الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ستة مرشحين للانتخابات الموريتانية

مناضل ضد العبودية أحرق كتب الفقه يترشح للرئاسة

كيوبوست-نواكشوط

تعيش موريتانيا على وقْع انتخابات رئاسية تُشَكِّل مرحلة حاسمة في تاريخ هذا البلد الذي سيعرف لأول مرة تداولًا رسميًّا على السلطة بعد سلسلة من الانقلابات العسكرية؛ كان آخرها عام 2008، والتي وصل بعدها الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى سُدة الحكم في البلاد.

مرشح حكومي وخمسة معارضين

بعد أن قاطعت المعارضة الموريتانية الانتخابات الأخيرة بحجة عدم نزاهتها، عادت اليوم بثقلها إلى المشهد السياسي، لكنها فشلت في اختيار مرشح واحد لها، فهناك اليوم خمسة مرشحين معارضين في مقابل مرشح وحيد للحكومة الحالية، وهو محمد ولد الغزواني، الصديق التاريخي للرئيس الحالي، ورفيق دربه في مسيرته السياسية والأمنية.. تولَّى مناصب مهمة في الأمن والدفاع خلال فترة حكم ولد عبد العزيز، حتى عُيِّن وزيرًا للدفاع عام 2018، قبل أشهر من تقديم ملفه كمرشح للرئاسيات، وهو مدعوم من قِبَل الرئيس الحالي الذي شارك في معظم مهرجاناته الانتخابية، كما حشد له دعمًا من قبائل ورجال أعمال نافذين في البلاد. 

مرشح الإسلاميين

سيدي محمد ولد بو بكر، هو أبرز الأسماء المعارضة التي تنافس على كرسي الرئاسة؛ إذ قد يتمكن من فرض دورة ثانية في هذه الانتخابات الرئاسية. شغل منصب رئيس وزراء في موريتانيا خلال فترتَين؛ إحداهما في التسعينيات والثانية في المرحلة الانتقالية التي أعقبت الانقلاب العسكري عام2005.

اقرأ أيضًا: هل تتجه موريتانيا إلى حل حزب الإخوان؟

 وخلال تلك الفترة انكبَّت جهوده في قيادة الحكومة الانتقالية على تنظيم استفتاء يونيو2006  الذي أدخل التعديلات الدستورية الضامنة لمبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة، والمكرسة للحياد التام للسلطات العمومية في المسار الانتخابي، عبر إجراءات عملية كان في مقدمتها إنشاء لجنة مستقلة للانتخابات.

أمام الاستاد الأوليمبي مركز الاقتراع الأكبر في نواكشوط.. حيث صوت المرشحين الرئيسين ولد بو بكر والغزواني

يدعم ولد بو بكر تجمع من أحزاب إسلامية؛ أبرزها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، والذي يُشكِّل ذراع الإخوان المسلمين في موريتانيا، كما يدعمه عدد من رجال الأعمال؛ أهمهم رجل الأعمال الفرنسي من أصل موريتاني محمد ولد بعماتو، العدو اللدود للرئيس الحالي، ويدور جدل في موريتانيا بعد اتهامات له بتلقِّي دعم مالي من قطر لحملته الانتخابية.

ناشط ضد العبودية

إضافة إلى هذين المرشحين، يبرز اسم المرشح بيرام ولد عبيد. ينحدر من سلالة “الحراطين”؛ وهم الأفارقة الذين عانوا العبودية والتمييز العنصري في موريتانيا طيلة سنوات. عُرف ولد عبيدي كمناضل ضد العبودية في موريتانيا، وكناشط حقوقي راديكالي مثير للجدل. سُجن عدة مرات، خصوصًا عندما أقدم على حرق بعض الكتب الفقهية عام2012 ، معتبرًا أنها تكرِّس العبودية واحتقار الإنسان.

رابع المرشحين البارزين في الحملة الانتخابية هو الدكتور محمد ولد مولود، وهو أستاذ جامعي ورئيس لحزب قوى التقدم الديمقراطي اليساري، كان معارضًا شرسًا لكل الأنظمة الماضية؛ وعلى رأسها نظام ولد عبد العزيز.

اقرأ أيضًا: هل تنتهي العبودية في موريتانيا قريبًا؟

ومن بين المرشحين أيضًا المرتجي ولد الوافي، وهو أصغر المرشحين سنًّا، والصحفي كان حاميدو بابا، الذي يدعمه حزب ذو قوميات زنجية متنوعة.

أمام الاستاد الأوليمبي مركز الاقتراع الأكبر في نواكشوط.. حيث صوت المرشحين الرئيسين ولد بو بكر والغزواني

خيَم وأهازيج

ما يميز الحملات الرئاسية في موريتانيا هو انتشار الخيَم التي تدعم المرشحين، والتي يقوم عليها عادة أنصار المرشح أو تقدَّم كمبادرات دعم من أثرياء ووجهاء يؤيدون هذا المرشح أو ذاك.. أهازيج وأغانٍ تراثية تشجِّع الناخبين على التصويت وتردد محاسن المرشحين ومآثرهم، تُقَدَّم من قِبَل مجموعة من الفنانين والعازفين الذين يأتون من أنحاء موريتانيا لإحياء هذه الحفلات حتى ساعة متأخرة من الليل داخل خيم تحمل صور المرشحين، تصطف أمامها شاحنات ضخمة محملة بشاشات تروج لبرنامج المرشح.

رئيس مدني

يشعر الموريتانيون بالحماس؛ لأنهم قد يحصلون للمرة الأولى على رئيس مدني بعد سلسلة من الانقلابات العسكرية التي كانت تُعيد تشكيل مظلة الحكم تحت سيادة المؤسسة العسكرية، والتي يعود لها الفضل في تطهير موريتانيا من الإرهابيين، والنجاة بهم من عشرية سوداء كالتي عاشتها الجارة الجزائرية. ورغم التحديات الأمنية التي لا تزال قائمة لا سيما في الجنوب على الحدود مع مالي؛ فإن انتخاب رئيس مدني يبقى أحد الآمال التي تعلقها شريحة واسعة من الناخبين على هذا الاستحقاق.

مراقبة الانتخابات

تعد موريتانيا إحدى الدول العربية القليلة التي تسمح لوفود أجنبية من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي بممارسة كل أدواتها الرقابية على الانتخابات. وهذا العام موَّل الاتحاد الأوروبي منظمات المجتمع الموريتاني؛ لتأهيل نحو ٦٠٠ شاب وشابة انطلقوا إلى المناطق الموريتانية كافة؛ لمراقبة أداء الانتخابات. وفي الوقت نفسه تقوم اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بمجهود ملحوظ؛ لضمان نزاهة سير هذه العملية، التي لن تنجو بطبيعة الحال من بعض الطعون والخروقات.

ملفات عالقة

يعاني الشعب الموريتاني نسب بطالة عالية تصل إلى نحو ٣٥٪؛ لذلك فإن المطلب الأول للناخبين هو حل مشكلة البطالة وتوفير فرص عمل للشباب، وفي المرتبة الثانية هناك ملف الصحة، ثم يلي ذلك ملف التعليم، ولكن بالطبع يبقى الهاجس الأمني هو الأهم بالنسبة إلى الموريتانيين الذين يعتبرون الأمن أساس الانطلاق في عملية التنمية.

العلاقة مع قطر

أغلقت السلطات الموريتانية، مطلع العام الحالي، جمعية “الخير”، وفرع الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ولم توضح السلطات الموريتانية أسباب الإغلاق؛ إلا أن مصادر أفادت أن الإغلاق يرجع إلى عدم احترام قانون تسيير الجمعيات في جوانب التمويل وتسيير أموال الجمعية واستخدامها، وغياب التصريح بمصادر التمويل وكيفية صرف الأموال، والغالبية تتحدث عن تمويل قطري لتلك المراكز؛ ما يعرقل جهود مكافحة الإرهاب.

“قطر تلعب دورًا في المنطقة؛ كالدور الذي لعبته ألمانيا النازية”، هذا هو الوصف الذي أطلقه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، خلال مؤتمره الصحفي الختامي لفترته الرئاسية قبيل ساعات من انتهاء الحملات الانتخابية. تمويل قطر للإخوان المسلمين أمر أرَّق الحكومة الموريتانية كثيرًا؛ ما دفع بنواكشوط إلى قطع علاقتها مع الدوحة. والرئيس الموريتاني لم يندم على ذلك ولم يتأثر بأي ضغوط خارجية في هذا الصدد، كما قال.. لكن السؤال يبقى قائمًا حول ما إذا كان الرئيس المقبل سيواصل التزام سياسة ولد عبد العزيز حيال قطر، أم ستتخذ سياسته منحًى آخر!

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة