شؤون عربية

موريتانيا بلا صحف للأسبوع الثالث بسبب نفاذ الورق!

هل تتمكن الحكومة من حل المشكلة؟

كيو بوست – 

لا زالت أزمة الصحف الورقية تعصف بالدولة الموريتانية؛ فانقطاع الورق في المطبعة الوطنية “الوحيدة” في البلاد، أدى إلى توقف إصدار 25 صحيفة (خاصة وحكومية)، بالتوازي مع إغلاق مراكز التوزيع الورقية، لتكتفي الصحف بنشر الأخبار عبر المواقع الإلكترونية حتى حل المشكلة.

أما عن سبب انقطاع الصحف الورقية، فيعود الأمر إلى تاريخ 20 كانون أول الماضي، عندما قررت المطبعة الوطنية تعليق طباعة الصحف الخاصة، ليلحقها بعد ذلك أيام قليلة إيقاف طباعة صحيفتي “الشعب” و”أوريزون” الحكوميتين، وذلك لضائقة مالية حلت بالمطبعة، أدت أيضًا إلى تأخر صرف رواتب موظفيها طيلة الأشهر الماضية. وبالرغم من وعود السلطات الموريتانية بأن تعود الصحف إلى وضعها الطبيعي، في بداية الأسبوع الأول من كانون الثاني الجاري، إلا أن شيئًا لم يحدث، وظلت الدولة تعاني من أزمتها هذه.

وألقي اللوم الأكبر على عاتق السلطات الموريتانية؛ إذ اتهم عضو مجلس إدارة المطبعة الوطنية “مولاي ولد أبحيده” بعض المؤسسات الحكومية، بالمساهمة في تفاقم الأزمة المالية في المطبعة، ووصولها إلى الوضع الذي وصلت إليه، وذلك لأن هذه المؤسسات تقوم بطباعة كل منشوراتها ووثائقها، وتتغاضى عن الدفع مقابل ذلك، ما تسبب في تراكم الديون على المطبعة، وتوقفها عن العمل نتيجة لذلك. وبين ولد أبحيده، أن مجلس الإدارة التابع للمطبعة قام بتشكيل لجنة لحل الأزمة، في الوقت الذي يتضح فيه أن التعاطي الحكومي مع الأزمة لا يزال دون المستوى المطلوب، معربًا عن أمله في انتهاء هذه القضية.

وفي السياق ذاته حمل نقيب الصحفيين المورتانيين محمد سالم ولد ألداه، الحكومة مسؤولية وضع الإفلاس الذي تعيشه المطبعة حاليًا، مضيفًا أنه من غير المقبول أن تترك المطبعة الوحيدة في البلاد في حالة الانهيار هذه، وأن عليها التدخل فورًا لايجاد حل جذري وسريع. كما اعتبر ألداه توقف إصدار الصحف لطوال هذه المدة إساءة لصورة الإعلام الموريتاني، وبأنه يهدد الصحافة الورقية، التي تعاني منذ زمن طويل من شح مصادر تمويلها، وضعف إعلاناتها.

أما رئيس تحرير صحيفة الأخبار الموريتانية أحمد ولد محمد المصطفى، فبين أن أزمة الصحف الورقية ليست سوى مظهر من مظاهر أخرى تعيشها الصحافة الموريتانية على أكثر من صعيد؛ فـ”الصحف تعتمد على مطبعة وحيدة، لا تمتلك تجهيزات متقدمة، بل متهالكة، وتواجه مشكلة على مستوى التوزيع، مما أدى إلى الحد من وصول الصحف للقارئ في أطراف العاصمة والولايات الداخلية”. واتفق المصطفى مع ولد ألداه في أن المسؤولية الأكبر تقع على التعاطي الرسمي للحكومة مع المجال الإعلامي، والذي يتراوح بين قلة الدعم والتمويل، والتضييق على الصحفيين في حقهم بالحصول على المعلومة. وأكد المصطفى أن الصحافة في البلاد تحتاج إلى تضافر الجهود بين الصحافيين والمؤسسات الصحفية للضغط على السلطات لتطبيق القوانين، ومنح الإعلام ما يستحقه من دعم وتمويل، وتوفير كامل التجهيزات التي تحتاجها المؤسسات.

يذكر أن الإعلام في موريتانيا يعاني من قلة المنتج الإعلامي، وضعف أسواق العرض، نتيجة لانخفاض عدد السكان الذي يقدر بـ4 ملايين نسمة، بالإضافة إلى غياب الاهتمام بالمخرجات الإعلامية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة