الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مواطنون أرمن لـ”كيوبوست”: قرار “الكونجرس” تاريخي انتظرناه طويلًا

كيوبوست

بمناسبة مرور مئة وخمسين عامًا على مولده، أحيت الجالية الأرمنية في فرنسا ذكرى رجل الدين والموسيقار الأرمني المعروف “كوميتاس”؛ عبر عرض مسرحي جسَّد الروح الموسيقية لهذا الرجل، وحمل بين طياته تلك المعاناة التي يحملها كل أرمني في الشتات، وهو يستذكر المجازر التي ارتكبتها تركيا العثمانية بحق الأرمن؛ الأمر الذي دفعهم دفعًا إلى الهجرة، ليشكلوا نسيجًا متجانسًا مع مجتمعات مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم.

تلك المجازر وقعت بين عامَي 1895- 1896؛ حيث اتهمت تركيا العثمانية الأرمن الذين كانوا يعيشون على أرضها بالتعاون مع الروس ووصفتهم بـ”عدو الداخل”، الأمر الذي دفع القوات التركية، آنذاك، إلى ارتكاب مذابح تجاه تلك الفئة طالت نحو 100000 إلى 300000 من الأرمن، دون أي تفريق بين رجل أو امراة أو طفل أو حتى كبار السن.

اقرأ أيضًا: واشنطن إكزامينر: التطهير العرقي التركي سياسة تاريخية متعمدة!

في 24 أبريل 1915، تم اعتقال الآلاف من الأرمن المشتبه في مشاعرهم القومية المعادية للحكومة التركية. وفي 26 مايو، سمح القانون بعمليات الترحيل (لأسباب تتعلق بالأمن الداخلي)، وهناك قانون آخر صدر في 13 سبتمبر من العام نفسه يأمر بمصادرة ممتلكاتهم، وخلال عمليات النفي القسري قُتل كثير منهم في الطرقات أو داخل المخيمات، وأحرق عديد منهم أحياءً، كما تم إغراق آخرين أو سُمموا أو كانوا ضحية الأمراض القاتلة في ذلك العصر، وَفقًا لتقارير الدبلوماسيين الأجانب في ذلك الوقت.

جانب من المجازر التركية بحق الأرمن- وكيبيديا

ذكرى أليمة

قصة كوميتاس بحد ذاتها تجسِّد تلك المأساة، فقد ولد الراهب وخبير علم الموسيقى الرائد كوميتاس فاردابيت، في تركيا العثمانية في عام 1891، وتلقى تعليمه هناك، وصنع بشكل منفرد إرثًا موسيقيًّا واسعًا وقديمًا لشعبه، ضم أكثر من 3000 قطعة من الموسيقى الشعبية. بعد ذلك تم سجنه خلال الحرب العالمية الأولى، قبل أن يصل إلى فرنسا ويُصاب بالجنون؛ بسبب الإبادة الجماعية العثمانية للأرمن، وقضى عقوده الأخيرة في مستشفى للأمراض العقلية.

“كيوبوست” حاول الحديث مع مجموعة من الحضور، الذين أبدوا إعجابهم بهذا العرض، رغم أنه قد استجرّ أحزانهم أيضًا، لكن تلك الأحزان تبدو ممزوجة بالأمل هذا العام؛ خصوصًا أن “ذكرى مرور مئة وخمسين عامًا على ولادة هذا العبقري الموسيقي، تزامنت مع قرار تاريخي للكونجرس الأمريكي؛ إذ اعترف أخيرًا بالمجازر التي ارتكبتها تركيا في حق الأرمن، بعد أن كان هذا الأمر شبه مستحيل في وقت سابق”، كما أكد مهندس فرنسي من أصل أرمني كان من بين الجمهور.

الفرقة التي أدَّت العرض المسرحي، مؤلفة من عدد من الممثلين المسرحيين الأرمن، والذين تم جمعهم من عدة دول؛ منها: فرنسا وألمانيا وروسيا وأرمينيا ولبنان؛ حيث استخدم كل ممثل على حدة لغة البلد الذي يعيش فيه، قبل أن يبدؤوا الغناء بالأرمنية، أغنية يشوبها الحزن (ليجسدوا وحشية الشتات وذكرى المجازر المؤلمة والتي يستذكرها الأرمن جيلًا بعد جيل)، كما يقول أحد المنظمين.

صرح تذكاري لضحايا المجازر في أرمينيا- وكالة الأنباء الفرنسية

 ردود فعل تركية

جن جنون الصحافة التركية فور الإعلان عن تصويت الكونجرس للاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن؛ خصوصًا أن هذا التصويت قد تزامن مع الذكرى السادسة والتسعين السنوية لتأسيس الجمهورية التركية؛ حيث اعتبرت غالبية الصحف التركية تلك الخطوة استفزازًا لأنقرة.

صحيفة “يني شفق” القومية الإسلامية، اعتبرت أن القرار يأتي في سياق التوتر بين تركيا وحليفتها الأمريكية حول الغزو التركي لأكراد سوريا. وجاء في افتتاحيتها: “ليس من قبيل المصادفة أن هذه الكذبة التي تعود إلى قرن من الزمان تعود الآن إلى الظهور؛ لأن تركيا تصنع لنفسها اسمًا في المنطقة. هم يحاولون معاقبة تركيا باستخدام التاريخ؛ ولكن هذا القرار بالنسبة إلينا هو مجرد قشور”.

اقرأ أيضًا: تركيا مرفوضة “دائمًا” من الاتحاد الأوروبي

صحيفة علمانية معارضة لأردوغان كتبت في صفحتها الأولى: “أردوغان لن يذهب إلى الولايات المتحدة”، مطالبةً الرئيس التركي بضرورة إلغاء رحلته المقررة في الثالث عشر من نوفمبر المقبل، مضيفةً: “إنها خيانة من قِبَل الولايات المتحدة، حليفنا المزعوم، التي وعدتنا برفع العقوبات، وبدلًا من ذلك فقد سنَّت قانونًا بشأن ما يُسمى (الإبادة الجماعية للأرمن) وتقرر تبعًا لذلك تبنِّي عقوبات جديدة ضدنا”.

صحيفة “حرييت” استشهدت بكلام وزير الخارجية التركي، وعلقت قائلةً: “إن عمليتنا العسكرية بطولية، أولئك الذين يعتقدون أنهم ينتقمون منا بهذا الشكل هم مخطئون، هذا القرار الذي يجعل التاريخ سلاحًا سياسيًّا هو لاغٍ ولاغٍ”. وتعوِّل الصحيفة على فيتو الرئيس الأمريكي الذي لم يُعَلِّق حتى الآن لعرقلة هذا القرار.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات