الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

موسكو أم واشنطن أم بكين؟.. مَن المستفيد الأكبر من قناة أردوغان الجديدة؟

كاتب إسرائيلي: قناة إسطنبول خبر مفرح لواشنطن ومصدر قلق للروس واستثمار اقتصادي للصين.. وأردوغان يسعى لاستغلال المشروع في تعزيز سلطته قبل الانتخابات

كيوبوست

يثير مشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإنشاء قناة تربط البحر الأسود ببحر مرمرة، مخاوف عدة قوى كبرى حول العالم، على الرغم من محاولات أردوغان إظهار منافع المشروع بالنسبة إلى الاقتصاد التركي، وتوفير فرص العمل بعد وصول معدلات البطالة إلى 13%، حسب مقال تحليلي للكاتب الإسرائيلي تسفي باريل، نشرته صحيفة “هآرتس“.

رسم يوضح خريطة القناة المقترحة

يرى باريل أن أردوغان استغل الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي وعدم وجود أي تحرك جماعي أوروبي تجاه بلاده على خلفية مواقفه الأخيرة؛ ما دفعه إلى التشجع من أجل إعادة إحياء مشروع القناة الجديدة الذي طُرح للمرة الأولى في تسعينيات القرن الماضي.

 اقرأ أيضًا: قناة إسطنبول.. مغامرة أردوغانية غير محسوبة العواقب

واعتبر باريل أن التحركات التي قام بها الرئيس التركي خلال الفترة الماضية في طريقة تعامله مع أوروبا والخوف من ردود فعله على أية عقوبات أوروبية، عامل آخر شجعه على الإقدام على تنفيذ هذه الخطوة.

مخطط القناة الجديدة – وكالة الأناضول

قلق روسي وفرح أمريكي

يشير تسفي باريل إلى أن حلم أردوغان ببناء القناة الجديدة يعتبر بمثابة قنبلة موقوتة ومصدر قلق بالنسبة إلى روسيا؛ نظراً لما سيتبعه المشروع من اهتزاز استقرار المنطقة خصوصاً؛ حيث ستصبح تركيا هي المتحكم في كميات البضائع وأنواع السفن المسموح بمرورها، بعدما تصبح القناة الجديدة خارج اتفاقية مونترو لعام 1936 التي تنظم حركة الملاحة في البسفور.

اقرأ أيضًا: في تركيا.. اقتصاد يرزح تحت الركود والنساء أُوْلَى ضحايا الأزمة

صحيح أن روسيا تشعر بالقلق من الاحتضان التركي لأوكرانيا في الفترة الأخيرة، وعملت على إظهار رد فعل على هذا الأمر بتقليص الرحلات الجوية المنتظمة إلى تركيا، إلا أن القلق الحقيقي يتمثل في قدرة تركيا على السماح بمرور السفن الحربية من البحر المتوسط إلى البحر الأسود.

أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فيرى الكاتب الإسرائيلي أن خبر إنشاء تركيا القناة الجديدة يبدو ظاهرياً خبراً جيداً؛ لأن واشنطن ستكون قادرة على إرسال سفنها الحربية إلى البحر الأسود في حال اندلعت الحرب مع روسيا، في المقابل سيكون عليها تقديم تنازلات كبيرة لتركيا من أجل هذا الأمر.

سفينة حربية مصرية تعبر مضيق البوسفور – رويترز

مصالح متبادلة

يقول تسفي باريل إن واشنطن قد يكون عليها مثلاً التخلي عن رفضها شراء تركيا منظومة الصواريخ “s400” الروسية المضادة للطائرات، بالإضافة إلى تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها تركيا، والتغاضي عما يفعله أردوغان مع الأكراد، وعدم الاعتراض على أي تصرفات ستصدر بحقهم.

وحسب تحليل الكاتب الإسرائيلي، فإن الصين قد تكون الممول الرئيسي للمشروع، وهو ما اعتبره هزيمة للإدارة الأمريكية؛ خصوصاً أن بكين أبدت اهتماماً بمشروع القناة منذ عام 2011، حيث تعتزم الشركات الصينية تقديم 4 مناقصات لبناء المشروع، فضلاً عما سيقدمه بنك الصين من دعم وعروض مغرية للأتراك.

يعتبر مضيق البوسفور ممراً ملاحياً مهماً- أرشيف

في المقابل، فإن تركيا ستلتزم الصمت تجاه اضطهاد أقلية الإيغور مقابل العروض المغرية لدعم القناة وتنفيذها؛ بما يخدم رغبة أردوغان في تعزيز موقفه في السلطة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2023، في ظل تراجع شعبية حزبه الحاكم لأقل من 30%، حسب استطلاعات الرأي.

ويرى المحلل الإسرائيلي، في ختام مقاله، أن جنون العظمة لدى أردوغان بلا حدود؛ فهو يسعى لتحويل بلاده إلى قوة إقليمية تجعل كلاً من روسيا والولايات المتحدة تعتمدان عليها، وكأن الصعوبات الاقتصادية، وارتفاع معدلات الإصابة بـ”كورونا”، سيختفيان بطريقةٍ سحرية في مياه قناة إسطنبول.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة