الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

مواجهات ناغورنو كاراباخ تتصاعد.. دور تركي متزايد وحياد روسي- أمريكي غير مفهوم

المخابرات الروسية تحذِّر من تحول الإقليم المتنازع عليه إلى معقل للإرهابيين.. وأنقرة تصب الزيت على النار وتقلل من أهمية دعوات التهدئة

كيوبوست

مع دخول المواجهات العسكرية بين قوات أرمينيا وأذربيجان أسبوعها الثاني، تتصاعد حدة الاشتباكات العسكرية بين البلدَين، مع إعلانات متزايدة عن استهداف مبانٍ للمدنيين في البلدين، في وقتٍ يتزايد فيه الحديث عن تأثير الصراع العسكري على الواقع السياسي في البلدَين؛ خصوصاً الدور التركي في تصعيد الأزمة مع التصريحات الصادرة من مسؤولين عدة؛ آخرهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي زار باكو، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم أذربيجان، ومقللاً من أهمية الدعوة إلى التهدئة.

التحالف بين تركيا وأذربيجان ليس مستغرباً، حسب جايسون إبستاين؛ رئيس “ساوث فايف استراتيجي” المتخصصة في التحليلات الاستراتيجية، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن الدعم التركي لأذربيجان مستمر منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، مشيراً إلى أنه ليس من الواضح بشكلٍ دقيق طبيعة الدعم الذي تقدمه تركيا إلى أذربيجان في الوقت الحالي.

تضررت منازل المدنيين من النزاع العسكري – وكالات
كافوس أبو شوف

لكن أستاذ العلوم السياسية الآذري كافوس أبو شوف، يقول لـ”كيوبوست”: إن تركيا ليست في حاجة إلى فتح مزيد من الجبهات لنفسها؛ كونها موجودة بالفعل في أكثر من صراع بالمنطقة، لكن في الوقت نفسه قدَّمت دعماً، على مستوى عالٍ، سياسياً ودبلوماسياً لأذربيجان.

المواقف الدولية

وبينما دعت دول عدة إلى وقف إطلاق النار، حذَّرت روسيا، عبر مدير هيئة الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين، من إمكانية تحول جنوب القوقاز إلى معقل للإرهابيين في ظل استمرار النزاع المسلح في وقت طالب فيه نائب رئيس البرلمان الأوروبي فابيو ماسيمو كاستالدو، الاتحاد بإدانة ما وصفه بـ”عدوان أذربيجان”.

الموقف الروسي متزن ومحايد حتى الآن؛ وهو نفس الموقف الأمريكي، حسب كافوس أبو شوف، الذي يؤكد أن المنطقة التي تحدث بها العمليات العسكرية لا تنطبق عليها معاهدة الأمن الجماعي التي تضم أرمينيا وروسيا؛ لأن القتال على أراضي أذربيجان، مشيراً إلى أن روسيا نفسها كانت محبطة خلال الفترة الماضية من التعنت في عملية السلام.

ينظر إلى الرئيس التركي باعتباره داعم كبير لموقف أذربيجان – وكالات

وأضاف أبو شوف أن محاولات بعض الدول الحصول على إدانة دولية بحق أذربيجان فشلت حتى داخل الاتحاد الأوروبي، وليس على المستوى الدولي فحسب، مشيراً إلى أنه رغم صعوبة التنبؤ بالمدى الزمني لاستمرار العمليات العسكرية؛ فإنه من المتوقع استمرارها، حتى تستعيدَ أذربيجان جميع أراضيها “المحتلة” في ظلِّ عدم وجود اعتراف دولي من قِبل أية دولة أو منظمة دولية بجمهورية ناغورني قره.

جايسون إبستاين

يشير جايسون إبستاين إلى أن الوضع في كاراباخ يُعرف دائماً بأنه “نزاع مجمد”، وخلال العقود الماضية حدث تبادل لإطلاق النار على الحدود بين البلدَين، ومن ثمَّ فإن المجتمع الدولي مطالب على الأقل بضمان أن لا يحدث تصعيد للاشتباكات العسكرية، وأن لا تتورط دول أخرى في الأزمة.

ويلفت إبستاين إلى عدة أمور مرتبطة بالنزاع بين أرمينيا وأذربيجان؛ منها أن النزاع ليس دينياً، بالإضافة إلى أن روسيا التي تشترك في الحدود مع البلدين لم تُظهِر اهتماماً كبيراً بحل النزاع في كاراباخ، مشيراً إلى أن الموقف الأمريكي يظهر باعتباره محايداً بشكل كبير.

رجل يختبئ في ملجأ تحت الأرض – وكالات

وأكد رئيس “ساوث فايف استراتيجي” أن فرنسا أصبحت أكثر تدخلاً وعدائية تجاه أذربيجان على وجه التحديد؛ نظراً لأن الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، ربما يرى في الوضع الحالي فرصة لفرض مزيد من العزلة الدبلوماسية على الرئيس التركي، الذي دخل معه في أزمات عديدة مرتبطة بالحقوق في منطقة شرق المتوسط والأزمة الليبية، لافتاً إلى ضرورة عدم التغاضي عن الموقف الإيراني ومصالحه؛ لكون نحو ثُلث سكان إيران من العرقية الآذرية، الأمر الذي جعل هناك مظاهرات مؤيدة لأذربيجان في بعض المدن الشمالية.

 اقرأ أيضًا: أردوغان يلوح مجدداً بورقة “المرتزقة السوريين” في صراع أذربيجان- أرمينيا

يختم كافوس أبو شوف مشيراً إلى وجود تأثير سياسي كبير لما يحدث داخل أذربيجان؛ حيث يبدي المجتمع مستوى غير مسبوق من الوحدة، على الرغم من الخسائر التي تحدث، مشدداً على ارتفاع شعبية الرئيس وتأييده حتى من أحزاب المعارضة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة