شؤون عربية

تغريدة واحدة قد تؤدي إلى إثارة البلبلة والفتن بين الشعوب العربية

"موضة" شتم الفلسطينيين تتسع على وسائل التواصل الاجتماعي

خاص كيو بوست – 

على خلفية التصريحات الأخيرة للكاتب الكويتي عبد الله الهدلق التي هاجم فيها الفلسطينيين- نافيًا وجود شعب اسمه فلسطين، ثارت وسائل التواصل الاجتماعي ضد الكاتب الكويتي، فيما لم يميز غالبية المعلقين بين انتقاد الشخص نفسه أو مهاجمته، وبين مهاجمة دولته أو دول عربية بعينها.

ومع أن هذه التصريحات تتوافق تمامًا مع الخطاب الصهيوني الذي يرمي إلى تسويق نفسه في العالم العربي، إلا أنّ ما كان لافتًا خلال الحملة التي شنّها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أنها فاقت حالات التغريد والتدوين التي أثنى فيها العرب على تصريحات طرد الوفد الإسرائيلي من البرلمان الدولي على يد رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم.

ويبدو أن ذاكرة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي قصيرة، كون كثير من التغريدات التي جاءت للرد على الكاتب الكويتي، هاجمت الشعب الكويتي والخليجي في مجمله، على العكس من حالة التغريد الإيجابية في حالة الانتشار الواسع لفيديو رئيس البرلمان الكويتي قبل أسابيع عدة. الملاحظة الأبرز على مجمل التغريد والنشر على الإعلام الاجتماعي، تركيز الناس على المضامين السلبية والتفاعل معها بشكل أكبر من التفاعل مع المضامين الإيجابية.

 

ومن المفارقات التي تستحق التوقف عندها، استمرار مسلسل شتم الفلسطينيين بالظهور على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي لأيام طويلة بعد ظهور الكاتب الكويتي عبد الله الهدلق في قناة تلفزيونية كويتية، وسبقه هاشتاج الرياض أهم من القدس، فيما توقفّت مشاهد طرد الوفد الإسرائيلي عن الظهور في المواقع الإلكترونية بعد أيام عدة.

الحالة تكررت مرة أخرى خلال الفترة الماضية، إذ تداولت المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل مقطع فيديو لشاب سعودي يشتم الفلسطينيين، ويمجّد “دولة إسرائيل” على اعتبار أنها الدولة الوحيدة المتحضّرة في المنطقة، وباعتبار أن السعودية ضحّت بعلاقاتها بها من أجل الفلسطينيين “الذين لم يردّوا الجميل للسعودية”. أعاد الفلسطينيون والعرب نشر هذا الفيديو والردود عليه آلاف المرات خلال فترة قصيرة لم تتجاوز أيام عدة، الأمر الذي أدى إلى وصول رسالته سيئة المضمون إلى مزيد من المستخدمين وتحوّل أقواله إلى قناعة لدى بعض المستخدمين.

 

 

بلبلة وفتن بسبب تغريدة

المبرّر الذي يضعه معظم المغردين أنهم بمشاركتهم هذه المنشورت يقومون بالرد على تلك التصريحات، ويعبرون عن رفضهم لها، ولكن؛ أليس هناك تعارضٌ بين نشر وإيصال الرسالة التي يرغب بها أصحاب الرسالة السلبية على يد داعمي النضال الفلسطيني، وبين الرغبة في الرد عليهم ومجابهة أقوالهم، على يد الداعمين أيضًا؟ ألم يلاحظ مستخدمو التواصل الاجتماعي أن تغريدة واحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو فيديو قصير قد يؤديان إلى إثارة البلبلة والفتن بين الشعوب العربية، في الوقت الذي يجري فيه تجاهل تغريدات وفيديوهات من شأنها أن تعزز العلاقات بين الشعوب العربية، وأن تدفع إلى مزيد من التضامن الاجتماعي والشعبي؟

 

 

الإسرائيليون بدورهم، وفي غمرة بحثهم عن موطئ قدم داخل الوطن العربي، سعوا وبلسان عربي إلى تأجيج الصراعات العربية الداخلية، عبر استخدام مثل تلك التصريحات، وإنشاء تصريحات شبيهة، وتمويلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجل إثبات وجهات نظرها، وتقديمها على أنها تصريحات عربية خالصة تخرج عن الإجماع العربي.

لقد استغلّ الإعلام العبري مثل هذه التصريحات بعد أن وصلته عبر وسائل التواصل الاجتماعي العربية، لصالح إيصال رسائله الدعائية، تاركًا العرب يسبحون في بحار الشتائم الإلكترونية. وليس أدلّ على ذلك من صفحات التواصل الاجتماعي الناطقة باسم الاحتلال التي تقوم بعمليات نشر متكررة لمثل هذه التصريحات.

في وقت سابق، نشر كيوبوست تقريرًا كشف عن عدد كبير من حسابات التواصل الاجتماعي المزيفة، التي تقوم في كثير من الحالات بمشاركة مثل هذه التصريحات، دون إيراد أية معلومات شخصية عبر هذه الحسابات، الأمر الذي أرجعه مختصون في وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تلك الحسابات مخصصة فقط لإذكاء نيران الفتنة والكراهية بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

 

ولكن ما الحل؟

بات على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن يكونوا أكثر وعيًا خلال استخدامهم لها، وأن يحرصوا على مشاركة القيم الإيجابية عبر حساباتهم الشخصية، بعيدا عن تعميم النماذج السلبية وتجاهلها أو تعزيز أصوات إيجابية تقابلها،  للحد من انتشار الأصوات التي تبث الفرقة .

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات