الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ميليشيات الإخوان في الغرب الليبي تهدد بعرقلة الانتخابات

ميليشيات تزعم الدفاع عن "الدولة المدنية" في مواجهة "العسكرة" لكنها تسعى لترسيخ "الدولة الميليشياوية" تحت غطاء ديني

تونس- فاطمة بدري

تصاعد الجدل، وظهرت بوادر توترات في ليبيا، مع انطلاق تقديم الترشحات للانتخابات الرئاسية في ليبيا، التي شهدت مشاركة أسماء مثيرة للجدل في الداخل الليبي، وأبرزها نجل الرئيس الليبي السابق الراحل معمر القذافي، وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر.

إذ سارعت ميليشيات غرب ليبيا لرفض ترشح سيف الإسلام القذافي، والمشير خليفة حفتر، للانتخابات الرئاسية المرتقبة بالبلاد في الـ24 من ديسمبر/كانون الأول القادمة، متوعدة باللجوء للعنف، وإعلان الحرب لنسف العملية الانتخابية.

اقرأ أيضًا: القانون الانتخابي مطية إخوان ليبيا لعرقلة الانتخابات

وتزامنت هذه الخطوة مع إعلان المفوضية الليبية للانتخابات ترشح نجل القذافي، وتقديم حفتر ترشحه الثلاثاء الـ16 من تشرين الثاني الجاري. وتقدم نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي سيف الإسلام القذافي، الأحد الـ14 من تشرين الثاني، أوراق ترشحه لانتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في ليبيا في شهر ديسمبر القادم.

وفي أول بيانٍ له عقب تقديم أوراق ترشحه، الأربعاء الـ17 من تشرين الثاني الجاري، دعا الليبيين للتوجه إلى مكاتب المفوضية العليا للانتخابات في المناطق والمدن لاستلام البطاقات الانتخابية.

سيف الإسلام القذافي يربك الميليشيات- (صورة وكالات)

الميليشيات تتحفظ وتهدد

وأثار ترشح الرجلين حفيظةَ عددٍ من ميليشيات وتنظيمات الغرب الليبي الرافضة تماماً ترشحهما، وهددت بإفشال العملية الانتخابية، وغلق مكاتب الاقتراع بالقوة. إذ أعلن ما يعرف بـ”قادة وثوار مدينة الزاوية”، الاثنين الـ15 من تشرين الثاني الجاري رفضهم ترشح سيف الإسلام القذافي، والمشير خليفة حفتر، معتبرين “وجود مؤامرة تحاك ضد ثورة السابع عشر من فبراير 2011”. مستدركين أنهم قد يسمحون بإجرائها شرط أن تكون وفق قاعدة دستورية متفق عليها، ومشددين على أنهم “لن يسمحوا بفتح المراكز الانتخابية داخل المدينة إلا وفق هذه الشروط”.

ترشح حفتر يخيف ميليشيات الغرب الليبي- (صورة وكالات)

ومن جانبه، رفض مجلس حكماء وأعيان مصراتة، إجراء انتخابات دون التوافق على قاعدة دستورية. ودعا المجلس، في بيان الأحد الـ14 من تشرين الثاني الجاري، “أحرار الوطن” بالتظاهر وتنظيم الحراكات والملتقيات “الهادفة إلى إفشال المؤامرة التي يقودها ويدعمها أعداء الحرية والديمقراطية في الداخل والخارج”.

كما أعلنت ما تسمى بالجماعة الليبية المقاتلة رفضها ترشح سيف الإسلام القذافي، والمشير خليفة حفتر للرئاسة، مؤكدة أن “كل من  يؤيد ترشحهما يساهم في عدم استقرار ليبيا”.

اقرأ أيضاً: لماذا يسعى إخوان ليبيا بشكل مستمر إلى عرقلة الانتخابات المقبلة؟

واستعرضت بعض الميليشيات في مدينة الزنتان أسلحتها مباشرة بعد رفضها ترشح الرجلين. وتحاول هذه الميليشيات تصعيد خطابها التهديدي لغايات واضحة. أولاً، تريد هذه الأطراف استباق موعد الانتخابات لتهدد بنسف العملية الانتخابية، والعودة لمربع العنف بهدف الضغط داخلياً على مفوضية الانتخابات للتراجع عن قبول ترشحات الرجلين، وخارجياً على الدول الراعية للمسار السياسي في ليبيا، والمتمسكة بإجراء الانتخابات في موعدها مثل فرنسا وألمانيا، وتذكيرها بأن سيناريو الحرب والاقتتال يبقى خياراً قائماً، وبالتالي دفعها للتدخل من أجل الضغط لسحب على الأقل ترشح نجل القذافي.

الانتخابات مهددة- (صورة وكالات)

وثانياً، بعد ما ثبت في الآونة الأخيرة قرب عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة المؤقتة الليبية من هذه الميليشيات، ومن مجموعات الإسلام السياسي، حتى أنه أصبح حسب محللين ليبيين مرشحهم الأبرز للانتخابات. ولهذا تسارع هذه الجماعات للتهديد المباشر والمبطن بإفشال الانتخابات حتى تدفع المفوضيةُ والبرلمانُ الليبيان، وكل الفاعلين في المشهد السياسي الليبي، بقبول تعديل القانون الانتخابي بما يسمح بترشح الدبيبة، وهو ماحدث فعلا، وهؤلاء يلوحون بالخيار العسكري، واللجوء للدفع بقبول ترشح الدبيبة باعتباره الشخصية الأقدر في الغرب الليبي على منافسة حفتر والقذافي الابن، وربما أيضا الفوز أمامهم.

اقرأ أيضاً: أزمة جديدة في ليبيا بعد سحب الثقة من الحكومة

إنها ليست المرة الأولى التي تُقدم فيها الميليشيات الليبية على نسف العملية الانتخابية؛ لأنها لم تجرِ وفق تطلعات وانتظارات جماعة الإسلاميين في ليبيا، كما حدث في 2014 عندما تم الالتفاف على نتائج الانتخابات. ولن تتردد هذه الجماعات في تكرار هذا السيناريو في حال فوز حفتر أو نجل القذافي؛ لأن هذا السيناريو يعني القضاء على آمالهم في السلطة، ويضع حداً لاستفادتهم من حالة عدم الاستقرار في البلاد.

وهذا ما يؤكده الكاتب المختص في الشأن الليبي الحبيب الأسود الذي يرى أن هذه الميليشيات تريد دولة وفق قواعدها، مرجحاً أن تكون الغاية الضغط للسماح بترشح الدبيبة.

الدبيبة مرشح مثالي للميليشيات- (صورة وكالات)

وقال الأسود لـ”كيوبوست”: “هذه الميليشيات والجماعات والتيارات المرتبطة بها لا تريد للدولة أن تقوم أو تُقام، إلا وفق شروطها، ولن تسمح بخروج البلاد من النفق الذي تم الدفع بها إليه منذ العام 2011. وهي وإن كانت تزعم الدفاع عن “الدولة المدنية” في مواجهة “العسكرة”، فهي تسعى لترسيخ “الدولة الميليشياوية” تحت غطاء ديني لا يخلو من النزعة التكفيرية التي يتم اعتمادها في التجييش ضد الآخر المختلف سياسياً وعقائدياً، رغم إدراك المجتمع الدولي أن تلك الميليشيات هي التي تمثل الخطر الحقيقي على المسار الديمقراطي”.

الحبيب الأسود

وأضاف “أن خروج مسلحين في بعض مناطق غرب ليبيا للتنديد بترشح سيف الإسلام، والتعدي على مراكز انتخابية، ورفع عبارات التهديد والوعيد للمفوضية ورئيسها، فضلاً عن الإعلان عن تحركاتٍ أخرى مرتقبة للميليشيات، وربما هناك برامج أخرى تصبُّ جميعها في إطار توجه عام لصانعي القرار بطرابلس، وهو إجبار المجتمع الدولي بالقبول بتأجيل الانتخابات، أو بتغيير المادة 12 بغاية السماح لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بالترشح للرئاسة. فإذا فاز بها، فذلك هو المطلوب والمرغوب، وإذا ذهبت النتائج إلى سيف الإسلام أو حفتر، فعلى الجميع الاستعداد للحرب والانقسام من جديد، وهذا ما هدَّد به الإخوان، ومسلحون، وزعماء جهويون”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة