الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

موسم شراء الزوجة من “سوق العرائس” لدى غجر بلغاريا!

كيوبوست

من بلدة “تريفوديتسي” الصغيرة الواقعة جنوب شرق بلغاريا، يبدأ الفيلم الوثائقي “عروس للبيع”، من إنتاج قناة “دويتشه فيله” الألمانية، قصته عن سوق العرائس التي تقيمها سنوياً عشيرة كالايدزي، من شعب “الروما”؛ أحد شعوب الغجر المقيمين في بلغاريا، حيث تذهب فتيات وفتية من العشيرة بحضور الأهالي إلى السوق، وهناك يختار الشاب عروساً بعد تبادل النظرات والمغازلات، ويدفع المبلغ الذي يُناسب جمالها، وتجري المفاوضات مع الأهل ليتزوجها.

البحث عن شريك

إحدى العرائس، واسمها ماريا (21 عاماً)، تقطن وعائلتها في بلدة “تريفوديتسي”، كانت تستعد للذهاب إلى السوق على أمل إيجاد عريس غني ومن نفس عشيرتها حتماً؛ فالسوق تضم أبناء العشيرة فقط، التي تمتنع عن تزويج أبنائها وبناتها من الغرباء عنها، هذا أيضاً ما أكده تيني (17 عاماً) ابن عم ماريا؛ حيث كان هو الآخر ينوي البحث عن عروس في السوق، ولأنه وحيد أبويه، فهو مجبر على الزواج من إحدى بنات عشيرته؛ احتراماً للتقاليد، بدلاً من الزواج من فتاة بلغارية يتواصل معها عبر “فيسبوك”. وإن فعل العكس، فإن أفراد العشيرة سيطلقون شائعات من قبيل أن والده لا يمتلك المال! وفقاً لميدكو، والد تيني.

اقرأ أيضاً: “كناشة النوادر”.. ظواهر وعادات اليوم تعود إلى الماضي

والمال مهم عند الإقدام على خطوة الزواج بالنسبة إلى عشيرة كالايدزي؛ إذ يدفع الرجال لأهل العروس مبلغاً يتراوح بين 1000- 10.000 يورو، وكلما كانت الفتاة أجمل وسمعتها أفضل ازداد المبلغ. وفي السابق كان المبلغ يتراوح بين 15- 30 ألف يورو. في حالِ فقدت الفتاة عذريتها قبل الزواج، فلن يرضى بها أحد من رجال العشيرة، أو سيتم تزوجها بلا مقابل مادي.

قبل بدء سوق العرائس، ذهبت ماريا برفقة زوجة عمها “روزي”، لشراء ملابس جديدة كما هي العادة؛ تحضيراً لذلك اليوم، وهذا الإجراء متعارف عليه.

مصلحو الأواني النحاسية

في الماضي تنقَّلت العشيرة في جنوب بلغاريا، واليوم يوجدون في كل أقاليمها، حسب ميدكو، ويبلغ تعدادهم 18.000 نسمة، ويُطلق عليهم “مصلحو الأواني النحاسية”؛ لأنهم كانوا يمتهنون تصليح وطلاء الأواني النحاسية بالقصدير، أما في الوقت الحالي فيعملون في وظائف حكومية، ومهن أخرى.

ميدكو في سوق العرائس- صورة من الفيلم

يتمسك ميدكو بالمهنة التي منحت القبيلة اسمها، على الرغم من ندرة الطلب عليها؛ لذلك فإنه مستعد للبحث عن العمل في مجالات أخرى كتركيب المزاريب، وهو عمل يمتهنه الكالايدزيون، مستعينين بمعرفتهم بالمعادن.

ووفقاً لما جاء في الفيلم، يحب الكالايدزيون التباهي بثرائهم النسبي مقارنة بباقي عشائر الروما؛ وذلك عبر شراء سيارة ألمانية مثلاً.

محاولة إنقاذ

الموضوع الأساسي للفيلم هو “سوق العرائس”، في حين يسلِّط الضوء أيضاً على الظروف المعيشية التي يمر بها شعب الروما عموماً في حيّهم بمدينة ستارازاغورا الريفية وسط بلغاريا، التي يبلغ تعدادها السكاني 440.000 نسمة؛ منهم 15.000 نسمة من الروما، يعيشون في حيّهم على أطراف المدينة، الذي لا يمكن وصفه بالعشوائي؛ لأنه أسوأ من ذلك.. فيه شوارع تم إنشاؤها بلا تخطيط، وغير مربوطة بشبكات الصرف الصحي والمياه.

كما يعاني 15% من سكان الحي من أحد الأمراض التالية؛ كالإيدز والتهاب الكبد والسل، بسبب الفقر وتعاطي المخدرات، ولا يمتلكون تأمينات صحية، كما يعانون البطالة بنسبة 80%، وفي محاولة لإنقاذهم كأقلية في بلغاريا، تُعدّ منظمة “عالم بلا حدود” غير الربحية والواقعة في قلب الحي، دراسات اجتماعية وتقدم اقتراحات حول كيفية المساعدة.

اقرأ أيضاً: 6 عادات تجمع الوطن العربي في عيد الأضحى

نسبة عشيرة الكالايدزيين في الحي قليلة جداً، ومع ذلك يركِّز مدير المنظمة، غانتشو إل يف، جهوده عليهم؛ نتيجة انتشار الأمراض بينهم (الصرع، وضمور العضلات، والاضطرابات العقلية)، بسبب زواجهم حصراً من داخل العشيرة، كما أنهم يميزون ضد المرأة من خلال دورها المحصور بالعائلة، على حساب دورها في المجتمع، عبر تقييدها ومنعها من التعليم والمشاركة في سوق العمل.

اليوم الكبير

لا أحد يعلم بالضبط كيف بدأت سوق العرائس؛ وهي بمثابة يوم كبير بالنسبة إلى العشيرة، إلا أن كبار السن في العشيرة يقولون إنها بدأت من 100 عام، وتُفتتح في آخر يوم أحد من شهر أغسطس كل عام، بينما يُحدد مكان إقامة السوق بشكل عفوي، وفي الموسم الحالي أُقيمت في ساحة اصطفاف سيارت عند المعبد الوطني الأرثوذكسي بمدينة باتشكوفو، في جبال رودوب.

السوق مزيج من بورصة مغازلات ومواعدات سريعة مصرَّح بها، أصغر الفتيان والفتيات يبلغ من العمر 15 سنة، يُسمح لهم فقط خلال هذا اليوم بالنظرات والمغازلة، وإذا أعجب الشاب بفتاة يقدم عرضاً لعروس أحلامه، ويتبع ذلك مفاوضات مطولة، أو يتحايل بعض الذكور لإغواء العروس في الغابة أو في سيارة لتفقد عذريتها ويحصل عليها بلا مقابل؛ فبهذه الحالة لن يقبل بها رجل آخر.

لم يحصل كل من ماريا وتيني على شريك؛ إذ لم تكن السوق نشيطة هذه المرة، حيث قطعت عصابة من راكبي الدراجات الطريق على أفراد العشيرة، فلم يتمكن معظمهم من الوصول؛ فانفضتِ السوق، والوقت لم يسمح بمفاوضات جدية!

تمرُّد الشباب

تواجه عشيرة كالايدزي وشعب الروما بشكل عام، خطراً جديداً متمثلاً في رغبة الشباب في تقرير المصير؛ فسابقاً كانت العلاقة بين العاشقين، وفقاً لميدكو، تقتصر على التلويح لبعضهما بعضاً، أما اليوم وبفضل الهواتف الذكية و”فيسبوك” فإنهم يتعرَّفون ويتواصلون.

شاهد: 6 من أغرب عادات الجنس والزواج حول العالم

وفي الماضي، إذا كان العرض المادي الذي يقدمه العريس مرتفعاً فإن العائلة كانت تجبر الفتاة على الزواج، أما اليوم إن فعلوا ذلك فمن المحتمل أن تهرب، ومع ذلك فلا تزال المرأة في المجتمع الكالايدزي مقيدة؛ فأهلها يخططون حياتها وبعد ذلك يأتي دور زوجها.. فماريا مثلاً عبَّرت عن رغبتها في “التحضر” عبر ارتداء ما تريده من الملابس والخروج لوحدها، إلا أن العادات تمنعها.

وبين ما هو مفروض من قِبل العشيرة، وما يرغب فيه الشباب، يوشك عرف سوق العرائس على الاندثار ليصبح جزءاً من التاريخ.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات