الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

مواقف وذكريات من حياة ماجدة الصباحي

تعترف بخطئها في حق زوجها الوحيد إيهاب نافع.. وتتذكر تضحيات شقيقها الأكبر وصدامات ابنتها الوحيدة ورحيل والدَيها وتحدِّي رشدي أباظة الذي منح محمود ياسين دور البطولة

كيوبوست

“الأموات يملكون معظم ما في حوزتنا، والقادمون يملكون ما تبقَّى، أما نحن فلا نملك أي شيء؛ لأننا نستلم من الأموات ما نسلمه إلى القادمين”، هكذا كانت تؤمن الفنانة المصرية الراحلة ماجدة الصباحي (6 مايو 1931- 16 يناير 2020) والتي غيبها الموت يوم الخميس الماضي عن عمر يناهز 89 عامًا.. قصص وحكايات لا تنتهي أوردتها في مذكراتها التي أصدرتها قبل نحو 5 سنوات من رحيلها، فتحدثت في مذكراتها عن الموت وفقدان الأعزاء بالنسبة إليها وهي على قيد الحياة، كما تطرقت إلى الحديث عن علاقاتها بزوجها الوحيد وابنتها ومواقف أخرى عديدة من حياتها.

الأب والأم

كانت الأم أقرب الأشخاص إلى ماجدة؛ خصوصًا أنها لعبت دورًا كبيرًا في رعاية الحفيدة الوحيدة غادة، في سنواتها الأولى، في وقت كانت فيه ماجدة تنشغل بعملها؛ فالأم التي اتجهت إلى فن النحت توفيت بعد عودتها من رحلة الحج بشهرَين، ولم تكتشف ابنتها مساعدتها لكثير من الفقراء إلا بعد رحيلها، فكانت الأم تنفق أموالها باستمرار دون أن تبوح بمصادر الإنفاق.

عاشت ماجدة حالة نفسية سيئة مع رحيل الأم التي مرت بأيام صعبة قبل الوفاة، فكانت تهذي وتشير بيدها داخل الغرفة وكأنها مليئة بالأشخاص، على الرغم من عدم وجود أحد سوى ابنتها فقط، لتتوفى في أول يوم نُقلت فيه إلى المستشفى، وتسبب رحيلها في دخول ماجدة في حالة انهيار، سرعان ما تبعها رحيل الأب، وهي الصدمة الثانية في حياة ماجدة، والتي جعلتها تشعر بأن الموت بدأ يحصد أرواح مَن حولها.

الأخ الأكبر

عاشت ماجدة بعد انفصالها عن زوجها الوحيد إيهاب نافع، مع شقيقها الأكبر اللواء مصطفى الصباحي؛ حيث كان يخاف عليها بشدة من مواجهة الحياة بمفردها، وساعدها في التربية والاعتناء بابنتها الوحيدة غادة، فاعتبرها ابنته التي لم ينجبها، وظل بجوارها ولم يرتبط، فكان يحبها كما تقول أكثر من نفسه، وربما كان هذا الحب هو السبب في عدم زواجه طوال العمر.

فبعد طلاقها من إيهاب نافع، جاء إليها وخيَّرها بين أن تعيش معهم في بيت العائلة أو يأتي هو ليعيش معها لخشيته عليها، ولأنه ليس في أعراف وتقاليد العائلة أن تعيش مطلقة وحدها، ومنذ تلك الفترة نسي نفسه وانشغل بحياتها وتربية ابنتها.

ماجدة مع ايهاب نافع في فيلم الحقيقة العارية

تتذكر ماجدة مرة قام فيها مصطفى بصفعها على وجهها بعدما نشب بينهما نقاش وخلاف حاد؛ نتيجة ذهابها تحت ضغط إحدى صديقاتها إلى حفل كان هو قد أعلن رفضه ذهابها إليه، وهو ما جعلها تترك الشقة له وتذهب لتعيش مع والدها الذي عنَّفه بعدما جاء يعتذر لها، مؤكدًا أنه يخشى أن يمسها سوء؛ خصوصًا أنها مطلقة.

شكَّل رحيل مصطفى عام 2009 صدمةً في حياة ماجدة؛ حيث رحل بعد تعرضه إلى نزيف حاد في المخ، فكان رفيقها في الوحدة التي اشتدت حولها؛ خصوصًا بعد زواج ابنتها، فكان يطمئن عليها كل ليلة قبل أن تنام.

نانا المربية

غادة نافع مع والدتها ماجدة الصباحي

استطاعت ماجدة أن تقنع مربية ألمانية تُدعى “نانا” بأن تبقى لرعاية ابنتها غادة؛ فنانا كانت في رحلة سياحية إلى مصر، وبقيت بعد الرحلة لترافق ماجدة أكثر من 20 عامًا، فكانت مهمتها الأساسية الاعتناء بغادة نافع، وتحولت تدريجيًّا إلى كل شيء بالنسبة إليها.. فنانا كانت سيدة متقدمة في العمر، وعلى عكس توقع ماجدة بأن تعلم نانا الابنة غادة “الألمانية”، جعلت غادة نانا تتحدث “العربية”، وعندما وصلت غادة إلى عمر 23 عامًا طلبت نانا أن تعود إلى ألمانيا، ورغم المعارضة في البداية من الجميع بسبب ارتباطهم بها؛ فإن ظروفها الصحية ومداهمة المرض لها جعلاها تبقى حتى رحلت بعد فترة قصيرة.

السائق المخلص

أحمد كلاي، هو السائق المخلص الذي كان قريبًا من ماجدة، فظلت تتذكره حتى آخر أيام حياتها؛ فكان يرعى مصالحها بشكل مبالغ فيه، ويتمتع بخفة ظل. ومن المواقف الطريفة التي تعرض إليها معها هو ذهابه لشراء طعام للممثلين؛ لكنّ خطأه بقيادة السيارة التي بداخلها ملابس أدوار الممثلين أدى إلى تعطل التصوير، وهو ما جعل مخرج الفيلم حسين كمال، يقسم بأنه سيضربه عند عودته؛ لكن كلاي فرّ هاربًا بعدما وجد المخرج يلاحقه ويجري وراءه في الاستوديو.

تتذكر ماجدة حرص كلاي على توفير النفقات لها، ففي أحد الأفلام التي كانت تقوم بإنتاجها قام المنتج بطلب كميات كبيرة من أكلة “البفتيك”، فقام بشراء كميات كبيرة من الباذنجان بدلًا من اللحم، وقام بتقطيعها بشكل دائري كبير وطلب من الطباخين تقطيعها بشكل دائري كبير ووضعها في الزيت بالبيض والبقصمات؛ لتأخذ شكل البفتيك.

علاقة ماجدة بسائقها لم تكن علاقة نجمة بمَن يقود سيارتها، ولكنها كانت علاقة أقرب إلى الصداقة، ففي إحدى المرات وخلال الخلاف بينها وبين زوجها الفنان إيهاب نافع في نهاية علاقتهما، سمع السائق نقاشًا عالي الصوت، فاعتقد أن إيهاب سيقوم بأذيتها، فتدخل وحمل إيهاب وألقى به خارج الشقة، وعندما طلب منها إيهاب طرده رفضت قائلةً إنها لا يمكن أن تستغني عن شخص يحبها ويخاف عليها لهذه الدرجة؛ لكن أحمد كلاي توفي في حادث سيارة في أثناء عودته من بلدته المحلة الكبرى بدلتا مصر، بعدما كان يزور والدته المريضة.

صدامات مع الابنة

على الرغم من أن مساحات الاختلاف بين ماجدة وابنتها الوحيدة غادة نافع، قليلة، كما تقول؛ فإن أبرز هذه الصدمات كان خلال فيلم “نسيت أني امرأة”، وهو أحد فيلمَين قامت ماجدة بترشيح ابنتها لبطولتهما، واعترضت غادة بشدة على أن يُقَبِّلها ويحتضنها فؤاد المهندس كأب حنون على ابنته ضمن مشاهد الفيلم، وصممت على رفضها حتى رضخ لها الجميع؛ بمَن فيهم ماجدة التي كانت ترفض موقفها، وقالت لها إن فؤاد المهندس مثل والدها؛ لكنها تمسكت برأيها، وعندما علم فؤاد المهندس لم يغضب منها وكان رده “نسخة من والدتها”.

ماجدة الصباحي مع ابنتها وحفيدها

بعد زواج غادة وانشغالها بحياتها الأُسرية، طالبتها ماجدة بالتركيز في عملها؛ خصوصًا بعد اعتذارها عن أعمال كثيرة، وكانت تحثها على عدم فعل ذلك إلى أن صدمتها غادة، قائلةً: “أنتِ دمَّرتي حياتك الأسرية من أجل إعمار حياتك الفنية، ولن أصنع مثلك، فحياتي الأسرية لها منِّي الاهتمام الأول والأخير”، وهي الحقيقة التي تقول ماجدة إنها لم تخجل منها قط.

الزوج الوحيد

تحمَّست ماجدة ليكون إيهاب نافع وجهًا سينمائيًّا منذ فترة التعارف والخطوبة، وعرضت عليه أن يشاركها بعض أفلامها ووافق، فقد كانت محاولتها إدخاله الوسط الفني والسينما؛ حتى لا يُقال عنه بعد ذلك “زوج الست”، وليقدِّر ما تعانيه في العمل، وحتى لا يطلب منها ترك العمل والجلوس في المنزل.. وبالفعل حصل على موافقة من جهة عمله الأساسي داخل جهاز المخابرات؛ ليشارك في فيلم “هجرة الرسول”، وكانا وقتها في فترة الخطوبة.

صورة زفاف ماجدة وايهاب نافع

بعد تقديم فيلم “الحقيقة العارية” شعرت ماجدة بأن إيهاب لم يعطِ التمثيل حياته، فكان يعتبره مجرد مرحلة. ورغم تمتعه بموهبة حقيقية والشعبية التي حققها؛ فإنه كان دائم الانشغال برحلاته التجارية في الخارج، وهي الرحلات التي خلقت بعد ذلك تباعدًا بينهما، وفجَّرت شرارة الخلافات بينهما التي انتهت بالطلاق.

تتذكر ماجدة لحظة الطلاق على يد المأذون وتصفها بأنها صعبة ومريرة، حتى لو كانت برغبة طرفَيها، فبكى إيهاب بحرقة وهو يقبِّل ابنتهما عندما أمسكت بملابسه وهو يغادر الشقة حاملًا حقائبه، وبعد ذلك عانى إيهاب نفسيًّا بعض الوقت وجلس في أحد المستشفيات، وعانت هي الأخرى؛ لكن علاقتهما لم تنقطع، بل قدَّما معًا فيلم “النداهة”، وحياة إيهاب بعد الطلاق كانت غير مستقرة، فكان ضائعًا وغير متزن في قرارته، فتزوج إحدى عشرة مرة، وجميعها تجارب قصيرة، تعرض فيها إلى الابتزاز.

أما مذكرات إيهاب نافع فقد خرجت، حسب ماجدة، في وقت كان يعاني فيه إصابة بالشلل الرعاش، بينما استغلت زوجته وقتها توكيلًا حرره لها لنقل جزء كبير من ثروته وأمواله باسمها، فحوت مغالطات من وجهة نظرها؛ منها أنها طوال فترة زواجهما لم ترَه يشرب الخمر كما ذكرت تلك المذكرات، بل كان رياضيًّا يداوم على الصلاة، وهو ما جعلها تعتقد أن المذكرات أُمليت عليه في حالة لا وعي منه ولم يكتبها من تلقاء نفسه.

ايهاب نافع وماجدة في لقطة من أحد أفلامهما

تعترف ماجدة بخطئها في حق إيهاب نافع؛ نتيجة إصرارها على الطلاق باعتباره الحل الوحيد، وعدم إعطائه فرصة أخرى، فكانت تشعر بالذنب تجاهه؛ بل إنها تعترف أيضًا بأنها ربما كانت سببًا في حالة الضياع التي عاناها بعد انفصالهما، على الرغم من كونها ظلت ترافقه حتى أيامه الأخيرة.

استفزاز رشدي أباظة

مما تذكره ماجدة في مذكراتها أن فيلم “أنف وثلاث عيون” كان يفترض أن يكون من بطولة رشدي أباظة أمامها؛ لكن المخرج حسين كمال، تحفظ على الترشيح في البداية؛ لكون رشدي عصبيًّا ودائم السُّكر، وإذا غضب من شيء يقوم بالضرب وتحطيم ما حوله؛ لكنها تغاضت عن رأيه، وقابلت رشدي في مكتبها لكون معايير الدور تنطبق عليه، وكعادتهما اختلفا حول عملية تفرغه للدور؛ ولكن رشدي أكد لها عدم قدرته على التفرغ وأنه ليس هناك شخص آخر تستطيع اللجوء إليه غيره؛ لأن الدور يناديه، وهو ما يجعلها مضطرة إلى قبول جميع شروطه.

رشدي أباظة

حديث رشدي استفز ماجدة التي أخبرته أنها ستمنح الدور لأي ممثل جديد وستجعله بطلًا يسيطر على الساحة الفنية ويسحب البساط من تحت قدمَيه، فضحك رشدي وقبل التحدِّي؛ لتعرض الدور على حسين كمال المخرج؛ لكنه رفض أن يكون ممثلًا، ورشح لها محمود ياسين، وكانت لديه تجربتان فقط؛ هما: “نحن لا نزرع الشوك” و”الخيط الرفيع”. وعلى الرغم من تحفظها في البداية بسبب ملامحه الشكلية التي تجعله أقل عمرًا من عمر البطل المطلوب للرواية؛ فإنها تذكرت تحديها مع رشدي أباظة وقبلت ترشيحه للدور.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات