الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةحوارات

ميسون صقر لـ”كيوبوست”: سعادتي كبيرة بجائزة الشيخ زايد للكتاب لأنها مرتبطة باسمه

كيوبوست

احتاجت الكاتبة الإماراتية ميسون صقر إلى عشر سنوات تقريباً لتنجز كتابها الأحدث “مقهى ريش.. عين على القاهرة” لتمزج فيه بين التاريخي والثقافي والسياسي، ويجد طريقه ممهداً ليحصل على جائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب فرع الآداب لعام 2022.

تميزت تجربة ميسون صقر بالتنوع، حيث بدأت شاعرة ليصدر لها أكثر من ديوان؛ مثل “أرملة قاطع طريق”، و”جمالي في الصور”.. ثم انتقلت للرواية في “ريحانة”، ثم “في فمي لؤلؤة”.

هنا تحكي ميسون صقر، في حديثٍ لـ”كيوبوست”، عن كتابها عن “مقهى ريش”، وجائزة زايد للكتاب، وعودتها للشعر..

* كيف تقبلتِ خبر فوزك بجائزة زايد العالمية للكتاب في فرع الآداب، خصوصًا وأنكِ أول إماراتية تفوز بالجائزة في هذا الفرع بالتحديد؟

– سعيدة للغاية كون الجائزة مرتبطة باسم الراحل العظيم الشيخ زايد، وكون الكتاب الفائز يحكي عن مصر التي أحبها الشيخ زايد كثيراً أيضاً، وأنا أعتبر الكتاب دائماً هو الذي يفوز بالجائزة وليس الشخص، أحب دائماً أن أنظر للجوائز من هذا المنطلق، أنها تذهب للكتاب لا الكاتب.

اقرأ أيضًا: أدب الخليج يخلق واقعًا ثقافيًّا جديدًا

* أنت شاعرة وروائية.. ما الذي دفعك أو جذبك للكتابة التاريخية في “مقهى ريش”؟

– في الحقيقة لم أكن مشغولة بإعداد كتابٍ تاريخي، وإنما أردت كتابة سيرة مقهى ريش، وبطبيعة الحال لم تكن الكتابة ممكنة دون التطرق للكتابة عن القاهرة نفسها، فخرج الكتاب كسرد للمدينة العريقة من خلال مقهى شهد على حراك سياسي واجتماعي وثقافي مهم، ليحدث هذا المزيج بين الأدب والتاريخ الذي استغرق مني قرابة العشر سنوات.

* من خلال الوثائق التي حصلتِ عليها.. هل يمكن أن تفسري سبب إقبال المثقفين العرب وليس المصريون فقط على مقهى ريش ليصبح أيقونة تاريخية ثقافية رغم أن مؤسسيه ليسوا مصريين؟

– كان الإنجليز الذي سكنوا فنادق وسط البلد، ويجلسون في مقهى “جروبي” على بعد أمتار من مقهى ريش، سبباً أساسياً ليشهد المقهى على أحاديث ونقاشات سياسية عميقة خلال فترة الحرب العالمية الأولى، حيث تكوَّن رأي عام مضاد داخل ريش، يقف في وجه مرتادي جروبي من الأجانب والطبقات غير المُحتكة إلى حد ما بعامة الشعب.

جاءت ثورة 1952 ليتحول المقهى معها لخلية نحل يتجمع فيها المثقفون والسياسيون، وخرجت منه مجلات وصحف وحركات سياسية، وزاد من قيمته إقبال مثقفين أمثال طه حسين ويحيى حقي، ثم نجيب محفوظ فيما بعد، ومن خلال الوثائق التي حصلت عليها نعرف أن الشاب عريان يوسف الذي نفذ المحاولة الشهيرة الخاصة باغتيال رئيس الوزراء المصري يوسف وهبة باشا خرج يومها من مقهى ريش يحمل قنبلتين.

غلاف الكتاب

* كيف اكتسب مقهى ريش الهوية المصرية؟

– المقهى هو الذي اختار أن يكون مصرياً، حيث كان مقهى جروبي على بعد أمتار منه، ولم يتخل عن طبيعته وهويته الأرستقراطية نوعاً ما، أما “ريش” فاكتسب هويته من خلال رواده أم كلثوم ونجيب محفوظ وطه حسين وجمال عبد الناصر وأنور السادات، ومن السياسيين العرب ياسر عرفات وصدام حسين وغيرهم، فضلاً على تواجده في موقع جغرافي منحه أفضلية كشاهد عيان، وسط ظروف تاريخية مختلفة ومهمة للغاية.

مقهى ريش

* كُتبت مئات المقالات عن مقهى ريش.. ما الجديد الذي حاولتِ أن تضيفيه قبل الشروع في الكتابة؟

– اطلعتُ بالفعل على عددٍ هائل من المقالات عن المقهى، ولكني أردتُ ربط سيرته بمدينة القاهرة، وتوضيح انعكاسات المدينة عليه، والعكس، وكيف كان المقهى بمثابة شاشة عرض كبيرة لما يحدث في القاهرة، على سبيل المثال: تم منع الموسيقى عام 1919 ووصل أمر أمني بذلك للمقهى، لتندلع بعد ذلك ثورة 1919، وهذه الوثيقة الصغيرة تكشف الارتباط الوثيق بين التاريخ العام للمدينة العريقة، وبين التاريخ الداخلي للمقهى، وهذا بالضبط ما أردته من خلال الكتاب.

اقرأ أيضًا: “كيوبوست” يحاور لطيفة بن زياتن.. أول امرأة تحصد جائزة زايد للأخوة الإنسانية

* رغم أننا لسنا أمام رواية، ولكنك لم تبتعدي كثيرًا عن أسلوبك في روايتيك السابقتين “ريحانة” ثم “في فمي لؤلؤة” من حيث تضفير منظومات صغيرة في كل فصل يجمع بينها خيط رفيع لتكتمل الصورة في ذهن القارئ في النهاية… صحيح؟

– صحيح. “مقهى ريش” هو سيرة مكان اعتبرته كبطل لرواية، يبدأ كل فصل في الكتابة بحكاية مختلفة ربما، لكن الوثائق والمستندات والحكايات المتشابكة تضعك في النهاية أمام عمل يسلم بعضه لبعض، ويعبر عن بنيان واحد، ربما فعلت ذلك مع رواية “ريحانة” لكن في “فمي لؤلؤة” كانت الطريقة أكثر وضوحًا واتساعًا.

غلاف رواية “في فمي لؤلؤة”

* صدر ديوانك الأخير “جمالي في الصور” منذ عشرة أعوام.. هل تخططين للعودة قريبًا؟

– من المفترض أن يكون الإصدار القادم لي ديوان شعر بعد كل هذه السنوات التي انشغلت فيها برواياتي وكتبي، ولكني بشكلٍ عام لا أخطط للكتابة، ولا أضع تصوراً إذا ما كنت سأكتب قصة أو رواية أو شعر، لأن الفكرة هي التي تختار قالبها الفني، ولكني اشتقتُ للشعر كثيرًا، ولذلك أتوقع أن يكون هو الإصدار القادم لي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة