الإرهابي، تريد أن تحول دون أن يستعيد العراق عافيته، ليبقى بالنسبة إليها الدجاجة التي تبيض ذهباً وسوقاً واسعة لتصريف إنتاجها الرديء الذي غزا السوق العراقية على حساب صناعتنا وزراعتنا، ومنعت وجود أي شريك نزيه وقوي في العراق حتى تستأثر بخيراته لها وحدها.

وأكد العاني لـ”كيوبوست” أن العراقيين أبدوا ارتياحهم وترحيبهم بالخطوات السعودية لتعزيز أواصر العلاقة مع العراق كجزء من هدفهم لمساندة أشقائهم العراقيين، عبر افتتاح معبر عرعر الحدودي، والذي كان مغلقاً لعشرات السنين، فضلاً عن المشروعات الاستراتيجية الكبرى في مجال البتروكيماويات والزراعة والكهرباء.. وغيرها مما سيوفر المئات من فرص العمل.

اقرأ أيضاً: هل تغلق السفارة الأمريكية أبوابها في بغداد؟!

أستاذ العلاقات الدولية غازي فيصل، علق لـ”كيوبوست” بقوله إن السعودية اتخذت خطوات عملية لتعزيز وتنشيط العلاقات مع العراق بعدما ظلت مُجمدة طوال العقود الثلاثة الماضية؛ وهو ما بدا بافتتاح منفذ عرعر الحدودي وإعادة تشغيل خط الملاحة الجوي، وأعقبها إعلان السعودية، في مؤتمر إعادة إعمار العراق الذي استضافته الكويت في فبراير 2018، تخصيص 1.5 مليار دولار.

لكن المشكلة في طهران، حسب فيصل، والتي ترى في العراق الساحة والذراع القوية بين فضاء حلفائها ليس فقط عسكرياً وأمنياً؛ بل أيضاً اقتصادياً، كونه قد يساعد في تخفيف ضغط العقوبات الأمريكية عليها، كزبون للغاز والكهرباء وطريق لتأمين العملات الصعبة وتسويق باقي منتجاتها.

غازي فيصل

وتابع فيصل حديثه بأن اللافت للنظر هو استمرار الحملة الإعلامية المضللة من قِبل بعض القيادات والكتائب المسلحة الولائية المرتبطة بإيران، والمعادية لأي تطور ملموس للعلاقات العراقية- السعودية؛ سواء في مجال إعادة الإعمار أو بناء المشروعات الزراعية باستثمار يقدر بـ30 مليار دولار؛ لامتصاص البطالة وتعظيم الموارد الاقتصادية، مما يعرقل تطبيق الاتفاقيات ويكرس ظاهرة الفقر والبؤس والتشرد، حيث يعيش اليوم 4 ملايين عراقي في المدن العشوائية وترتفع معدلات البطالة والفقر، ويصل عدد الأيتام إلى 6 ملايين يتيم ومليونَي أرملة و8 ملايين أُمي، مع استمرار إصرار الأحزاب اليمينية الرجعية على تبني سياسات الحروب والعنف والموت واستنزاف الموارد الاقتصادية ورفض جميع أشكال الانفتاح الاقتصادي والتعاون البناء مع دول الجوار.

اقرأ أيضاً: مصدر عراقي لـ”كيوبوست”: “حزب الله” اللبناني يتدخل في العراق لإنقاذ مصالحه الاقتصادية

من جانبه، علق الاعلامي العراقي مقداد الحميدان، بأن العلاقات السعودية- العراقية مرت بمرحلة فتور منذ 30 عاماً، وفي زمن تولي حيدر العبادي رئاسة وزراء العراق، عادت هذه العلاقات وشهدنا حينها هبوط أول طائرة سعودية في مطار بغداد وفتح أفق للتعاون بين البلدين؛ لكن للأسف مع عودة المملكة العربية السعودية إلى تقوية العلاقات ثانية مع حكومة الكاظمي وفتح أبواب الاستثمار نلاحظ اليوم رفضاً من بعض السياسيين والكتل السياسية؛ وتحديداً الكتل التي تقف وراءها فصائل مسلحة، بدواعي استيلاء السعودية على العراق.

مقداد الحميدان

وأوضح الحميدان، خلال حديثه إلى لـ”كيوبوست”، أنه في الآونة الأخيرة هناك تهديدات واضحة للمناطق التي تنوي المملكة الاستثمار فيها، ولدينا معلومات عن انتشار لفصائل مسلحة باشرت في حفر الخنادق منعاً لهذا الاستثمار.

وختم الحميدان بالقول: هذه التهديدات والأصوات النشاز لن توقف عجلة الاستثمار بالعراق، ونحن الآن في أمسّ الحاجة إليه؛ لإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار، لأن الاستثمار السعودي مع افتتاح منفذ عرعر سينعش الاقتصاد العراقي المتدهور.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة