الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

مواد نووية إيرانية في جعبة الحوثي والقاعدة في اليمن

وفقاً لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية فقد قامت إيران بتزويد المتمردين الحوثيين بكمية من اليورانيوم المخصب المستخدم في صناعة السلاح النووي.. وقد تمكن تنظيم القاعدة من الحصول على جزء من تلك الكمية

كيوبوست

نقلت صحيفة “نيوزويك” الأمريكية، عن صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن تنظيم القاعدة في اليمن تمكن من الحصول على جزء من كمية يورانيوم مخصب كان في طريقه إلى المتمردين الحوثيين مُرسلاً من إيران.

تأتي هذه المزاعم وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامجها النووي، واتهامات إسرائيلية متزايدة ضد طهران تؤكد قدرتها على صناعة سلاح نووي في غضون أسابيع، بالإضافة إلى دورها في تسليح وكلائها، مثل “حزب الله”.

لطالما كانت الدول المارقة مثل إيران تمثل خطراً جاداً في ما يتعلق بانتشار الأسلحة النووية. عندما يتعلق الأمر بهذه الأسلحة الفتاكة؛ فهناك خطران رئيسان يشغلان صناع القرار والخبراء دائماً، الأول هو وقوع هذه الأسلحة في الأيدي الخطأ، والثاني وقوع حادث أو هجوم إرهابي.

اقرأ أيضاً: مرتفعات اليمن المحاذية للجنوب.. مناطق استراتيجية للإخوان المسلمين

وفي حين أنه من غير المرجح أن تتمكن جماعة إرهابية ما من صنع سلاح نووي بمفردها، إلا أنه ليس مستحيلاً أن تضع يدها على مواد أو أسلحة نووية؛ خصوصاً عندما تكون دول مثل إيران لديها علاقات وتاريخ واضح في ما يتعلق بدعم الجماعات الإرهابية.

تفاصيل شحيحة

وفقاً لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فقد قامت إيران بتزويد المتمردين الحوثيين بكمية من اليورانيوم المخصب المستخدم في صناعة السلاح النووي، وقد تمكنت جماعة تنظيم القاعدة في اليمن من الحصول على جزء من تلك الكمية. لا توجد معلومات دقيقة حول كيفية إرسال طهران تلك المواد، أو كيف تمت مشاركتها مع أو اعتراضها من قِبل “القاعدة”؛ لكن ما أشارت إليه الصحيفة هو أن مكان حصول الجماعة الإرهابية على المواد هو محافظة البيضاء اليمنية.

تواصلت صحيفة “نيوزويك” الأمريكية، مع كل من وزارة الخارجية الأمريكية والسلطات الإيرانية للحصول على تعليق؛ لكنها لم تتلقَّ رداً حتى لحظة نشر الخبر.

تقع محافظة البيضاء تحت سيطرة المتمردين الحوثيين وحلفائهم. كما يوجد تنظيم القاعدة بشكل واضح في مناطق قريبة في أنحاء متفرقة من محافظة أبين الساحلية المجاورة، ويوجد أيضاً في كل من شبوة وحضرموت؛ وكلتاهما من المحافظات ذات السواحل الطويلة والمناطق الداخلية الشاسعة، ويُعتقد أن هذه بعض أهم الخصائص التي تتيح للجماعات الإرهابية والحوثيين تهريب السلاح والاختباء.

خريطة تقريبية لمناطق السيطرة في اليمن حتى أبريل 2022- polgeonow

أحدث إجراءات الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً لإحكام السيطرة على مثل تلك المناطق، كان إقالة بعض القيادات العسكرية والمدنية في مناطق وادي حضرموت وشبوة؛ خصوصاً تلك المعروفة بموالاتها لحزب الإصلاح، ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، والمعروف هو الآخر بتعاونه مع تنظيم القاعدة في البلاد.

إضافة إلى ذلك، شنت طائرات أمريكية دون طيار، مؤخراً، هجمات على أهداف إرهابية في محافظة مأرب. كما وقَّع اليمن اتفاقية تعاون في مكافحة الإرهاب مع دولة الإمارات؛ وهي اتفاقية أثارت غضب المتمردين الحوثيين والجماعات الموالية لحزب الإصلاح على السواء؛ ويُعتقد أن ذلك بسبب احتمالية تضافر المزيد من الجهود الإقليمية والدولية في اليمن للقضاء على مثل تلك الجماعات، وهو ما لا يروق لهم بالطبع.

هل تقدم إيران قدرات نووية لوكلائها؟

تخشى إيران من أي وجود أو تدخل عسكري محتمل من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل؛ وهذا ما يدفعها جزئياً إلى تطوير قدراتها النووية والسعي للحصول على سلاح نووي لتحقيق الردع العسكري.

اقرأ أيضاً: هل يتستر الحوثي بجماعات أخرى لتغطية جرائمه؟

لا تلتزم الدول المارقة بقواعد النظام الدولي؛ في الحقيقة هذه أحد أسباب إطلاق ذلك اللقب المشين عليها. يُعتقد أن من بين دوافع هذه الدول للحصول على سلاح نووي، إضافة إلى الردع العسكري، هو ابتزاز الدول الأخرى، وإظهار القوة والتأثير على المسرح العالمي، واستخدام السلاح كورقة مساومة في المفاوضات الدولية.

الدوافع ذاتها يمكن أن تنتقل إلى الدول الصغيرة أو الجماعات الفاعلة من غير الدول؛ مثل المتمردين والإرهابيين. على سبيل المثال، يُعتقد أن سوريا سعت لامتلاك سلاح نووي لتعويض ضعفها أمام تفوق إسرائيل العسكري. كما أن إيران -والدول التي على شاكلتها- تعتقد أن تزويد الجماعات الموالية لها بأسلحة نووية أو نوعية يعزز أهدافها من خلال القدرة على مهاجمة أعدائها، وتعزيز نفوذ وكلائها، أو ببساطة زرع الفوضى والدمار.

هل تستطيع الجماعات الإرهابية تطوير أسلحة نووية؟

إن التهديد بشن هجوم نووي من قِبل الجماعات الإرهابية هو تهديد حقيقي ومتزايد؛ إذ من المعروف أن العديد من الجماعات الإرهابية تسعى بالفعل للحصول على أسلحة أو مواد نووية. وفي حين أنه من غير المحتمل أن تتمكن جماعة إرهابية ما من تطوير سلاح نووي بمفردها، إلا أن وجود دول خارجة عن القانون ومتورطة في الإرهاب مثل إيران، يمكن أن يجعل الأمر سهلاً.

عرض عسكري للحوثيين- الإعلام الحربي

تكمن صعوبة تطوير جماعة إرهابية ما سلاحاً نووياً في التكنولوجيا شديدة التعقيد المطلوبة لتطوير هذا النوع من الأسلحة، والحاجة إلى قدر كبير من الموارد. تفتقد الجماعات الإرهابية عموماً المعرفةَ والقدرة اللازمة لتطوير أسلحة نووية.

لكن الخطر الأكبر يأتي من الدول الداعمة للإرهاب، والتي تكون لديها القدرة والدافع لتزويد الجماعات الإرهابية بالأسلحة النووية. عادة ما يكون لدى هذه الدول ضوابط ضعيفة -أو حتى غير موجودة- على موادها النووية؛ مما يجعل انتشارها سهلاً، خصوصاً مع وجود روابط مع الجماعات الإرهابية، سواء من خلال الأيديولوجيا أو الهدف المشترك أو الحوافز المالية، كما هي الحال مع إيران التي ترتبط بالحوثيين في اليمن، ويُزعم ارتباطهم أيضاً مع تنظيم القاعدة.

عواقب انتشار المواد والأسلحة النووية

وفي حين أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً بعد، وإن كان يُزعم إمكانية حصول ذلك قريباً، إلا أن توفر المواد اللازمة والمعرفة والموارد يمكن أن يشجعها على نقل تلك المواد، أو القدرات، إلى وكلائها؛ من أجل تحقيق أهدافها وأهداف تلك الجماعات، مثل الردع والمساومة والابتزاز.

شعار “القاعدة” على لافتة طريق في محافظة أبين- AP

ومع ذلك، حتى مع وجود الإمكانات واحتمالات الدعم غير المستبعدة؛ فإنه من غير المرجح أن تكون الجماعات الإرهابية أو المتمردة قادرة على إيصال السلاح النووي بواسطة صواريخ أو طائرات بعيدة المدى؛ الأمر الذي يدفع العديد من الخبراء إلى الاعتقاد بأن الجماعات الإرهابية أكثر استعداداً لاستخدام الأسلحة النووية منخفضة القوة، أو عبوة صغيرة الحجم، أو القنابل التقليدية المزودة بمواد مشعة، داخل المدن الكبيرة، أو الأهداف، التي يمكنهم الوصول إليها، بدلاً من إرسال سلاح نووي كامل بواسطة صاروخ أو طائرة، وهو أمر يفوق قدرتهم.

اقرأ أيضاً: ما دلالات وعواقب تجنيد إيران مقاتلين أفغان في اليمن؟

يمكن أن يكون للهجوم الإرهابي النووي آثار كارثية وعواقب وخيمة على الأمن والاقتصاد العالمي. تنشأ المخاوف الحالية من الأسلحة النووية من احتمالية وقوعها في الأيدي الخطأ أو حادث نووي أو هجوم إرهابي نووي.

خريطة توزيع ومقدار مخزون الرؤوس الحربية النووية في العالم- رابطة الحد من التسلح

يمكن أن تقع الأسلحة النووية في الأيدي الخطأ عندما تتم الإطاحة بدولة تمتلك أسلحة أو مواد نووية، ويمكن أن يقع حادث نووي إذا لم تتم صيانة تلك الأجهزة بالشكل الصحيح أو بسبب خطأ تقني أو هجوم إلكتروني، كما يمكن أن تحصل الجماعات الإرهابية عليها من خلال الدعم المباشر من الدول المارقة أو سرقتها أو حتى شرائها من السوق السوداء. وبسبب تلك المخاوف، يصبح التعاون الدولي إحدى الضرورات الملحة للضغط على الدول المهددة للسلم وتعقب النقل والاتجار بالمواد الخطرة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة