الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ميليشيات سورية مدعومة من تركيا تواصل القتل والخطف والتهجير ضد أكراد عفرين

كيوبوست- أحمد الدليمي

تمارس الفصائل السورية الموالية لأنقرة في الشمال السوري انتهاكات فظيعة بحق المواطنين؛ لا سيما في بلدة عفرين ذات الأكثرية الكردية، بينها تهجير السكان من منازلهم عنوة، فضلاً عن ارتكاب أعمال الخطف والقتل وتنفيذ إعدامات ميدانية.

ونقل حزب الوحدة الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا (يكيتي)، معلومات عن استفحال حالة الفوضى والفلتان السائدة في منطقة عفرين، بدءاً من حمل السلاح واستخدامه بشكل عشوائي، وليس انتهاءً بتلك الاشتباكات المتكررة بين مختلف الميليشيات الموالية لأنقرة؛ بسبب التنازع على الممتلكات والسرقات ونطاقات النفوذ.. وغيرها، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية وفقدان الاستقرار بشكل مروع، بينما “لم تعمل سلطات الاحتلال التركي قط على وضع حد لتلك الحالة المزرية والسائدة أيضاً في ما تسمى بمناطق درع الفرات”، على حد تعبير البيان؛ بل أججت ولا تزال الشقاق والفتنة بين الميليشيات بأساليب شتى، لأجل الحفاظ على طاعتها وتنفيذ ما تأمرها به.

اقرأ أيضًا: مأساة عفرين السورية

تغيير ديموغرافي

الكاتب والباحث في الشأن الكردي كفاح محمود، قال في تعليق خاص لـ”كيوبوست”: “إن هذه الفصائل الميليشياوية تقوم بعمليات تغيُّر ديموغرافي في هذه البلدة منذ دخول القوات التركية إليها وتسلمها زمام الأمور فيها”؛ حيث قامت هذه الفصائل بتجريف الأراضي الزراعية وبساتين الزيتون، والاستيلاء على معظم البيوت التابعة لأهالي عفرين الذين فروا منها أثناء الهجوم العسكري التركي عليها، وبعد انتهاء الحملة العسكرية التركية على المنطقة تم احتلال تلك المنازل من قِبل الفصائل، ومنعوا السكان الأصليين من العودة إليها.

كفاح محمود

وأضاف محمود أن هناك عمليات تهجير مستمرة للكرد الإيزيديين؛ خصوصاً في “رأس العين”، فقد تعرضت قراهم إلى عمليات تهجير بقوة السلاح، ووضع السكان أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما الاستسلام وإما الذبح، الأمر الذي دفع الأهالي إلى ترك المنطقة؛ حفاظاً على أرواحهم واللجوء إلى إقليم كردستان، وقسم منهم فر إلى أوروبا، وهذا يؤكد أن “الحكومة التركية تريد تعريب البلدة بالإكراه”، وفقاً لقوله.

اقرأ أيضًا: سنة على غزو عفرين: هكذا تحكم الجماعات المسلحة المدينة تحت إشراف تركيا

شيار خليل، مدير تحرير جريدة “ليفانت” اللندنية، أكد لـ”كيوبوست” أن “الفصائل الموالية لتركيا والموجودة في قرى ونواحي منطقة عفرين تواصل الانتهاكات المختلفة والمتنوعة، حسب كل قرية وناحية؛ حيث ترعى تركيا الإخوان المسلمين من السوريين وتسهم في عمليات التغيير الديموغرافي في عفرين، وفرض هيمنتها على المنطقة بالقوة، وقمع الأكراد وطردهم من منازلهم ومحلاتهم والسيطرة على أراضيهم، فضلاً عن القضاء على الأقليات الدينية في المنطقة وتهجير السكان الأصليين من الإيزيديين والعلويين الكرد”.

شيار خليل

مزارات دينية

ليس هذا فحسب؛ إذ قامت تلك الفصائل وبأوامر مباشرة من أنقرة باحتلال المزارات الدينية التابعة للطائفة العلوية والدرزية في عفرين وطردهم، وتحويل مراكزهم الدينية إلى جوامع ومراكز للفصائل العسكرية، حسب خليل الذي أشار أيضاً إلى فرض الإتاوات والضرائب على السكان الأصليين من الكرد في المنطقة؛ بما في ذلك المحلات والمراكز التجارية الخاصة بهم، وفي حال عدم الخضوع لأوامرهم يتم زجهم في المعتقلات أو اختطافهم، ومساومة ذويهم على مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف دولار و50 ألف دولار أمريكي.

وأشار خليل إلى أن تركيا، ومن خلال تلك الفصائل والحزب التركماني السوري، تعمل على توطين عوائل تركمانية على الشريط الحدودي السوري- التركي في عفرين، من خلال جلب عوائل تركمان وتسكينهم بدلاً من العوائل الكردية، وبذلك تكون قد فرضت طوقاً جغرافياً وديموغرافياً في المنطقة؛ الغاية منه تهجير الكرد وتغيير ديموغرافية المنطقة بأكملها.

اقرأ أيضًا: العفو الدولية تدين انتهاكات تركيا والجماعات الموالية لها في عفرين

من جهته، قال الحقوقي شيخو بلو، وهو من سكان عفرين، في تعليقه لـ”كيوبوست”: “إن الحديث عن الانتهاكات موضوع قديم بدأ حتى قبل سيطرة القوات التركية ومرتزقتها السوريين، فقبل الحرب على عفرين اجتمع الرئيس التركي أردوغان بمجلس الأمن القومي التركي أواخر 2017، وتم اتخاذ قرار الحرب على عفرين، وسماها جيباً إرهابياً يجب تدميره، وأعلن الرئيس التركي أن نسبة الكرد من سكان عفرين لا تتجاوز 35%، وأنه سيسعى لتسليم عفرين لأهلها”؛ لكن على الأرض، وبعد مضي أكثر من سنتين من سياسية التهجير الممارسة في عفرين، جلب أردوغان نحو 200 ألف من مهجري الغوطة الشرقية وريف دمشق، ومن شرقي سوريا (الرقة ودير الزور)، ومن وسطها (حمص وحماة)، وبالنتيجة أوصل نسبة الكرد إلى نحو النسبة التي أعلنها قبل بدء الحرب.

شيخو بلو

وأضاف بلو: “منذ الاحتلال التركي، 18 مارس 2018، لعفرين، ظهرت ملامح سياسة تركية عدائية للوجود الكردي؛ ليس في عفرين فحسب، بل على طول حدودها مع سوريا، وأهم المظاهر التي تجلت في هذه السياسة هو استباحة أملاك أهل عفرين وإطلاق يد الفصائل المسلحة للنهب العلني للمحلات التجارية ودور السكن دون ملاحقة قضائية”، فضلاً عن تجريف عشرات آلاف أشجار الزيتون وإطلاق يد المسلحين التابعين لتلك الفصائل في جني المواسم أمام أعين أصحابها، ودفع أهل عفرين لتقاسم أرزاقهم مع هؤلاء تحت طائلة السلب والنهب والقتل.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة