الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

موسكو وبكين تتنافسان على آسيا الوسطى

القلق من انتشار التشدد الإسلامي في البلدان المجاورة والسعي لحماية مبادرة الحزام والطريق يضعان روسيا والصين أمام تحدي السيطرة

ترجمات-كيوبوست

في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى الانسحاب من الحرب الأفغانية، أصبحت آسيا الوسطى على أعتاب حقبة جديدة؛ حيث تتنافس روسيا والصين على فرض النفوذ بهدف إحلال السلام والاستقرار في منطقة لم تعد تحت سيطرة أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر . وقد اتخذت موسكو وبكين في السنوات الأخيرة خطوات أكثر حزمًا لحماية مصالحهما في مواجهة ما تعتبرانه ضعف السيطرة السياسية للحكومة المتحالفة مع أمريكا في كابول، وتوسع نفوذ “طالبان” في مختلف أنحاء أفغانستان، والتهديد الذي تشكله الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات الإسلامية المسلحة التي تعمل وَفق أجندة تتخطى الحدود الوطنية.

ومنذ عينت إدارة ترامب زلماي خليل زاده مبعوثًا خاصًّا لعملية السلام الأفغانية، سعى زاده جاهدًا لإشراك موسكو وبكين في الجهود المبذولة للتفاوض على تسوية شاملة للحرب الأفغانية التي دامت ما يقرب من 18 عامًا؛ وذلك لضمان تعاونهما وكبح القوتَين العظميين في المنطقة الأوروبية الآسيوية عن إساءة التصرف في الوقت الذي تتوتر فيه علاقات واشنطن مع العاصمتَين على عدة جبهات أخرى.

* زلماي خليل زاده ممثل الولايات المتحدة الخاص من أجل السلام والمصالحة في أفغانستان

وفي سبيل دفع العملية إلى الأمام، ساعدت موسكو وبكين في تأمين استثناءات الحظر المفروض من قِبَل الأمم المتحدة على سفر مسؤولي “طالبان” للمشاركة في محادثات السلام التي عُقدت في قطر، وانضمتا إلى الولايات المتحدة في إدانة إعلان الحركة المتمردة؛ حيث يمهد مثل هذا الإجماع الطريق للولايات المتحدة وروسيا والصين، بموجب اتفاق سلام محتمل؛ للانضمام إلى مقاتلي “طالبان” وقوات الأمن الأفغانية في قتال الجماعات الإسلامية المتطرفة معًا والحيلولة دون أن تصبح أفغانستان نقطة انطلاق لشن هجمات إرهابية في الخارج، حسبما أفاد المطلعون على نتائج المحادثات.

ويمثل الدعم غير المشروط في معظمه لأهداف الولايات المتحدة الحالية تحولًا ملحوظًا؛ خصوصًا بالنسبة إلى روسيا، التي دأب مسؤولوها على السخرية من الولايات المتحدة؛ لفشلها في تعلُّم دروس غزو الاتحاد السوفييتي الكارثي لأفغانستان في الثمانينيات، وهو احتلال دام 9 سنوات وأودى بحياة 15000 جندي سوفييتي وما يتراوح بين 600000 و1,5 مليون أفغاني.

اقرأ أيضًا: ما الذي تفعله طالبان في قطر؟

وفي محاولة لتعزيز الأمن عبر الحدود وحماية استثماراتها الاقتصادية الإقليمية، التزمت الصين في أوائل عام 2017 بدفع مبلغ 85 مليون دولار؛ لإنشاء لواء عسكري بقيادة أفغانستان في ولاية بدخشان الشمالية الشرقية، وَفقًا لتقرير البنتاغون المقدم إلى الكونغرس في يونيو 2017. وفي طاجيكستان المجاورة، وقَّعت الصين عام 2015 أو 2016 اتفاقيات سرية مع السلطات التي منحت بكين الحق في تجديد أو بناء ما بين 30 و40 نقطة حراسة على الجانب الطاجيكي من حدود البلاد مع أفغانستان، حسبما قال مسؤول طاجيكي في العام الماضي. وقد طلب المسؤول عدم الكشف عن هويته؛ خوفًا من التعرُّض للعقاب.

اقرأ أيضًا: تحركات سعودية- إماراتية نشطة ترسم خارطة مصالحة تاريخية في أفغانستان

وقد ضغطت السلطات الروسية العام الماضي على حكومة كابول للسماح بضربة جوية روسية على أهداف الدولة الإسلامية في ولاية جوزجان، وَفقًا لمسؤولي الأمن الأفغان. وتم رفض العرض في أعقاب اعتراضات وتأكيدات أمريكية قوية لحكومة كابول بأن القوة الجوية الأمريكية كانت كافية لمواجهة التهديد، حسبما ذكر المسؤولون.

وعلى الرغم من أن موسكو وبكين من المرجح أن تعمقا علاقاتهما السياسية مع أفغانستان؛ فإنه من غير المرجح أن تكون هناك حملة تعيد إلى أذهاننا التنافس بين روسيا وبريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر للسيطرة على أفغانستان، والذي أطلق عليه المؤرخون مصطلح “اللعبة الكبرى”؛ لأن الأهداف الروسية هناك، إلى جانب الاستقرار، تمثل في معظمها احتفاءً بما تعتبرانه غارة أمريكية متعثرة على البلاد، حسبما قال أركادي دوبنوف، المحلل المخضرم في الشأن الأفعاني والمقيم في العاصمة الروسية.

اقرأ أيضًا: هكذا يكذب ترامب على الأمريكيين والعالم حول أفغانستان!

لكن المخاطر المثبتة للتدخُّل الأجنبي في أفغانستان، ودعم الصين وروسيا لاتفاق سلام، لا تستبعد احتمال أن تلعب الخصومة الجغرافية- السياسية والكراهية التاريخية دورًا خارج حدود أفغانستان بعد تقلُّص الوجود العسكري الأمريكي، حسبما أفاد الممثل الخاص السابق لوزارة الخارجية الأمريكية في أفغانستان وباكستان.

ويضيف تراكم العتاد العسكري من جانب كل من موسكو وبكين في آسيا الوسطى للتعامل مع التشدُّد الإسلامي في أفغانستان، عاملًا لا يمكن التنبؤ به إلى السياسة المتقلبة بالفعل في المنطقة.

المصدر: وال ستريت جورنال

 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة