الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

موطئ قدم لروسيا على ساحل البحر الأحمر في السودان

موسكو تكشف عن مسودة اتفاق لإنشاء مركز لوجستي للأسطول الروسي بموافقة سودانية

كيوبوست

في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة السودانية التقرب من الغرب وإنهاء العقوبات الدولية المفروضة على الخرطوم، كشفت الحكومة الروسية عن مشروع اتفاق لإنشاء مركز لوجستي للأسطول الروسي على ساحل السودان في البحر الأحمر؛ بموجب المرسوم الصادر عن رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين، الأسبوع الماضي.

اقرأ أيضًا: السودان.. التطبيع مقابل رفع العقوبات.. “صفقة رابحة أم خاسرة”؟

التقارب السوداني- الروسي ليس بأمر جديد أو طارئ على مسار العلاقات الخارجية للسودان، حسب أُبي عز الدين عوض؛ المدير الأسبق لإدارة إعلام رئاسة الجمهورية، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن السودان يعتمد عسكرياً بصورة كبيرة على روسيا والصين منذ عقود طويلة، فضلاً عن أن العلاقات بين حزب المؤتمر الوطني سابقاً وحكومات البشير المتعاقبة، جعلت العلاقات قوية بين البلدَين، مشيراً إلى أن من غرائب السياسة السودانية أن الحزب الشيوعي السوداني على خلاف كبير وقطيعة مع الحزب الشيوعي في الصين وروسيا، في حين أنه أقرب إلى أوروبا وأمريكا.

العلاقات الروسية- الإفريقية

وحسب مفهوم السياسة الخارجية لروسيا، فإن موسكو تعمل على تطوير علاقات تجارية واقتصادية مفيدة مع القارة الإفريقية التي ترى فيها حالة من عدم الاستقرار، وبما يخدم سياسة منع الأزمات في ظل التهديد الدولي المتمثل في أنشطة الجماعات الإرهابية؛ لا سيما في منطقة شمال إفريقيا.

عقدت قمة روسيا أفريقيا العام الماضي بمشاركة رفيعة المستوى – وكالات

يتوقع عوض أن يؤدي الاتفاق إلى إحداث تصدع في التحالف الحاكم بالسودان؛ بسبب المواقف الأيديولوجية المتباينة للقوى المدنية والعسكريين، مشيراً إلى أن توجهات رئيس الوزراء الحالي عبدالله حمدوك، ومن خلفه تجمع المهنيين الحاكم، أقرب إلى العلاقات مع الولايات المتحدة منها إلى روسيا.

شاهد: فيديوغراف: السودان يثمن دعم الإمارات جهود السلام

ورغم النفوذ الكبير الذي تمتع به الاتحاد السوفييتي في إفريقيا على مدار عقود؛ فإن العلاقات الروسية- الإفريقية شهدت تراجعاً لسنوات قبل أن تعود روسيا إلى إحيائها خلال السنوات الماضية؛ لدرجة دفعت الرئيس الروسي فلاديمر بوتين، للتأكيد خلال القمة الإفريقية- الروسية التي عقدت في سوتشي العام الماضي، أن العلاقات الروسية- الإفريقية تعد إحدى أولويات السياسة الخارجية الروسية.

دعم لوجستي

يؤكد الخبير العسكري الروسي المختص في شؤون الشرق الأوسط يوري ليامين، أن الاتفاق ليس على قاعدة بحرية؛ ولكن نقطة دعم لوجستي، وهي أقل بكثير من المستوى، سواء على العدد أو البنية التحتية أو المعدات، مشيراً إلى أن الموقع في السودان ضروري لإصلاح السفن وتجديد الاحتياطات.

سيكون للبحرية الروسية حق التزود بالوقود وإصلاح السفن وفق مسودة الاتفاق

وحسب ما تم تسريبه عن مسودة الاتفاق بين البلدَين، فإنها تضمنت اتفاقاً على إنشاء مركز دعم لوجستي يمكن من خلاله تأمين “تصليحات وعمليات التزويد بالوقود واستراحة أفراد طواقم البحرية الروسية؛ بما يمكن المركز من استقبال 300 عسكري وموظف مدني كحد أقصى، بجانب أربع سفن؛ بما في ذلك مركبات تعمل بالطاقة النووية”.

أُبي عز الدين عوض

يعتبر أُبي عز الدين عوض أن الوجود الروسي في المنطقة لا يدعو إلى القلق في ظل عدم وجود توجهات عدائية أو مطامع استعمارية لموسكو، مشيراً إلى أن الاتفاق جرت مناقشته قبل 3 سنوات بين البشير وبوتين، وتضمن الاتفاق على نقطة دعم لوجستي في البحر الأحمر للتزويد بالوقود في السودان والصيانة، وليس قاعدة عسكرية بالمعنى المفهوم.

الدعم العسكري

وأوضح عوض أن السودان الذي يعتمد على منظومة دفاع روسية، من حقه الحصول على الدعم العسكري من أية دولة بما لا يجعل المسألة حكراً على دول محددة؛ خصوصاً في ظل العقوبات الأمريكية التي قيدت البلاد بشكل كبير.

وتعتبر روسيا المورد الأول للسلاح في إفريقيا؛ حيث تمثل صادرات الأسلحة نحو 49% من إجمالي الصادرات للقارة السمراء، بينما تتصدر الجزائر الدول الإفريقية الأكثر شراءً للأسلحة الروسية، وقدر رئيس مكتب التعاون التقني العسكري الروسي دميتري شوغاييف، حجم الطلبات الإفريقية على السلاح الروسي العام الماضي، بنحو 14 مليار دولار.

تعتبر روسيا المورد الأول للسلاح في أفريقيا – وكالات

ومنح الاتفاق، حسب ما ورد في مسودته الأولية، روسيا الحق في نقل أسلحة وذخائر ومعدات ضرورية لتشغيل القاعدة البحرية التي سيتم تأسيسها بالضاحية الشمالية لمدينة بورتسودان، بينما سيكون الاتفاق سارياً لمدة 25 عاماً، ولم تكشف مزيداً من التفاصيل المهمة؛ خصوصاً أن السلطة الانتقالية بالسودان تتحسس الاتفاقيات الدولية التي ستنتظر تصديقاً نهائياً من البرلمان المنتخب فور انتهاء المرحلة الانتقالية.

اقرأ أيضًا: رسالة إلى الكونغرس الأمريكي: لا تهدروا فرصة مكافحة الإرهاب في السودان!

عطاف محمد مختار

لا تتوافر معلومات كافية عن الاتفاقية في ظل التعتيم عليها، حسب المحلل السياسي السوداني عطاف محمد مختار، الذي يؤكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أنها تأتي في إطار الصراع والنفوذ بين الدول الكبرى التي تريد أن تكون لها قواعد عسكرية في البحر الأحمر؛ لحماية مصالحها وتأمين عملية نقل البترول وحركة التجارة، وهو منطق استراتيجي يجعل الدول الكبرى مهتمة بإيجاد موطئ قدم لها.

وأضاف مختار أن الوضع الجيو استراتيجي للسودان وموقعه في القارة الإفريقية وعلى سواحل البحر الأحمر الممتدة، يجعلان جميع الدول الكبرى مهتمة بالوجود في السودان؛ خصوصاً بعد الإطاحة بنظام البشير الذي شكَّل عقبة أمام التعاون الدولي، مشيراً إلى أن هناك رغبة لدى المجتمع الدولي لإعادة علاقاته مع السودان بشكل سريع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة